السراج تحت التهديد

30 يوليو 2020
الصورة
الكهرباء أولوية للبلاد (فرانس برس)

للأسبوع الثالث على التوالي، لا تزال حكومة فائز السراج عاجزة عن فرض مجلس إدارة جديد لشركة الكهرباء، إحدى أهم مؤسساتها الحيوية المتصلة بحياة المواطن مباشرة، بسبب رفض الإدارة السابقة للأمر، وتحصّنها داخل مقرّ الشركة بحماية مجموعة مسلحة، وسط العاصمة طرابلس. وكان لافتاً أيضاً أن بيان الحكومة بشأن تعيين المجلس الجديد، توافق مع صدور بيان آخر يعلّق على آخر المستجدات السياسية، في ظلّ تشديد السراج على رفض اللواء المتقاعد خليفة حفتر وحلفائه كشركاء سياسيين في صنع السلام والاستقرار لليبيين.

يعلّق كثير من النشطاء على عدم قدرة السراج، الذي يترأس المجلس العمومي لشركة الكهرباء في البلاد، على فرض إدارة جديدة لشركة الكهرباء التي لا يبعد مقرّها عن مقرّه سوى 5 كيلومترات فقط، وإمكانية فرض موقفه من حفتر في أي عملية سياسية قد ترعاها دول كبرى وإقليمية، في ظل جهود مغاربية وجزائرية وأخرى تجري بين روسيا وتركيا واقتراب أميركي يطالب بالعودة إلى مخرجات برلين. فالمجموعة المسلحة التي تحمي إدارة شركة الكهرباء القديمة هددت السراج علناً، في بيان لها الثلاثاء الماضي، بقولها: "وعلى الباغي تدور الدوائر"، وهي إحدى مكونات قوات الحكومة التي قاتلت مليشيات حفتر لأكثر من عام.

وطالما تحجج حفتر بأن حربه على العاصمة من أجل تحريرها من سلطة "المليشيات"، وطالما صرّح مسؤولو الحكومة بأنهم قائمون على برامج تفكيك المليشيات التي بات المواطن اليوم متأكداً من وقوفها عائقاً أمام حل أزماته، كغياب السيولة النقدية وغياب الكهرباء لـ20 ساعة يومياً، والوقود، وغياب الأمن، إلى آخر القائمة. لكن الجديد اليوم يظهر في عجز السراج وفريقه عن الحدّ من سيطرة المليشيات الخارجة عن سلطته وتقويضها وتفكيكها.

تواجه الحكومة سؤالاً ذا شقين، وقد تجمّدت المعركة على تخوم سرت، بينما نشطت عواصم في الدفع بالأزمة نحو الحل السياسي، أولاً حول قدرتها على إقناع تلك المجموعات المسلّحة بأي حل سياسي قد تقبل به أو يفرضه المجتمع الدولي، وثانياً حول قدرتها على تقويض نفوذ المجموعات المسلحة وفرز الخارج عن القانون منها عن غيرها، بل وإمكانيتها في الحدّ من حدوث أي صدام مسلح بينها، على غرار ما شهدته العاصمة نهاية عام 2018 ومطلع عام 2019. ولا يبدو الجواب قريباً أو سهلاً.