السلطة السعودية تبرئ القحطاني وعسيري وتحكم بإعدام 5 أشخاص في جريمة خاشقجي

لندن
العربي الجديد
23 ديسمبر 2019
+ الخط -
قضت محكمة سعودية اليوم الاثنين، بإعدام 5 أشخاص، ليس من بينهم المسؤولون البارزون الذين اتهموا في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، حيث تمت تبرئة كل من سعود القحطاني، المستشار السابق في الديوان الملكي والمقرب من وليّ العهد محمد بن سلمان، ونائب رئيس الاستخبارات السعودية السابق أحمد العسيري، فيما عاقبت المحكمة ثلاثة آخرين بالسجن 24 عاماً.

وأعلن النائب العام السعودي، سعود المعجب، خلال مؤتمر صحافي، اليوم الاثنين، عن هذه الأحكام التي أصدرتها المحكمة الجزائية بالرياض في الجلسة العاشرة من محاكمة المتهمين بمقتل خاشقجي.

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس"، قالت النيابة إن المحكمة أصدرت أحكامًا أولية بحق 11 مدانًا، "بينهم 5 من المدعى عليهم قصاصا، وهم المباشرون والمشتركون في قتل خاشقجي"، من دون تسميتهم.

وأوضحت أنه تم الحكم على 3 مدانين لتسترهم على الجريمة ومخالفة الأنظمة، بأحكام سجن متفاوتة تبلغ في مجملها 24 عامًا، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

وقالت النيابة إن المحكمة ردت طلب المدعي العام الحكم بعقوبة تعزيرية (لم يوضحها) على 3 مدانين آخرين لعدم ثبوت إدانتهم في القضية، مشيرة إلى أنه تقرر حفظ الدعوى بحق 10 أشخاص والإفراج عنهم لعدم كفاية الأدلة. وأشارت النيابة السعودية إلى أنها ستدرس الحكم وإمكانية الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف.

وفي مقابل البيان الذي نشرته "واس"، نقلت وكالة "رويترز" عن المؤتمر الصحافي الذي عقدته النيابة العامة، أنه تم الإفراج عن أحمد عسيري (نائب رئيس الاستخبارات السابق)، بعد التحقيق معه أمام المحكمة، لعدم ثبوت تهم عليه في القضية.

وقالت النيابة وفق المصدر نفسه إنه "جرى التحقيق مع سعود القحطاني (المستشار السابق لولي العهد محمد بن سلمان)، في مقتل خاشقجي ولم توجه له تهم". كما أوضحت أن القنصل السعودي السابق بسفارة الرياض في إسطنبول محمد العتيبي، أثبت وجوده في مكان آخر وقت مقتل خاشقجي.

وأكدت أن الأحكام الصادرة اليوم ما زالت أولية، وعندما تصبح قطعية (نهائية) سيتم إعلانها (من دون تحديد موعد).

وقالت إن المحكمة الجزائية في الرياض عقدت 9 جلسات في قضية خاشقجي وصدر الحكم في الجلسة العاشرة، بحضور أسرته وممثلين دوليين ووسائل إعلام محلية، من دون تسمية أحد.

وصنفت النيابة العامة جريمة الاغتيال بأنها حدثت "من دون تخطيط مسبق" مما يعني أن أحكام الإعدام الصادرة بحق المتهمين الـ5 قد تخفف إلى السجن المؤبد، كون الحادثة كانت حادثة "قتل عرضي"، وفق ما يقول القانونيون السعوديون، رغم أن فرقة الإعدام جلبت معها أدوات قتل وتخدير وتقطيع للجثة.

"العدالة لم تحترم"

وعلى ضوء هذه الأحكام، أعلن الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" كريستوف دولوار أن "العدالة لم تحترم".

وأضاف "لم تحترم المحاكمة مبادئ العدالة المعترف بها دوليا" وهذا الحكم قد يكون "وسيلة لإسكات الشهود على الاغتيال إلى الابد".

وكان من اللافت إعلان النيابة العامة عدم توجيه أي تهم للمتورطين الأساسيين في قضية اغتيال خاشجقي، وهم المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني، ونائب رئيس الاستخبارات السعودية السابق أحمد عسيري، والقنصل السعودي في مدينة إسطنبول محمد العتيبي.

وتتناقض شهادة النيابة السعودية مع التحقيق الأممي الذي أجرته مقررة الأمم المتحدة الخاصة بأحكام الإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامار، والتي أكدت أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كان على علم بحادثة اغتيال خاشقجي، عبر مستشاره الخاص سعود القحطاني ونائب رئيس استخباراته أحمد عسيري، وأن القيادة السعودية أرسلت فرقة الإعدام بمعدات قتل لاغتيال خاشقجي.

وأثبتت التقارير الدولية أن القحطاني تواصل مع قائد فرقة الإعدام في إسطنبول، وقام بالتحقيق مع خاشقجي عبر برنامج "سكايب"، قبل أن يقول "أحضروا لي رأس هذا الكلب".

