السلطة الفلسطينية تطالب العرب بـ 100 مليون دولار لمواجهة ممارسات الاحتلال

23 يونيو 2019
الصورة
العقوبات الإسرائيلية تخنق الاقتصاد الفلسطيني (عبد الحكيم أبو رياش)

طالب وزير المالية والتخطيط الفلسطيني شكري بشارة، وزراء المالية العرب بضرورة تفعيل شبكة الأمان العربية بقيمة 100 مليون دولار شهرياً، وفقاً لقرارات جامعة الدول العربية، مشيرا إلى أن العقوبات الإسرائيلية وضعت الاقتصاد الفلسطيني في منعطف خطير.

جاء ذلك في كلمة الوزير الفلسطيني في افتتاح الاجتماع الطارئ لوزراء المالية العرب، برئاسة تونس (رئيس القمة العربية)، اليوم الأحد، لبحث كيفية توفير شبكة الأمان المالية لدولة فلسطين لتتمكن من مواجهة الممارسات والإجراءات المالية للاحتلال الإسرائيلي.

ودعا بشارة إلى ضرورة الاستمرار والالتزام بقرار جامعة الدول العربية القاضي بدعم فلسطين بمبلغ 55 مليون دولار شهرياً، قائلا إن هذا هو الحد الأدنى الذي يسمح لنا بالبقاء والوفاء بالتزاماتنا المالية والتربوية والصحية والاجتماعية ودعم المخيمات داخل وخارج فلسطين، وخاصة تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وأوضح أنه خلال الستة أعوام الماضية اعتمدت السلطة الوطنية الفلسطينية استراتيجية تتمحور حول هدفين رئيسيين، الأول هو: تخفيف العجز الجاري تدريجيا والابتعاد عن تمويل النفقات الحكومية الاستهلاكية، مقابل التوجه نحو تمويل النشاطات الاستثمارية والتطويرية.

وأضاف أن المحور الثاني هو الاستعداد استباقيا للسيناريو الحتمي والمتمثل في تراجع المساعدات المالية الدولية، وذلك من خلال تعزيز اعتمادنا على مواردنا المتاحة ذاتياً.


وقال بشارة: "مع نهاية العام الماضي قطعنا شوطاً متقدماً لتحقيق هذه الأهداف"، مشيرا إلى أن نجاح السلطة في مضاعفة الإيرادات خلال الأعوام الستة الماضية عن طريق الترشيد والإصلاح، بالرغم من تخفيض ضريبة الدخل في عام 2016 من 20 إلى 15%، وذلك لضخ سيولة بالأسواق وتحفيز القطاع الخاص الفلسطيني.

وأشار إلى أنه تم تقليص العجز الجاري، الذي بلغ 13% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013، إلى 4.5% في عام 2018 وكانت الأمور تسير في اتجاه تخفيض العجز هذا العام إلى 2.5% قبل الانتكاسة الأخيرة.

ولفت إلى انخفاض مساعدات المانحين بشكل حاد خلال الستة أعوام الماضية؛ من معدل مليار دولار قبل عام 2013 إلى أقل من 450 مليون دولار في 2018، بتراجع بلغت نسبته نحو 60% وذلك بشكل أساسي نتيجة توقف الدعم الأميركي ودعم عدد من الدول الأخرى، ورغم ذلك استمرت السلطة في تطبيق استراتيجيتها دون إثقال كاهل الموازنة بأي اقتراض مالي إضافي، وتمكنّت من الحفاظ على الدين العام بنسبة متواضعة لا تفوق 11% من الناتج المحلي.

وقال: "إننا لم نتخل عن الوفاء بالتزاماتنا المالية تجاه قطاع غزة عبر توجيه نفقات للقطاع لا تقل عن 1.2 مليار دولار سنوياً، التي تعادل 35% من إجمالي نفقات السلطة، وهذا بطبيعة الحال دون أي استرجاع ضريبي أو رسوم من هذه المصاريف".

وأضاف أنه "بالرغم من الإنجازات على صعيد إدارة المال العام، إلا أننا على يقين بأنه لا يوجد أي بصيص أمل لمأسسة اقتصاد فلسطيني قابل للازدهار والنمو المستدام تحت معوقات الاحتلال العسكري الخانق الذي تجاوز النصف قرن".


وتساءل الوزير الفلسطيني "كيف يمكن أن نحقق نموًا قابلًا للديمومة في ظل حرماننا من الاستثمار في أكثر من 64% من أراضينا المعروفة بمناطق (ج) والتي أصبحت يوما بعد يوم مخصصة لتطوير المستوطنات وللأغراض العسكرية الإسرائيلية".

