السعودية تكافئ تبعيّة البحرين سياسياً بإنقاذ اقتصادها...وعُمان تدفع ثمن الوسطيّة

12 ديسمبر 2018
الصورة
مكافآت اقتصادية ثمناً للالتحاق بسياسة السعودية الخارجية (Getty)


انتشلت السعودية وبعض الدول البحرين من براثن الإفلاس قبل شهرين، عبر مدّها بمساعدات بلغت قيمتها 10 مليارات دولار، مكافأة لها على تبعيتها السياسية للرياض، لا سيما في السياسة الخارجية، في حين يدفع اقتصاد سلطنة عُمان ثمن وسطيّتها ولا يجد وسيلة لتجاوز مشكلاته إلا بالاعتماد على القدرات الذاتية.

هذه خلاصة مقاربة أجرتها وكالة "بلومبيرغ" ونشرت تقريراً بشأنها اليوم الأربعاء.

وفقاً للتقرير، تُعدّ البحرين وسلطنة عُمان أكثر الاقتصادات الخليجية ضعفاً، لكن الفارق بينهما أن الأولى لديها خطة إنقاذ بقيمة 10 مليارات دولار، بينما تعتمد الثانية على قدراتها الذاتية.

ولهذا السبب، فإن سندات البحرين، التي أدى تآكل احتياطياتها من العملات الأجنبية هذا العام إلى تغذية المخاوف من أن ربط عملتها بالدولار قد يكون في دائرة الخطر، أصبحت الأفضل أداء بين سندات دول "مجلس التعاون الخليجي" الست لعام 2018، بعدما تدخلت السعودية ودول ثرية أخرى لإنقاذ اقتصادها من الانهيار في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت.


المساعدات أعانت المنامة على تقليص علاوة المخاطرة التي يطالب بها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بسندات الديون البحرينية التي تستحق عام 2028، بما يقل 30 نقطة أساس (0.3%) قياساً بسندات سلطنة عُمان، نزولاً من أعلى مستوى له على الإطلاق والذي بلغ 346 نقطة أساس في يونيو/حزيران الماضي.

ومن المحتمل أن تضيق هذه الفجوة أكثر مع بدء "جيه.بي مورغان تشايس وشركاه" بإدراج الأوراق المالية البحرينية في مؤشرات سندات الأسواق الناشئة من نهاية يناير/كانون الثاني.

مدير وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" في هونغ كونغ، كريسجانيس كروستينز، قال إن "الفجوة تضيق"، رغم أن مستويات ديون سلطنة عُمان واحتياطياتها هي في وضع أكثر سلامةً مما هي عليه في البحرين.

وهو يعتبر أن ما تملكه البحرين وتفتقر إليه عُمان، هو أن الأخيرة ليس لديها دعم فوري من دول مجلس التعاون الخليجي.


وقد استفادت البحرين من علاقتها الوثيقة مع السعودية منذ عقود، لكن الجانب السلبي لذلك هو تبنّي المنامة سياسات المملكة الخارجية، والتي سببت بعض القلق بين المستثمرين في الآونة الأخيرة، إلا أن المنحى الصعودي أنتجته المساعدات المالية التي تحصل عليها البحرين من جارتها الأكثر ثراءً.

في المقابل، قاومت سلطنة عُمان ضغطاً مورس عليها من أجل الانحياز في المشاحنات الإقليمية، وبالتالي، فهي لا تملك ضمانةً بأن الدول العربية ستأتي لإنقاذها.

مدير محفظة في بوسطن لدى شركة "إيتون فانس كوربوريشن"، يُدعى مارشال ستوكر، قال لـ"بلومبيرغ" إن سلطنة عُمان ستواجه لاحقاً تحولاً قيادياً تكتنفه حالة من عدم اليقين، باعتبار أن السلطان قابوس الذي يحكم السلطنة منذ عام 1970 لم يُعيّن خلفاً له حتى الآن.

ستوكر ينتهي إلى القول: "في يوم من الأيام، اعتبرنا البحرين، إلى جانب عُمان، البلد الأكثر ضعفاً في المنطقة، لكن خلال الأسابيع القليلة الماضية، قامت البحرين بجهد مكثف من أجل السيطرة على مشكلاتها المالية".

دلالات