كما أثبتت وكالة الاستخبارات المركزية أن محمد بن سلمان هو من أمر بقتل الصحافي الراحل جمال خاشقجي، بعد "فحص دقيق" لمصادرها.

وحاولت السلطات السعودية، منذ اليوم الأول لقضية مقتل جمال خاشقجي، إنكار صلتها به وقال الأمير محمد بن سلمان، في لقاء تلفزيوني له بعد مقتل خاشقجي بأيام مع وكالة "بلومبيرغ"، "إن خاشقجي خرج بعد 20 دقيقة من دخوله القنصلية عبر الباب الخلفي".

وبعد تزايد الأدلة التي قدمتها الشرطة التركية اضطرت السلطات السعودية إلى الاعتراف بمقتل جمال خاشقجي بعد 18 يوم من اغتياله، وقامت بإقالة القحطاني وعسيري من منصبيهما وتشكيل لجنة للتحقيق في القضية.

وقامت السلطات السعودية بمحاولة امتصاص الغضب العالمي، وذلك عبر تقديمها تعهدات بمحاكمة المتهمين الرئيسيين، وهما القحطاني وعسيري، لكن ذلك لم يحدث، إذ ذكرت عدة مصادر لوكالة "رويترز" أن القحطاني ما زال يمارس عمله مسؤولا عن المحتوى الإعلامي السعودي، رغم إعفائه من منصبه والتحقيق معه، وأنه شوهد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، كما أنه يدير مجموعة خاصة عبر "واتساب" يأمر فيها الإعلاميين بكتابة مقالات وتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي لتأييد ولي العهد وتسويق سياساته الداخلية والخارجية، كما شوهد عسيري في حفل لعدد من أقربائه.

وكانت مصادر لـ"العربي الجديد"، قد ذكرت أن بن سلمان قدم تعهداً للقحطاني بتبرئة اسمه والحفاظ على حياته، وذلك فور ابتداء التحقيقات مع المتهمين في القضية.

وليست هذه القضية الوحيدة التي يُتهم القحطاني بتدبيرها، إذ تقول عائلة المعتقلة لجين الهذلول إن القحطاني أشرف على تعذيبها وهدد باغتصابها إذا لم تعترف بتعاونها مع "جهات خارجية".

وصورت السلطات السعودية حادثة الاغتيال على أنها من فعل "جماعة مارقة" عن الدولة، رغم التسهيلات الحكومية التي حصلت عليها والطائرات التابعة للاستخبارات السعودية، التي وصلوا على متنها إلى إسطنبول وهي طائرات لا يمكن أن يحصل عليها "موظفون حكوميون" من دون إذن من السلطات العليا.

وقال بن سلمان في مقابلة له مع برنامج "60 دقيقة"، في سبتمبر/أيلول الماضي، إنه يتحمل المسؤولية عن قتل خاشقجي رغم أنه لم يأمر به ولم يعلم به، كون موظفيه هم من قاموا به، كما حاول التلميح ببراءة مستشاره السابق سعود القحطاني من هذه التهمة.

ومن المنتظر أن يعود القحطاني إلى عمله تدريجياً، رغم إدراجه على قائمة العقوبات الأميركية، حيث سيحاول ولي العهد السعودي، الذي يرى في القحطاني رجله الأول ومهندس وصوله إلى الحكم، تبرئة اسمه عالمياً بعد أن قام بتبرئته محلياً.

ذات صلة

الصورة
شعاره: نعم للطبيعة لا للصخب

منوعات وميديا

حوّل الشاب الثلاثيني السوري، عبد الله درويش، سيارته إلى مشروع للتخييم المتنقل بين الطبيعة في تركيا، وذلك في ظل الأوضاع الصعبة، بسبب تفشي وباء كورونا والقيود التي تحدّ من حركة الناس.
الصورة
مراحل إنتاج الجرار الكهربائي في تركيا

اقتصاد

كشف مدير فرع شركة "Zy elektrik" التركية داخل جامعة إسطنبول التقنية،  جينك يول، في مقابلة مع "العربي الجديد"، أن مشروع الجرار الكهربائي الزراعي كان فكرة دكتور بكر باك ديميرلي، وهو وزير الغابات والزراعة في تركيا، حيث طلب تصميم نموذج أولي في فبراير/شباط
الصورة
سوق السيارات التركي في إنتظار السيارة محلية الصنع " TOGG "

اقتصاد

انتظار من قبل سوق السيارات التركي للسيارة الجديد محلية الصنع والمدعمة بتقنيات مبتكرة
الصورة
مشاريع السوريين في تركيا (اوزان كوزيه/فرانس برس)

اقتصاد

فتحت المطاعم العربية والتركية أبوابها من جديد أمام الزبائن بنصف طاقتها بعد أن كان الأمر مقتصراً على توصيل الطلبات فقط للمنازل وعدم الجلوس داخل المطاعم.