السعودية وروسيا تتفقان على خفض نفطي غير مسبوق تحت ضغط ترامب

لندن
العربي الجديد
10 ابريل 2020
+ الخط -

اتفقت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاؤها بقيادة روسيا يوم الخميس على خفض إنتاجهم النفطي أكثر من الخُمس، وقالوا إنهم يتوقعون انضمام الولايات المتحدة ومنتجين آخرين مثل كندا والنرويج إلى جهودهم الرامية لرفع الأسعار التي تعصف بها أزمة فيروس كورونا.

وتبلغ تخفيضات أوبك وحلفائها، في إطار المجموعة المعروف باسم أوبك+، عشرة ملايين برميل يوميا بما يعادل عشرة بالمئة من الإمدادات العالمية، إلى جانب خمسة ملايين برميل يوميا إضافية متوقعة من دول أخرى للمساعدة في التعامل مع الأزمة النفطية الأعمق خلال عقود.

وهوى الطلب العالمي على الوقود حوالي 30 مليون برميل يوميا، أو 30 بالمئة من الإمدادات العالمية، بعدما أدت إجراءات مكافحة انتشار الفيروس لتوقف الطائرات والحد من استخدام السيارات وكبح النشاط الاقتصادي.

وبهذا الخفض القياسي تدخل الصناعة النفطية وأسواق الطاقة العالمية اليوم الجمعة منعطفاً تاريخياً ربما سيحدد مصير بقاء العديد من الشركات النفطية العالمية، خاصة شركات النفط الصخري الأميركية التي أغلقت أكثر من مائة حقل نفطي خلال الأسابيع الماضية.

ومن المتوقع أن تحدد نتائج اجتماع "أوبك +" الذي بدأ مساء أمس الخميس، عبر الفيديو، وتحديداً في الساعة الرابعة مساء بتوقيت فيينا، وتحت ضغوط أميركية مكثفة، مستقبل الصناعة النفطية العالمية وأسواقها لفترة طويلة مقبلة، حسب ما يقول محللون في أسواق الطاقة. ويقول خبراء إن تحالف" أوبك+" يتجه لإجراء خفض يرفع أسعار النفط فوق 35 دولاراص للبرميل.

وقال خبراء في أسواق الطاقة الخميس، إن السؤال الذي يشغل أسواق النفط حالياً، ليس إقرار الخفض القياسي في الإنتاج، لأن هذا مؤكد، ولكن كم سيكون حجم الخفض ومتى سيبدأ تطبيقه الفعلي وآليات التطبيق في سقوف الإنتاج التي سيقرها لكل دولة من الدول الـ23 التي تشترك في تحالف " أوبك+" الذي تقوده كل من السعودية وروسيا.

في هذا الشأن، ذكر مصرف "غولدمان ساكس"، الخميس، أن حجم الخفض وزمن تطبيقه هو السؤال المهم الذي تترقبه الأسواق. وقال المصرف الاستثماري الأميركي، في مذكرة بحثية أمس، إن أسواق الطاقة تترقب أن يخرج اجتماع " أوبك+" بخفض في الإنتاج يكفي لحفظ التوازن في السوق النفطية ويدعم أسعار النفط فوق مستوياتها الحالية.

وأشار المصرف إلى أن "حجم الخفض وزمن التطبيق يعد الركيزة الأساسية في هذا الاتفاق، لأن أي خفض يكون أقل مما تحتاجه السوق للتوازن أو يؤجل تنفيذه سيقود إلى مزيد من التراكم في المخزونات العالمية التي تشبعت بالخامات النفطية وبالتالي سيؤدي إلى مزيد من إغلاق حقول النفط في أميركا ودول أخرى".

ويرى " غولدمان ساكس"، أن خفض 10 ملايين برميل التي تم اقتراحها على اجتماع أمس لن يكون كافياً لدعم أسعار النفط لدى مستوياتها الحالية ومنع إغلاق المزيد من الحقول النفطية". ويشاطر المصرف الأميركي العديد من خبراء النفط في العواصم الغربية.

على الصعيد السعودي، يرى محللون نفطيون أن السعودية ترغب في خفض يرفع أسعار النفط إلى 50 دولاراً، وهذا يعني أن المملكة قد تفاجئ " أوبك+" بطلب خفض أكبر من 10 ملايين برميل يومياً وربما ترفع الخفض المطلوب إلى 15 مليون برميل يومياً.

ومعروف أن السعودية التي أغرقت أسواق الطاقة بالنفط واقعة تحت ضغط سياسي مكثف من قبل ترامب والكونغرس.
وقال الرئيس الأميركي، الأسبوع الماضي، إنه توصل إلى صفقة مع السعودية وروسيا يمكن أن تؤدي إلى خفض الإمدادات العالمية بما بين 10 و15 مليون برميل يومياً، وهو خفض غير مسبوق. لكن واشنطن لم تُبد بعد استعداداً للمشاركة.

وقال مصدر مطلع على السياسة النفطية السعودية أمس الخميس، إن المملكة مستعدة لخفض ما يصل إلى أربعة ملايين برميل يوميا ًمن إنتاجها، لكن فقط من مستويات إنتاجها القياسية التي بلغتها في إبريل/نيسان عند 12.3 مليون برميل يومياً.

وتقول روسيا غير العضو في "أوبك" إنها تريد أن يجري خفض الإنتاج من مستويات الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار قبل القفزة الإنتاجية السعودية. وبالتالي فهنالك خلاف بشأن الشهر المرجعي الذي سيتخذ معياراً للخفض منه، وهو ما أشارت إليه "العربي الجديد" يوم الأربعاء.