وقال "كيف يمكن أن نطوّر البنية التحتية ونطور وسائل النقل بين مدننا أو نطور مشاريع إسكانية في تلك المناطق، وكيف يمكن تطوير القطاع الزراعي أو استغلال المصادر الطبيعية في ظل استمرار حرماننا من أبسط حقوقنا والمتمثلة بحق الوصول إليها واستخراجها".

وأضاف "كيف يمكن تطوير القطاع السياحي في ظل حرماننا من حقنا في الوصول إلى القدس الشرقية والأماكن المقدسة التي يوجد فيها أهم المعالم الدينية والسياحية، في حين أن معظم الفلسطينيين محرومون من وضع قدمهم فيها.

وأشار إلى أن حركة المواطنين الفلسطينيين والسلع داخليا تتعرض لسلسلة معوقات من الحواجز العسكرية في الضفة الغربية تزيد عن 700 حاجز عسكري إسرائيلي.

وتساءل "كيف يمكن حتى أن نقيس اقتصادنا ولو نسبيًا عندما لا نسيطر على حدودنا ومياهنا وهوائنا.. ولا نتمتع بأي سيطرة على أي مرفأ يربطنا مع العالم الخارجي".


وقال بشارة إن هذا الواقع المرير، يولّد تلقائيا عجزا تجاريا متأصلًا في السلع والخدمات لصالح إسرائيل، يبلغ حاليا حوالي 6 مليارات دولار سنويا، مشيرا إلى أنه نتيجة لواقع الحال غير المتوازن أصبحت السلطة معتمدة بشكل أساسي على الضرائب والرسوم الجمركية التي يتوجب على إسرائيل إعادتها لها شهرياً وفقًا للاتفاقيات المبرمة وفي طليعتها بروتوكول باريس لعام 1995.

وأوضح أن هذه الأموال تدفع مسبقًا من قبل الفلسطينيين حكومةً ومواطنين لكي تعود للسلطة بعد 50 يوماً منقوصة من عمولات وتكاليف واقتطاعات، وجزء كبير منها دون أي تفسير أو شروحات شفافة.

وأضاف "نتيجة العجز التجاري لصالح إسرائيل وحجم الاستيراد منها، أصبحت قيمة الضرائب التي يتوجب على إسرائيل إعادتها للسلطة تقدر بحوالي 200 مليون دولار شهرياً، أي ما يعادل 2.4 مليار دولار سنوياً".

وقال إن إسرائيل شوّهت على مدار الـ25 عاما الماضية الأطر الناظمة بشأن إعادة الضرائب، حيث لجأت إلى تجميد إعادة المبالغ للسلطة واستخدامها كوسيلة للإكراه السياسي وفرض مطالب على السلطة.

وأضاف أنه في كل مرة أقدمت إسرائيل على هذه الخطوة الحقت ضررًا مدمرًا بالخزينة العامة وباقتصادنا. وأشار إلى أن إسرائيل تستغل شهريًا نقطة ضعف السلطة الفلسطينية المتمثلة بحاجتها الماسّة والملحّة لاستلام أموالها في موعدها لتفرض عليها خصومات ومصاريف ضخمة دون أي وجه حق.



وقال "لقد تمكنت إسرائيل خلال الفترة الماضية من استغلال ضعف السلطة المالي واعتمادها شبه التام على عائدات الضرائب والرسوم كوسيلة للسيطرة المطلقة على وضعها المالي والاقتصادي، مما جعل الاحتلال العسكري احتلالًا بالغ الربح.

ولفت إلى أن إسرائيل أعلمت السلطة الفلسطينية مؤخرًا بقرارها بخصم مبالغ إضافية من اموال السلطة تبلغ 12 مليون دولار شهريًا أي 144 مليون دولار سنويًا.

وقال "لقد بررت إسرائيل هذا القرار بأنه إجراء عقابي أقرّه الكنيست الإسرائيلي لمعاقبة السلطة على ما نقوم به من دعم وتأمين رواتب، وبدلات اجتماعية، ومساعدات إنسانية لصالح عائلات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، والجرحى وعائلات الشهداء.

وقال إن المليون فلسطيني الذين أُسروا وخرجوا من السجون الإسرائيلية منذ عام 1967 ومئات الآلاف من الجرحى والشهداء، هم في طليعة ضحايا، القوة العسكرية الاستعمارية الإسرائيلية.

وأضاف "عندما نقوم بواجبنا الإنساني للتخفيف من صدماتهم ومآسيهم تأتي إسرائيل وتعاقبنا على ذلك، فهذا هو قمة الإجحاف القانوني والأخلاقي.