السعودية تتهرب من الوفاء بالتزاماتها المالية لتنمية سيناء

30 يوليو 2018
الصورة
يفترض تنفيذ مشاريع في محافظتي شمال وجنوب سيناء(ديفيد ديغنر/Getty)
+ الخط -
فتحت المفاوضات التي أجرتها وزيرة الاستثمار المصرية، سحر نصر، مع البنك الدولي لاقتراض مليار دولار بدعوى تنمية سيناء، الباب واسعاً للتساؤلات حول مصير الاتفاقيات الموقّعة بين مصر والسعودية في 2016 لتمويل مشروعات تنمية سيناء، بما في ذلك إنشاء جامعة باسم العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز في محافظة شمال سيناء.

وأعلنت وزارة الاستثمار المصرية أن نصر تفاوضت مع نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ريد بلحاج، على دعم مشروع "تنمية سيناء" بقيمة مليار دولار خلال المرحلة المقبلة، فيما كشفت مصادر تحدثت مع "العربي الجديد"، أن الخطوة جاءت بعد مماطلة الجانب السعودي في تنفيذ اتفاقيات موقعة عام 2016 بالقاهرة على هامش زيارة قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز، لتوقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية التي تنازلت بمقتضاها مصر عن سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.


وأرجعت المصادر الحكومية سعي الحكومة للحصول على قروض لتنفيذ خطة الرئيس المصري للتنمية في سيناء، بعدما رفضت الرياض الالتزام بالاتفاقيات الموقعة. وأشارت إلى أنه يوجد لدى المملكة في الفترة الحالية الكثير من الالتزامات المالية الإقليمية، الخاصة بقضايا إقليمية أكبر، وفي مقدمتها الحملة العسكرية في اليمن، والتي تستنزف الاقتصاد السعودي، إضافة إلى توقيع اتفاقيات أخرى بين المملكة ودول عربية لتقديم مساعدات اقتصادية كبيرة لها، وفي مقدمتها الأردن والسودان، بخلاف ملفات أخرى تم توقيعها بين واشنطن والرياض.

وحول ما إذا كانت السعودية قد انسحبت بشكل كامل من تلك الاتفاقيات التي تتضمن إنشاء جامعة كبرى في شمال سيناء، قالت المصادر "هذا الأمر لم يتضح حتى الآن، والحكومة المصرية لم تتلقَ بعد أي إشارات سعودية بشأن الانسحاب، أو على الأقل كون الأمر مؤجلا لأجل غير مسمى".

وأشارت المصادر إلى وجود "تململ سعودي بسبب كثرة الدعم الاقتصادي والمالي المقدم للنظام المصري، في ظل عدم وجود رؤية واضحة تضمن اعتماد النظام على مدخلاته الخاصة بموارد الدولة، وتوقف عمليات ضخ المساعدات، في ظل الأزمات باهظة الكلفة لمحاولات السعودية السيطرة على أزمات المنطقة، وفي مقدمتها وقف التقدم الإيراني بعدد من المحاور".

وجاء الموقف السعودي في وقت حذر فيه مراقبون من التوسع في سياسة الاقتراض من الخارج بعدما بلغت فاتورة خدمة الديْن في الموازنة العامة للدولة 30 مليار دولار.

