السعودية تستدعي حلفاءها اللبنانيين: حكومة الحريري الثانية مهددة بالانفجار

27 سبتمبر 2017
الصورة
السعودية سعت إلى عودة الحريري لرئاسة الحكومة(حسين بيضون)
+ الخط -

سجل، اليوم الأربعاء، مغادرة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ورئيس حزب "الكتائب اللبنانية"، سامي الجميل، إلى المملكة العربية السعودية، برفقة عدد من مستشاريهما تلبية لدعوة من السلطات السعودية. وذلك على وقع الخلاف الحكومي القائم بين فريق رئيس الحكومة سعد الحريري (تيار المستقبل)، وخلفه الأحزاب التي كانت تشكل تحالف 14 آذار الممثلة في الحكومة (القوات، الحزب التقدمي الاشتراكي)، وبين الفريق الموالي لسورية (حزب الله، التيار الوطني الحر، حركة أمل، الحزب القومي السوري الاجتماعي، الحزب الديموقراطي).

وتطورت الخلافات على خلفية لقاء وزير الخارجية ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل مع وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وهو ما وصفه وزير الداخلية نهاد المشنوق (أحد ممثلي تيار المستقبل في الحكومة) بـ"الخلاف السياسي الكبير" و"الخرق للتسوية السياسية التي قامت على انتخاب رئيس وتشكيل حكومة والتزام سياسة النأي بالنفس في الشأن السوري".

وأدى هذا اللقاء الذي عممّت مصادر الوزير باسيل أنه حصل بطلب منه، إلى سريان جو عام في لبنان عن استقالة قريبة لرئيس الحكومة سعد الحريري، الذي لم يتم عامه الأول بعد على رأس الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون. وهو ما نفاه مصدر نيابي في "تيار المستقبل" تحدث إلى "العربي الجديد". وأشار إلى أن "فريق رئيس الحكومة غير معني بأي حديث عن الاستقالة، وأن أي استقالة ستتم عبر إعلان واضح وصريح، ومن دون أي تسريب مُسبق أو إثارة إعلامية".




ورفض المصدر النيابي الربط بين زيارة جعجع والجميل إلى السعودية وبين التطورات الداخلية في لبنان، علماً أن السعودية سعت بشكل مباشر إلى إنجاز تسوية انتخاب ميشال عون رئيساً مُقابل عودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة. وذلك من خلال انتداب وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، لزيارة لبنان ولقاء نواب كتلة "المستقبل النيابية" لإقناعهم بانتخاب عون، قبل أن تعود السعودية وتتريث في تعيين سفير لها في لبنان، وهي الخطوة التي كانت مُتوقعة كدعم للعهد الرئاسي الذي ساهمت المملكة في إنتاجه.


ويأتي الاستدعاء السعودي لجعجع والجميل على وقع خلاف سياسي ثانٍ يُسيطر على المشهد السياسي أيضاً، وهو موعد إجراء الانتخابات النيابية التي تُمثل الاستحقاق الأكبر للعهد الرئاسي الجديد.

وتتوزع الأحزاب اللبنانية المشاركة في الحكومة على طرفي نقيض من الانتخابات التي توافقت على إجرائها وفق قانون جديد يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي، قبل أن تختلف على موعد إجراء هذه الانتخابات مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري، عن تقديم مشروع قانون لتقصير ولاية مجلس النواب وإجراء الانتخابات في موعد أبكر من موعدها المُحدد في مايو/أيار المُقبل. بينما يدعو باسيل إلى التريث في إجرائها حتى يُصار إلى تنفيذ كافة "البنود الإصلاحية" التي نص عليها قانون الانتخابات الجديد، كإصدار البطاقات الإلكترونية التي تسمح للمواطنين بالتصويت عبرها، وإنهاء الترتيبات الخاصة بتسجيل الناخبين والمُرشحين المُغتربين.


