السراج ومجلس النواب الليبي: كواليس الصراع للبقاء وتثبيت القوة

18 أكتوبر 2018
الصورة
تصارع الأطراف الليبية الوقت لتثبيت نفسها(إتيان لوران/فرانس برس)
+ الخط -

فيما تواصل روما الحشد لعقد مؤتمر دولي حول ليبيا، لا تزال الأطراف الليبية تُصارع الوقت، من أجل تثبيت نفسها في المشهد الحالي، محاولة تقديم صورة للمجتمع الدولي من شأنها أن تظهر توافقاً أكبر في ما بينها، وذلك وفق مسارات محتملة، ترجح بقاء فايز السراج في منصبه، وسط تسويات على أبواب مؤتمر باليرمو، والمؤتمر الجامع المتوقع.

في هذه الأثناء، كشف مصدر دبلوماسي ليبي رفيع، لـ"العربي الجديد"، كواليس مسارات الأزمة، متحدثاً عن اتجاهين تسير فيهما الأمور حالياً، أولهما تغيير السلطة التنفيذية بأكملها والاطاحة بفايز السراج، أما المسار الثاني فيقوده السراج نفسه، للاحتفاظ بمنصبه، وكسب تحالفات أقوى، بهدف إجهاض جهود الإطاحة به.

وأوضح المصدر أن "الكلمة الفصل حالياً هي بيد المجلس الأعلى للدولة، فهو يقف حالياً في منتصف الطريق بين الطرفين المتنافسين، مجلس النواب والمجلس الرئاسي"، لافتاً إلى أن مجلس النواب يطمح إلى الإطاحة بالسراج وحكومته، واستبدالها بأخرى، بالتوافق مع مجلس الدولة.

وبحسب المصدر، فإن "مجلس النواب قدّم تنازلات لا يمكن تصورها، من بينها الموافقة على تضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، ما يعني الاعتراف به، بعد سنوات من المماطلة، ورغبته في استبعاد السراج، لكن الأخير عقد صفقة مع مجلس الدولة، من خلال تعيين شخصيات تنتمي إلى الإسلام السياسي الذي ينتمي له رئيس المجلس خالد المشري، كما حصل مفي التعديل الوزاري في وزارتي الداخلية والاقتصاد مؤخراً"، لافتاً إلى أن مجلس الدولة لم يعد متوازناً كما سبق، مع بروز تيار معارض للسراج على شكل كتلة ضاغطة على رئاسة مجلس الدولة، ما قد يدفعه إلى تغيير موقفه.

وكان فايز السراج أعلن عن تعديل وزاري في السابع من شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي، عيّن فيه علي العيساوي وزيراً للاقتصاد، وفتحي باشاغا وزيراً للداخلية.

وقال المصدر إن "نواباً مؤثرين من مجلس النواب، أعطوا وعوداً للمجلس الأعلى بالموافقة على أي شروط، من بينها منحهم منصب محافظ المصرف المركزي الذي يشاع أن فرحات بن قدارة، المرشح من مجلس الدولة، هو من سيتولاه"، لكنه أشار من جهة أخرى إلى توجه السراج إلى الالتفات لمجلس النواب، وحبك صلات غير مباشرة مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر من خلال القاهرة.

وفي هذا الشأن، أوضح المصدر أن "ضباط السراج سيقدمون في اجتماعات الضباط في القاهرة، تنازلات لحفتر، من أجل كسر حدة موقف النواب، لكن حفتر ومن ورائه القاهرة، يعلمان أن السراج لا يملك ثقلاً عسكرياً بين مسلحي غرب البلاد المعارضين لحفتر"، مرجحاً أن يُقدم ضباط السراج على تبديل صيغة المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، بصيغة أخف، قد تستوعب حفتر جزئياً في المشهد العسكري، في حال إقرار مجلس النواب للاتفاق السياسي.


وكان مجلس النواب قد وافق على تعديلات مجلس الدولة على مقترح إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، بشرط حذف المادة الثامنة، لكن مقترحاً برز في الأوساط الليبية، يقضي بإحالة المادة الثامنة المتعلقة بشاغلي المناصب العسكرية الى اجتماعات القاهرة، وتكليف ضباط المؤسسة العسكرية بتضمينها في مفاوضاتهم، لمناقشة وجودها من عدمها في الاتفاق.

وأكد الدبلوماسي أن كل الأحداث الجارية مرتبطة بمؤتمر باليرمو الذي ستشارك فيه الأمم المتحدة وترعاه إيطاليا، التي يبدو أنها متمسكة بالسراج. وبحسب رأيه، فإن ما يشير إلى هذا الأمر، توجيه دعوتها له دون شخصيات أخرى، لم تدع حتى الآن لحضور المؤتمر، بمن فيها حفتر.

وأكد المصدر أن مؤتمر باليرمو سيناقش إمكانية عقد مؤتمر وطني جامع، لتجاوز الأجسام الحالية، كمجلسي الدولة والنواب، والإبقاء على المجلس الرئاسي وحكومته، الى حين انتهاء المؤتمر من تشكيل قاعدة دستورية تفضي إلى انتخابات في البلاد.

كما أكد أن ما رشح من كواليس المؤتمر المقرر عقده في 12 و 13 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يشير إلى رغبة أممية في تجاوز مجلسي الدولة والنواب، لكن خلافات لا تزال جارية بين دول فاعلة في الأزمة الليبية بشأن وضع حفتر الذي يملك قوة على الأرض فرضتها سيطرته على رقعة واسعة في البلاد، وتجري الاستشارة بشأن وضعه مع حلفائه في روسيا وفرنسا.

ورجح المصدر سير الأحداث في اتجاه القبول ببقاء السراج في منصبه، وتقليص "الرئاسي" إلى عضوين بالإضافة للسراج، وحصول شخصيات بارزة في مجلسي الدولة والنواب على حقائب وزارية وشغل منصاب سيادية هامة من خلال تعديل وزاري جديد، مؤكداً مشارفة جهود الإطاحة بالسراج على الانتهاء بالفشل، كما اقتراب عقد مؤتمر وطني جامع، يفضي إلى السؤال الكبير: هل سيسير بالبلاد نحو التوافق، أم سيدخل متاهات خلافات وتجذابات جديدة؟​

 

 

المساهمون