السعودية تتولى مهمة إقناع المعارضة السورية بـ"الحل الروسي"

السعودية تتولى مهمة إقناع المعارضة السورية بـ"الحل الروسي"

26 ديسمبر 2017
الصورة
قال الجبير إن السعودية وروسيا اتفقتا حول سورية(سيفا كاراكان/الأناضول)
+ الخط -
تفيد جميع المؤشرات، أن السعودية أصبحت، وعلناً، على الأقل، منذ مايو/أيار وأغسطس/آب الماضيين تحديداً، تؤدي دور محاولة إقناع المعارضة السورية بالاستسلام التام للنظام من خلال الترويج الرسمي لرؤية روسيا لكيفية إنهاء الحرب السورية. يحصل ذلك من خلال الترويج السعودي لحتمية بقاء بشار الأسد في الحكم، بموجب ما قاله وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، للمنسق المستقيل للهيئة العليا للتفاوض، رياض حجاب، في صيف العام الماضي، أو عبر دفع الجبير إياه، المعارضة السورية، باتجاه المشاركة في مؤتمر سوتشي المقرر في نهاية الشهر المقبل، والذي بات من المعروف أنه يترجم الرؤية الروسية ــ الإيرانية، بموافقة تركية، على إنهاء الحرب السورية بما يعيد سورية ربما إلى ما قبل مارس/آذار 2011، أي ببقاء الأسد في الحكم واتخاذ خطوات طفيفة تجميلية لإتاحة ديمومة النظام، من خلال تعديل الدستور وإجراء انتخابات معروفة النتيجة سلفاً وربما إشراك شخصيات من خارج النظام في السلطة التنفيذية.


في هذا السياق يندرج الكلام الذي نقله نمرود سليمان، وهو أحد أعضاء منصة موسكو التي تصف نفسها بأنها معارضة، بينما مواقفها موالية للغاية لنظام الأسد، عن لقاء الجبير، يوم الأحد، في الرياض، مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات، برئاسة نصر الحريري. وبحسب المعلن من سليمان، المعروف بتبنيه الرواية الروسية عموماً للحدث السوري، لوكالة "سبوتنيك" الروسية التي تمثل آلة البروباغاندا الحكومية في موسكو، فإن الجبير أشاد بشكل لافت بالموقف الروسي من الأزمة السورية، وحث الحريري على "الانفتاح على روسيا" والمشاركة في مؤتمر سوتشي، مع كلام سعودي معروف عن كيف أن "الحل العسكري" مضرّ، وكأن الخيار الحربي الذي يتحدث عنه الجبير نفسه كان خيار المعارضة لا النظام الذي انقضّ على الثورة السلمية وحولها إلى حرب أهلية.

كلام يندرج في الخانة نفسها لما قاله، الملك سلمان، للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في مايو/أيار الماضي في الرياض، عن كيف "دمر السوريون بلدهم" برأيه، ويتلاءم مع كلام الجبير لحجاب عن حتمية بقاء الأسد وضرورة تعاطي المعارضة مع هذا المعطى. وفي ظل هذا الربط للمعطيات، يصبح نفي الناطق باسم هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية، يحيى العريضي، لـ"العربي الجديد"، لما قاله نمرود سليمان لوكالة "سبوتنيك"، لا يمسّ الجوهر العام للموقف السعودي من القضية السورية، باتجاه طي صفحة الثورة والسعي لإطاحة النظام ومليشاته الأجنبية، رغم الدعاية السعودية عن محاربة الرياض للنفوذ الإيراني في المنطقة.

وشدد العريضي في حديث لـ"العربي الجديد" على أن "نمرود سليمان لم يكن حاضراً في اجتماع، يوم الأحد، بين الحريري والجبير، ولا هو في الهيئة العليا للمفاوضات أصلاً، واعتبر أن ما نقله "عبارة عن دردشة تتضمن وجهة نظر ذاك الذي نقل له، مضافاً إليها تفسيرات وقراءات ووجهة نظره الشخصية في ما جرى، فأصبح التين طيناً والسيف صيفاً"، على حد قوله. وذكر الناطق باسم هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية أن سليمان لا يحمل، أيضاً، صفة "المستشار السياسي للهيئة العليا للمفاوضات" التي قدمته بها "سبوتنيك"، موضحاً أنه "لا علاقة له بالهيئة وليس من أعضائها".