وإلى هذين الخلافين لا تزال الحكومة تعاني في إقرار خطة إصلاح القطاع الكهربائي وفي وضع خطة وزارة التربية في ظل الخلافات المستمرة والمتشابكة بين أفرقائها الذين لا تجمعهم أي رؤية سياسية أو اقتصادية للحلول في لبنان.





لماذا جعجع والجميل؟


ومع استدعاء السعودية لرئيسي "القوات" و"الكتائب" تحديداً لعقد لقاءات معها، لا بد من التذكير بالحيثية السياسية لسمير جعجع وسامي الجميل كل من موقعه السياسي، فـ"القوات" حلفاء "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر" معاً رغم الخلاف بين "المستقبل" و"الوطني الحر" والخلاف بين القوات والحليف الأقوى للوطني الحر (حزب الله)، ولم يكن ممكنا انتخاب ميشال عون رئيساً دون موافقة "القوات"، الذي مضى في تسوية سياسية تاريخية مع خصمه العسكري والسياسي (ميشال عون) طيلة الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990) وبعدها.


ويُسجل لرئيس "القوات" سمير جعجع، مواقف مُتقدمة في الملفات الخلافية مع "حزب الله" وعلى رأسها الملف السوري. وقد سبق جعجع معظم القوى السياسية في عقد مؤتمرات صحافية لرفض الخطوات التطبيعية لـ"حزب الله" مع النظام السوري والتي يحاول فرضها على الحكومة، كزيارات ممثلي الحزب وحركة "أمل" في الحكومة إلى دمشق ولقاء باسيل - المعلم في نيويورك. ويملك حزب "القوات" حالياً كتلة نيابية مؤلفة من 6 نواب ويشارك في الحكومة عبر ثلاثة وزراء، يتولى أحدهم (وزير الصحة غسان حاصباني) منصب نائب رئيس الحكومة.


أما حزب "الكتائب"، فهو المعارض الأبرز للتسوية السياسية والفريق السياسي الأنشط في معارضة التعاطي الحكومي مع الملفات السياسية والتقنية التي يتم التوافق عليها على طاولة مجلس الوزراء. وسُجل لـ"الكتائب"، أخيراً، قبول المجلس الدستوري بالطعن الذي قدمه نواب الحزب وعدد من النواب الآخرين لقانون الضرائب الموازي لقانون سلسلة الرتب والرواتب المعدلة للقطاع العام. وهو ما أدى إلى حالة ارتباك حكومي مستمرة منذ الأسبوع الماضي، وسط إضراب عام بدأ مطلع الأسبوع، ويستمر حتى موعد الجلسة الحكومية المقررة غداً الخميس، على الأقل مع احتمال طول مدة الإضراب في حال عدم إقرار دفع السلسلة، التي وُعد موظفو القطاع العام بتلقي رواتبهم الجديدة وفق أرقامها.


ويُمثل "الكتائب" في البرلمان كتلة من 5 نواب، مع تسجيل تواصل مُستجد مع وزير العدل السابق أشرف ريفي الذي ينافس "تيار المستقبل" في الانتخابات النيابية المُقبلة في مُختلف الدوائر.

ومع وقوع لبنان على حدود الخلاف بين إيران والسعودية، بسبب هيمنة "حزب الله" المتحالف مع إيران على الوضع السياسي العام في البلاد، ومشاركته في القتال وفي إدارة العمليات العسكرية لحلفاء إيران في سورية والعراق واليمن، من المتوقع أن تثير زيارات المسؤولين اللبنانيين إلى المملكة غباراً سياسياً قبل الانتخابات وفي عز الخلاف السياسي. بينما حّذر رئيس "حزب التوحيد العربي" وئام وهاب، (أحد حلفاء حزب الله) "من محاولة إعادة تسخين الساحة اللبنانية بعد الدعوات السعودية المفاجئة لبعض اللبنانيين".



المساهمون