السعودية وأميركا تبعدان إيران عن الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني

ضغوط السعودية وأميركا تبعدان إيران عن الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني

20 فبراير 2019
الصورة
السلع الصينية ستصل لأسواق المنطقة عبر ميناء غوادر(فرانس برس)
+ الخط -


تواجه إيران صعوبات شديدة في الانضمام إلى مشروع الممر الاقتصادي الصيني- الباكستاني الذي تصل كلفته لمليارات الدولارات، وذلك بسبب معارضة قوية من جانب الولايات المتحدة والسعودية، حليفتا باكستان منذ فترة طويلة.

والأسبوع الماضي، صرّح السفير الإيراني لدى باكستان مهدي هوناردوست، أن بلاده متحمسة للانضمام إلى المشروع الذي يعد جزءًا من نظيره الصيني الطموح "حزام واحد.. طريق واحد"، وهو عبارة عن شبكة من مشاريع لربط الصين بالعالم.

وأضاف هوناردوست، في كلمة ألقاها أمام أعضاء غرفة التجارة والصناعة الباكستانية الإيرانية المشتركة في العاصمة إسلام أباد، "نعتقد أن الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني مشروع مهم جداً، وعملاق ويمكن أن يؤثر بشكل كبير على السلام والتعاون بين دول المنطقة".

وتابع قائلاً إن "المشروع لن يصل إلى وجهته النهائية دون دعم طهران، وخاصة في قطاعي الطاقة والنقل".

ضغوط متزايدة

يقول شهيد حسن صديقي، الخبير الاقتصادي الباكستاني إنه "من الناحية العملية، هناك فرصة ضئيلة لإدراج طهران ضمن المشروع، حيث تواجه طهران عقوبات متزايدة باستمرار من جانب الولايات المتحدة".

ويضيف صديقي أن "إسلام أباد التي تتعرض بالفعل لضغوط متزايدة من هيئات الرقابة على غسل الأموال، لا تستطيع تحمل المزيد من العزلة من خلال إثارة استياء واشنطن والرياض".


ويوضح صديقي: "لم تتمكن باكستان من تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز الباكستاني - الإيراني، الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات خلال الـ 25 عاما الماضية بسبب الضغط الأميركي، رغم أن طهران أكملت الجوانب الخاصة بها في المشروع منذ فترة طويلة".

ويتابع الخبير الباكستاني: "هذا الأمر كاف ليكشف عن معرفة مصير رغبة طهران في المشروع الجديد" الذي تم توقيعه عام 2014.

من جهته، يتفق عبد الخالق علي، وهو محلل سياسي وأمني في كراتشي، مع وجهة النظر ذاتها.

ويقول علي : "كان من شأن مشروع خط أنابيب الغاز بين باكستان وإيران أن يلبي مطالب الطاقة المتزايدة في باكستان، إلا أن الضغط الأميركي لم يسمح لإسلام أباد بالوفاء بالتزاماتها مع طهران".

وسيربط الممر الاقتصادي الصيني- الباكستاني، الذي تبلغ تكلفته 64 مليار دولار، منطقة شمال غرب الصين بميناء "غوادر" جنوب غربي باكستان عبر شبكة من الطرق والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب لنقل البضائع والنفط والغاز، ويوفر المشروع أقصر طريق إلى البضائع الصينية المتجهة إلى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا.

بالمقابل، وقعت إيران والهند وأفغانستان صفقة بمليارات الدولارات عام 2016، لتطوير ميناء شاباهار جنوبي إيران، كما وقعت الدول الثلاث اتفاقية عبور ثلاثية لتمديد طريق التجارة إلى العديد من الدول غير الساحلية في آسيا الوسطى.

وبهذا الخصوص، يبيّن صديقي أن "إيران بلد استراتيجي مهم جدا بالنسبة لباكستان.. وسيصب ضمها إلى مشروع الممر الاقتصادي بالتأكيد في خدمة غرض الربط الإقليمي، إلا أن المشكلة هي أن الظروف الحالية ليست لصالح ذلك"، ويرفض صديقي فكرة أن يصبح ميناء "شاباهار" الإيراني منافسا لميناء "غوادر"، قائلاً إن "الميناءين ليسا بحاجة لمنافسة بعضهما، بل إنهما يكملان بعضهما البعض".


مصالح اقتصادية

ويستبعد "صديقي" احتمالية أن تقدم أميركا تنازلا لباكستان فيما يتعلق بالسماح لضم طهران للمشروع، حتى رغم الدور الذي تلعبه إسلام أباد حاليا في جهود المصالحة بأفغانستان التي مزقتها الحرب.

ويوضح أن "واشنطن غيرت استراتيجيتها فقط، وليس تصميماتها للمنطقة، لذلك لا أتوقع أي تنازل لإسلام أباد فيما يتعلق بضم طهران للمشروع".



أما المحلل الأمني "علي"، فيعتبر أن "اعتماد إسلام أباد الاقتصادي على الوكالات المالية الدولية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة ودول الخليج، وبصورة رئيسية السعودية والإمارات، يشكل عقبة رئيسية أخرى أمام ضم طهران للمشروع".

وترتكز علاقة باكستان مع دول الخليج أساسًا على المسائل المتعلقة بالاقتصاد، مثل التحويلات المالية التي يرسلها مواطنوها العاملون في دول الخليج والتي تصل إلى 9 مليارات دولار من السعودية والإمارات وحدهما، واللتين قدمتا مؤخراً حزمة مساعدات مجتمعة بقيمة 12 مليار دولار إلى باكستان، لدعم اقتصادها المتعثر وسط تراجع احتياطيات النقد الأجنبي.

بالإضافة إلى ذلك، ستقوم الرياض باستثمار أكثر من 10 مليارات دولار في باكستان، وبخاصة إنشاء مصفاة للنفط في غوادر.

كما أن السعودية والإمارات هما أكبر شريكين تجاريين إقليميين لباكستان، بصادرات من السلع والخدمات، لاسيما النفط، بأكثر من 7 مليارات دولار إلى باكستان في السنة المالية الماضية.

ويختتم "علي" حديثه بالقول "من المستحيل بالنسبة لباكستان أن تتجاهل تلك العوامل السعودية والإماراتية مقابل رغبة إيران (..) لذا برأيي، فإن هذه الرغبة ستظل مجرد رغبة فقط".

(الأناضول)

المساهمون