ويرى محللون أن روسيا ربما ستقوم بخفض حصتها النفطية بنحو مليوني برميل يومياً، وربما ستقوم السعودية من الناحية الفعلية بخفض يفوق 3 ملايين برميل.

وفي ذات الاتجاه المتفائل، نقلت نشرة "فورين بوليسي" الأميركية الخميس، عن وزير الطاقة الجزائري، قوله قبيل الاجتماع إنه يتوقع "أن يكون الاجتماع مثمراً وأن يقود إلى ارتفاع أسعار النفط فوق مستوياته الحالية". كما من المتوقع أن يعقد وزراء الطاقة في مجموعة العشرين اجتماعاً عبر الفيديو اليوم الجمعة ليعلنوا فيه نجاح صفقة إنقاذ أسواق الطاقة.
لكن في مقابل هذا التفاؤل الذي يبديه بعض وزراء الطاقة، بدا المدير السابق لمجلس الأمن القومي بإدارة الرئيس أوباما والمدير الحالي لمعهد الطاقة الدولي بجامعة كولومبيا الأميركية، جيسون بوردوف، متشائماً من احتمال نجاح التعاون بين أميركا والسعودية وروسيا في جلب التوازن المطلوب للسوق النفطي.

وأشار بوردوف إلى أن "الخيار الأفضل للولايات المتحدة، هو أن تترك قوى السوق تحدد أسعار النفط". وقال في مقال لنشرة "فورين بوليسي" الأميركية، مساء الأربعاء، ونشرت مقتطفات منه مساء الخميس، إن هنالك خمسة أسباب تجعل أية صفقة عالمية لرفع أسعار النفط غير عملية عبر التحالف النفطي بين المنتجين الكبار.

وذكر في تعليقاته، "إن اجتماع وزراء الطاقة بقمة العشرين الذي سيعقد اليوم الجمعة عبر الفيديو ربما سيؤرخ لتعاون تاريخي بين الرياض وموسكو وواشنطن ولكن ذلك لن يكون الخيار الأفضل لواشنطن في الوقت الراهن، والأفضل ترك الأسعار لقوى السوق". وأشار إلى أن أي اتفاق مثل هذا سيعيش لفترة قصيرة. 

من جانبها، قالت شركة "رينيسانس كابيتال" بعد مؤتمر عبر الهاتف مع شركة روسنفت، إن روسنفت تعتقد أن خفض "أوبك+" لإنتاج النفط بواقع عشرة ملايين برميل يومياً سيكون كافياً لإعادة التوازن لأسواق النفط. 

وتعيش الصناعة النفطية الأميركية لحظات حاسمة في تاريخها من حيث عدد االإغلاقات في دول الكلفة المرتفعة.


وتقدر شركة " أي أتش أس ماركت" البريطانية لأبحاث الطاقة، أن الشركات النفطية الأميركية خفضت إنفاقها في عمليات الاستكشاف والاستخراج بحوالى 25 مليار دولار.

وحسب رئيس شركة " آي أتش أس ماركت"، دانيال يرغن، فإن ذلك يعني أن إنتاج النفط الأميركي ربما سينخفض بحوالى 2.9 مليون برميل يومياً بنهاية الربع الأول من العام الجاري.

وكانت خسائر شركات النفط الصخري قد تجاوزت 200 مليار دولار منذ منتصف شهر مارس/ آذار الماضي.

دلالات

ذات صلة

الصورة
هادي/اليمن/Getty

سياسة

رضخ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، للضغوط السعودية بتنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض الذي ترعاه السعودية مع الانفصاليين المدعومين إماراتياً، إذ دعا، اليوم السبت، إلى إيقاف نزف الدم والتصعيد والعودة الجادة إلى تنفيذ الاتفاق
الصورة
أيقونة ملف حرب النفط... السعودية تحرق الأسعار هشام هدانا

اقتصاد

يبدو أن السعودية مُصرّة على خوض الحروب الخاسرة في كل الاتجاهات، وأحدثها حربها النفطية التي أشعلتها فأحرقت خُمس الأسعار خلال ساعات، في أكبر خسارة يومية للمنتجين منذ حرب الخليج سنة 1991، على قاعدة "عليّ وعلى أعدائي" دونما حساب لخسارة وربح.
الصورة
الخام الأميركي هبط بعد قفزة قوية بفعل التوترات (Getty)

اقتصاد

كشفت بيانات "بلومبيرغ"، مساء الأربعاء، هبوط سعر برميل خام برنت القياسي بشدة، إذ بلغت نسبته 3.62% مسجلاً 65.8 دولاراً، والخام الأميركي 4.08% 60.14 دولاراً، مع تصريحات للرئيس الأميركي ترامب استبعد فيها خيار الحرب، وذلك قبل تعميق النفط خسائره إلى 5%.
الصورة
أوبك+ أبو ظبي 12 سبتبمر 2019 فرانس برس

اقتصاد

دعت دول مجموعة "أوبك+" جميع مُنتجي النفط إلى الامتثال الكامل لتخفيضات الإنتاج، وقالت إن مراقبة السوق مستمرة حتى اجتماع "أوبك" في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، مشيرة إلى أن التوترات التجارية والضبابية المحيطة بالاقتصاد الكلي لا تزال مستمرة.

المساهمون