مصادر لـ"العربي الجديد": السلطة الفلسطينية تتجّه لوقف الاتفاقيات الأمنية مع إدارة ترامب

19 مايو 2020
الصورة
ستتحرّك القيادة الفلسطينية بوجه خطط الضم الإسرائيلية(عباس موماني/فرانس برس)
تعقد القيادة الفلسطينية، مساء اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مهماً في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث من المتوقع أن يتم اتخاذ قرارات مفصلية للردّ على خطط الضم الإسرائيلية لأجزاء من أراضي الضفة الغربية، وفق ما كشفه مصدر رفيع المستوى لـ"العربي الجديد".

وقال المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه: "إن اجتماع القيادة الفلسطينية المنوي عقده في التاسعة من مساء اليوم بالتوقيت المحلي، سيتخذ قرارات مفصلية، جزء كبير منها كان قد أعلن عنه عباس، مثل إنهاء الاتفاقيات في حال تم الضم، ومن المتوقع أن يُتخذ قرار بإنهاء الاتفاقية الأمنية مع الإدارة الأميركية الحالية فوراً، وكذلك التنسيق الأمني مع الإسرائيليين".

وأكد المصدر ذاته أن عباس سيعلن خلال الاجتماع انضمام دولة فلسطين لعدد من المنظمات الدولية، مثل منظمة الملكية الفكرية والتي لا يحتاج الانضمام إليها إلى تصويت بل إلى رسالة مقدمة من الرئيس عباس، ومنظمة دولية أخرى خاصة بالطيران.

وكان "العربي الجديد" قد نشر أكثر من مرة أن الرئيس عباس كان بينه وبين الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تفاهم بعدم انضمام فلسطين إلى 22 منظمة دولية تعتبرها أميركا مهمة بالنسبة إليها، لكن بعد توالي القرارات الأميركية ضد القضية الفلسطينية، تم الانضمام لأربع منظمات منها، وحالياً ستواصل القيادة الانضمام لجزء مهم من المنظمات المتبقية، بسبب عدم تنفيذ أميركا التزاماتها تجاه الفلسطينيين.

من جانبه، شدد رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم التابع لـ"حركة فتح" منير الجاغوب، في حديث لـ"العربي الجديد"، على أن اجتماع القيادة الفلسطينية اليوم، يأتي في ضوء التحديات الكبيرة التي تحدق بالقضية الفلسطينية وبالمشروع الوطني الفلسطيني، وأن الاجتماع جاء لوضع النقاط على الحروف وتصحيح مسار العمل الوطني الفلسطيني.

وقال: "من غير المعقول أن تأخذ الأردن قرارات جريئة بوقف اتفاقية السلام، ونبقى نحن نأخذ قرارات بدراسة مشاريع الردّ. أعتقد أن اجتماع القيادة اليوم ستتخذ فيه خطوات تنفيذية فعلية على الأرض لمواجهة قرار الضم الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين".

وكشف نائب رئيس "حركة فتح" محمود العالول، في حديث لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، اليوم الثلاثاء، عن أن الاجتماع الذي سيرأسه عباس، سيبحث التوصيات التي خرجت عن اللجنة المنبثقة من اللجنتين التنفيذية لمنظمة "التحرير" والمركزية لـ"حركة فتح"، وآلية الرد على القرار الإسرائيلي بضم أجزاء من الضفة.

وشدد العالول على أهمية الوحدة الوطنية، وخصوصاً في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ القضية الفلسطينية، وضرورة الالتفاف الشعبي حول القيادة في كلّ القرارات التي ستتخذها من أجل حماية القضية الفلسطينية، مؤكداً أن "الشعب الفلسطيني واجه العديد من التحديات بصبره ووحدته وتعاونه، ولن يسمح إلا بتحقيق أهدافه بالحرية والاستقلال".

من جهة ثانية، قال العالول: "إن اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح، أمس الإثنين، ناقش التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني والسياسات التدميرية التي تحدث عنها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لكلّ الوضع القائم، وقرر البقاء في حالة انعقاد دائم لمتابعة كل القضايا"، مشيراً إلى أن اجتماعاً ستعقده اللجنة المركزية، يوم الخميس المقبل، لبحث كل القضايا التي يواجهها الشعب الفلسطيني.

ولفت نائب رئيس حركة "فتح" إلى أنه تم التركيز على أهمية استنفار طاقات الشعب الفلسطيني، واستنفار حركة "فتح" وكل أطرها لمواجهة التحديات الراهنة، موضحاً أنه تم التأكيد على أولوية قضية الأسرى، في ظل استهداف الاحتلال لقضيتهم.

وفي ما يتعلق بالمواقف العربية والدولية تجاه مخططات الضم، أكد العالول أنه تم استعراض هذه المواقف والبحث في كيفية تطويرها، خصوصاً مع دول الاتحاد الأوروبي.
من جانبها، دعت "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، في بيان لها، الاجتماع القيادي الفلسطيني، الذي سينعقد مساء اليوم، في رام الله، إلى تجاوز سياسة المراوحة في المكان، أو الاكتفاء بالتأكيد على قرارات الاجتماعات السابقة، والانتقال مباشرة إلى العمل على تطبيقها، لإعادة تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال، بسلسلة القرارات التي أقرها المجلسان المركزي والوطني وكلفا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتنفيذها.

وقالت الجبهة: "إن ولادة حكومة الثنائي نتنياهو - غانتس، نقلت خطط الضم من كونها مجرد قرارات وخرائط إلى مشاريع تنفيذية، لا تحتمل التأجيل في الحسابات الاستعمارية الإسرائيلية، خصوصاً بعدما نالت مصادقة أكثرية برلمانية مريحة في الكنيست الإسرائيلي". وشددت على أن ما ينتظره الشعب الفلسطيني وقواه السياسية والمجتمعية من اجتماع اليوم في رام الله، هو قرارات عملية وتنفيذية ترتقي في مستواها وجديتها إلى مستوى التحديات والاستحقاقات التي تشهدها القضية الوطنية الفلسطينية في مواجهة صفقة ترامب - نتنياهو ومجمل تداعياتها الخطيرة على المشروع الوطني الفلسطيني.

من جهة ثانية، رحّبت الجبهة مرة أخرى بموقف الاتحاد الأوروبي الرافض لخطط الضم الإسرائيلية، كما أعاد التأكيد عليه مفوض العلاقات والشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد جوزيب بوريل، ورأت فيه إضافة نوعية للتأييد الدولي للقضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي يوفر للجنة التنفيذية والسلطة الفلسطينية رصيداً دولياً، يتوجب البناء عليه للانتقال نحو تنفيذ مجابهة خطط الضم ومشاريعه، تنفيذاً لقرارات المجلسين المركزي والوطني عام 2018.
تعليق: