السبسي لحفتر: تونس تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف في ليبيا

تونس
وليد التليلي
18 سبتمبر 2017

أكد الرئيس التونسيّ الباجي قايد السبسي، اليوم الإثنين، خلال استقباله للواء المتقاعد، خليفة حفتر، حرص تونس على عدم التدخل في الشأن الداخلي لليبيا ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف ودعوتها المستمرة إلى ضمان وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها.

وذكرت الرئاسة التونسية، أن اللقاء يأتي في إطار الجهود التونسية المبذولة من أجل التقريب بن الفرقاء الليبيين، وتشجيعهم على الحوار والتفاهم، لإيجاد تسوية سياسية شاملة للأزمة في ليبيا.

وذكّر السبسي في هذا اللقاء، بترابط المصالح بين البلدين في شتى المجالات، مشدداً على أنّ الاستقرار في ليبيا شرط أساسي لاستقرار تونس، داعياً مختلف الأطراف الليبية إلى ضرورة تجاوز خلافاتها، عبر الحوار والمصالحة، والانصراف إلى بناء الدولة، وتركيز مؤسساتها بما يعود بالخير والمنفعة على الليبيين، ويعزّز مقومات الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة بأكملها.

كما جدد تأكيده على ثوابت الموقف التونسي من الأزمة الليبية، وتطرّق إلى مرتكزات وأهداف المبادرة التي أطلقتها تونس وانخرطت فيها الجزائر ومصر، وحظيت بترحيب مختلف الأطراف الليبية وبدعم ومساندة من القوى الدولية.

وشدّد أيضاً على أنّ حلّ الأزمة الليبية يبقى بيد الليبيين أنفسهم، موضحاً أنّ دور تونس ودول الجوار يقتصر على تسهيل الحوار وتشجيعه بين كافة مكونات الشعب الليبي، وفي إطار من التعاون والتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة القائمة والبدء في ترتيبات العملية السياسية.

بدوره، ثمَّن حفتر دور تونس ووقوفها المستمر مع الشعب الليبي ومساندتها له برغم الظروف الصعبة التي تعيشها، مؤكداً في تصريح مقتضب إثر اللقاء، أن ليبيا واجهت هجمة إرهابية كبيرة، والجيش الليبي تصدى لهذه المجموعات بقوة، مؤكداً أن قصة الإرهاب ستنتهي في ليبيا في الفترة القريبة.

وأشار حفتر إلى أنه يتشارك مع السبسي نفس الرؤى بخصوص الوضع في ليبيا، معرباً عن تقديره جهوده وحرصه على الدفع باتجاه إيجاد تسوية للأزمة في ليبيا.

ويبدو تأييد حفتر للمبادرة التونسية وتأكيده على تطابق وجهات النظر مع السبسي بشأن حل الأزمة في ليبيا، مؤشراً مهماً، إذ تدعو تونس إلى الحوار والمصالحة الشاملة، وتؤكد على عدم إقصاء أي فريق من هذا الحوار الممكن، بينما كان حفتر وجزء من القوى الليبية، تعتبر بقية الفرقاء غير معنيين بالتحاور وبحث حل للأزمة، وكانت تدعو إلى الحسم العسكري أيضاً.

هذا الأمر يطرح تساؤلاً ما إذا كانت هذه الزيارة دليلاً على نضج الظروف الإقليمية والدولية لإرساء هذا الحوار وبداية حل الأزمة، أم أنها ستصطدم كالعادة بتدخلات خارجية، لتأجيج الأوضاع، وإسقاط فرص الحوار وإطالة عمر الأزمة.

ومنذ آخر اتصال بين حفتر والسبسي، في يوليو/ تموز الماضي، حصلت تطورات كثيرة، أبرزها دخول فرنسا على الخط بقوة، عبر محاولة كسر الجمود في الأزمة الليبية من خلال جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، وحفتر في العاصمة الفرنسية، والإعلان عن جملة من التفاهمات للوصول إلى انتخابات في ليبيا.

وعلّقت تونس، على لسان السبسي، حينها، إن "المبادرات التي تلخص الأزمة في لقاء حفتر والسراج مبادرات سطحية"، مثلما تم في مصر والإمارات وفرنسا، مؤكدة أن السراج وحفتر "جزء من المشكل، وجزء من الحل، ولكنهما ليسا كل الحل، لأن هناك أطرافاً مهمة أخرى لا ينبغي استبعادها".

وبخصوص اللواء الليبي المتقاعد، صرّح السبسي سابقاً: "أعلمت خليفة حفتر أنّه جزء من المشكل، لكننا نريده أن يكون جزءاً من الحل... فرحّب بذلك"، متابعاً "لن نستبعد أي طرف في ليبيا من أجل الوصول إلى حل للأزمة الليبية، لأنّ ما يهمني هو تونس باعتبار أنّ استقرار ليبيا من استقرار تونس''.

وتعوّل تونس على "عدم امتلاكها لأجندات خاصة في ليبيا، وإنّ أجندتها الوحيدة هي استعادة وحدة الدولة الليبية"، بحسب تعبير الرئيس التونسي، وهو ما جعل أغلب الأطراف الليبية تقتنع، ولو بشكل متأخر، أنها قد تكون الإطار الأمثل لحوار حقيقي ينهي الأزمة.

وتدخل تونس إلى الملف الليبي معتمدة بالخصوص على الثقل الجزائري في المنطقة، وقدرتها أيضاً على جمع كل الأطراف، وقد نجحت، بشكل كبير، في منع أي تدخل عسكري على ليبيا في مرات متعددة، بعد تلويح أكثر من دولة غربية بذلك، كما أقنعت المجموعة الدولية، أن "الخيار العسكري سيزيد من تعقيد الوضع في ليبيا".

ذات صلة

الصورة
فايز السراج-Getty

سياسة

كشفت مصادر ليبية مطلعة عن استئناف المشاورات بين الأطراف الليبية، نهاية الأسبوع المقبل، لبدء ترتيبات إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتكوين حكومة وحدة وطنية وتوحيد المؤسسات السيادية التي تعاني انقساما إداريا منذ 6 سنوات.
الصورة
فائز السراج (Getty)

أخبار

قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، اليوم الأربعاء، إنه يرغب في تسليم مهامه بحلول نهاية أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
الصورة
فائز السراج(Getty)

سياسة

ما زال الغموض يكتنف صحة عزم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج على الإعلان عن استقالته من منصبه، فيما أكدت مصادر ليبية مقربة من الحكومة أن السراج يواجه ضغوطاً من أطراف دولية وإقليمية تحثه على إرجاء إعلان استقالته.
الصورة
تونس1

تحقيقات

يوثق استقصاء "العربي الجديد" أشكالاً مختلفة من الاتجار بالبشر في تونس، إذ تستقطب شبكات أفريقية ومحلية ضحايا ينتمون لدول جنوب الصحراء يقعون ضحية العمل القسري والاستغلال الجنسي بينما يتبدد حلمهم بالعبور إلى أوروبا