وكان سليمان قد قال لـ"سبوتنيك"، إنه كان على اتصال مع أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات لوضعه في صورة الاجتماع الأخير بين الحريري والجبير، وأنه "تم بحث الوضع والإشادة بالدور الذي لعبه الوفد في الاجتماعات الأخيرة في جنيف". وبحسب سليمان، تحدث الجبير عن الدور الروسي، وأن "لروسيا دوراً كبيراً في عملية السلام، لذلك فإن الاجتماع مع روسيا وغيرها مفيد جداً. ومن المفيد جداً نقل وجهة نظر المعارضة لروسيا، ومفيد جداً الانفتاح على روسيا، وكذلك مفيد جداً الانفتاح لكل الدول المؤثرة في القضية السورية. وأضاف سليمان، أن الجبير قال في الاجتماع: "الآن كل العالم متفق على الحل السياسي. لذلك على المعارضة استغلال هذه الفرصة. الحل العسكري كلف السوريين ثمناً كبيراً، لذلك الآن بدأ الحل السياسي وعليكم أن تقودوا هذه التجربة بالقوة. ونحن ـ كسعوديين ـ جاهزون لدعمكم في أي مجال تريدونه على أساس الحل السياسي، سواء كان هذا عن طريق الدبلوماسية السعودية، أو عن طريق اتصالنا، ولدينا أصدقاء كثيرون، وروسيا دولة صديقة لنا، يمكننا أن نتصل معهم، وأيضاً مع الدول الأوروبية". ونقل سليمان قول الجبير، إن على المعارضة "أن تتفق على الحلقة الأساسية، الحلقة الأساسية، الآن، هي مفاوضات سياسية من خلال جنيف. وإذا حدثت هناك اجتماعات أخرى مثل أستانة وسوتشي، فيجب المشاركة فيها، ولكن الأساس هو جنيف".

وكان الموقف السعودي المتحول إزاء القضية السورية، لناحية تسليم روسيا مفاتيح الملف، قد بدأ يترجم من خلال التسجيل الصوتي الذي يُسمع فيه الملك سلمان يقول لترامب، على هامش القمة الإسلامية ــ الأميركية في الرياض، في مايو الماضي، ما مفاده أن "السوريين دمروا بلدهم" من دون أي إشارة منه إلى النظام السوري أو تحديد من المسؤول عن هذا التدمير الذي يتحدث عنه. ثم حل شهر أغسطس الماضي، حين زار الجبير مقر الهيئة العليا للمفاوضات السورية، في الرياض، ليجتمع إلى رياض حجاب، ويلمح له إلى أن الأسد باقٍ وأن الدول الكبرى تسير في هذا الخيار، وبالتالي قدم الجبير "نصيحة" فهمها كثيرون على أنها تهديد سياسي للمعارضة، بضرورة التخلي عن شرط إطاحة الأسد في المفاوضات السياسية. ومنذ ذلك التاريخ، بدأت الضغوط السعودية تزداد على المعارضة السورية، تحت عنوان "توحيد المعارضة السورية". وبالفعل، عقدت المعارضة في نوفمبر/تشرين الثاني مؤتمراً موسعاً لها في الرياض، سبقته استقالة معظم أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات، بدءاً برياض حجاب وزملائه، وانتهى بإدخال منصة القاهرة وكذلك منصة موسكو المعروفة بأنها موالية للنظام السوري، إلى الهيئة العليا للمعارضة، بالإضافة إلى صدور وثيقة سياسية جديدة للمعارضة باسم وثيقة الرياض 2، تضمنت، وفق تفسيرات عديدة لمعارضين سوريين، تنازلات لنواحي مصير الأسد ونظامه مثلاً ومواصفات المرحلة الانتقالية السورية المفترضة.

وحول آخر تحضيرات مؤتمر سوتشي، قال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أمس، إن موسكو مستعدة لدعوة واشنطن بصفة مراقب إلى المؤتمر "في حال أبدت الأخيرة اهتماماً بذلك". وأضاف بوغدانوف، أن روسيا وتركيا وإيران يجرون مشاورات بشأن جدول أعمال مؤتمر سوتشي (المقرر أواخر يناير/كانون الثاني المقبل). كما أعلن الكرملين، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عقد جلسة طارئة مع أعضاء مجلس الأمن الروسي، بحث خلالها الملف السوري. ونقل موقع قناة روسيا، اليوم، عن الناطق باسم الرئاسة دميتري بيسكوف، قوله، إن بوتين بحث في جلسة طارئة مع أعضاء مجلس الأمن الروسي مستقبل التسوية في سورية و"تحدث المجتمعون بالتفصيل عن مستقبل التسوية في سورية في ضوء الجولة الأخيرة من مفاوضات السوريين في أستانة، وتبادلوا وجهات النظر حول التحضير لمؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع في سوتشي".

المساهمون