وبرأي الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، "فإنه ليس من الحكمة السعي للحصول على قروض جديدة من البنك الدولي، خصوصاً أن تعمير سيناء من خلال البنك الدولي هو لدعم مشروعات خدمية لن تولّد دخلاً جديداً للحكومة المصرية على الأقل في الأجل القصير، ومن ثم فهي تضيف إلى أعبائنا الخارجية بدون أن توفر موارد إضافية للخزانة المصرية، وبكل تأكيد ليس بالعملات الأجنبية". وأضاف "نحن نستسهل قصة القروض الخارجية هذه ولا يبدو أن عبئها المتزايد يسبّب قلقاً للحكومة المصرية. ولكنه يقلقني شخصياً، ويبدو أيضا أنه يقلق الأجانب الذين اشتروا سندات الحكومة المصرية والذين باعوا منها خلال الأسبوع الأخير ما تزيد قيمته عن أربعة مليارات دولار". وتساءل "هل هناك مَن يقرأ هذه العلامات في الحكومة التي تسعى للحصول على مزيد من القروض؟". مع العلم أنه في الثاني والعشرين من مارس/آذار 2016 أعلنت مصر أن المملكة العربية السعودية ستسهم بمبلغ 1.5 مليار دولار لتمويل مشروعات تنمية اقتصادية في شبه جزيرة سيناء، بعد اجتماع سعودي-مصري في القاهرة.
ووقّعت وزيرة التعاون الدولي المصرية وقتها سحر نصر "اتفاقية مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة 1.5 مليار دولار في إطار مساهمة الوزارة لتمويل مشروع تنمية شبه جزيرة سيناء"، حسب ما جاء في بيان رسمي للوزارة المصرية.

وتضمن الاتفاق "تنفيذ العديد من المشروعات في محافظتي شمال وجنوب سيناء، من بينها إنشاء طريق محور التنمية بشمال سيناء وأربع وصلات فرعية، وإنشاء عدد من التجمعات الزراعية، و26 تجمعاً سكنياً يشمل منازل ووحدات صحية ومدارس".

وفي أغسطس/آب 2017 كشفت نصر، في تصريحات على هامش زيارة قامت بها لمحافظة شمال سيناء، أن حجم التمويلات التي تم توفيرها من الصناديق العربية للمشروعات في محافظة شمال سيناء بلغت مليارا ونصف المليار دولار.

وأوضحت الوزيرة أن المشروعات تضم مشروعات بنية أساسية مثل الطرق والمرافق لربط شمال ووسط وجنوب سيناء ببعضها البعض، بهدف خلق مجتمعات تنموية، إضافة إلى مشروعات بناء تجمعات زراعية وتنمية الثروة الحيوانية والحرف اليدوية بشمال وجنوب سيناء، علاوة على مشروعات خدمية. وأشارت نصر حينها إلى أنه سيصار إلى مخاطبة الصناديق العربية، لزيادة حجم التمويلات لمشروعات سيناء، والتي تنفذها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة خلال الفترة المقبلة، إذ تحتاج المنطقة إلى مزيد من الاستثمارات.

وفي الخامس من مارس/آذار الماضي، وبالتحديد بعد إعلان مجلس النواب المصري رسمياً الموافقة على اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين، وحصول السعودية على جزيرتي تيران وصنافير، وقّعت السعودية مع مصر اتفاقيات استثمار جديدة لتطوير أراضٍ مصرية في محافظة شمال سيناء، لتكون ضمن مشروع "نيوم"، في أقصى شمال غربي السعودية، تبلغ مساحتها أكثر من ألف كيلومتر مربع.

وأعلن البلدان وقتها، خلال زيارة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة، عن تأسيس السعودية ومصر صندوقاً مشتركاً بالمناصفة بما تزيد قيمته عن 10 مليارات دولار، (حصة المصريين منها الأراضي المؤجرة لمدد طويلة) للاستثمار في الأراضي الواقعة في الجانب المصري ضمن مشروع "نيوم"، في وقت تعتبر اتفاقية الاستثمار الموقعة بين الطرفين متفرعة عن اتفاقية صندوق الاستثمار السعودي المصري المشترك.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد أعلن في وقت سابق عن تنفيذ مدينة سكنية في سيناء بتكلفة 100 مليار جنيه، خلال عامين أو ثلاثة، على أن تُكلف وزارة الإسكان والهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتنفيذ المشروع. وقال السيسي إن تكاليف تنمية سيناء بشكل كامل تبلغ 275 مليار جنيه، تم تدبير الجزء الأكبر منها بقروض من الصناديق العربية، وعلى رأسها السعودية والكويت والإمارات المتحدة، والصندوق العربي.

دلالات

المساهمون