الزرفي يقدّم برنامجه الحكومي للبرلمان العراقي ويغازل "الحشد"

04 ابريل 2020
الصورة
أسبوعان أمام الزرفي لنيل ثقة البرلمان (Getty)
على الرغم من استمرار تعثر مفاوضاته مع القوى السياسية الرافضة لتكليفه بتشكيل الحكومة، ومطالبته بتقديم اعتذاره أو إسقاطه في البرلمان، وقبل نحو أسبوعين على انتهاء المهلة الدستورية المخصصة لعرض الحكومة، قدم رئيس الوزراء العراقي المكلف، عدنان الزرفي، برنامجه الحكومي إلى البرلمان بخطاب رسمي اليوم السبت، تضمن عددا من البنود والفقرات المهمة التي تعهد فيها بإجراء انتخابات مبكرة في البلاد خلال مدة أقصاها عام واحد وتلبية مطالب المتظاهرين، من دون أن تخلو من فقرات اعتبرت مجاملة لفصائل الحشد الشعبي وطمأنة لها، مثل دعم وتعزيز قدرات هيئة الحشد الشعبي، ومنع أي استهداف خارجي للعراق.

يأتي ذلك مع استمرار رفض القوى السياسية المقربة من إيران لتكليف الزرفي بتشكيل الحكومة، إذ تصر كتلتا "الفتح" بزعامة هادي العامري، و"دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، على رفض التكليف، وكذلك الآلية التي جاء بها الزرفي من خلال رئيس الجمهورية برهم صالح.

وبحسب مصادر سياسية عراقية في بغداد تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن رئيس الوزراء المكلف سيطلب من البرلمان تحديد جلسة برلمانية لعرض حكومته خلال الأيام المقبلة، مضيفة أن الزرفي يراهن على سحب أكبر قدر ممكن من نواب الكتل الرافضة بحكم علاقته بهم كنائب معهم في البرلمان، وأيضا ردود فعل عكسية خلقتها زيارة زعيم "فيلق القدس" إسماعيل قاآني الأخيرة الى بغداد، والتي رفضها نواب عن كتل شيعية واعتبروها وصاية مفروضة

وأشار إلى أن "الزرفي يواصل حواراته واتصالاته مع تلك الجهات، ولديه اجتماعات ستعقد معها اليوم".

في الأثناء، اعترف المعسكر المناوئ للزرفي بوجود تصدعات بين كتله، وقال النائب عن "تحالف الفتح"، الجهة السياسية الممثلة لـ"الحشد الشعبي"، عامر الفايز، إن "الكتل الشيعية منقسمة ما بين الرفض والقبول تجاه تكليف الزرفي".

وأكد، الفايز خلال تصريح صحافي، اليوم، أن "الانقسام الحالي سيعقد المشهد ويصعب تمرير الكابينة الوزارية للمكلف، إذا ما وضعنا بالحسبان عدم قبول الكتل السنية والكردية بخرق العرف السياسي، والذي يؤكد وجوب قيام الأغلبية البرلمانية بتسمية رئيس الوزراء"، مشيرا إلى أنه "في حال عدم حصول الزرفي على ثقة البرلمان سيضطر رئيس الجمهورية إلى اختيار مرشح جديد من المكون الشيعي".

في ظل ذلك، يؤكد سياسيون عدم حاجة الزرفي لدعم جميع الكتل الرافضة له، وأنه استطاع أن يحصل على دعم فردي سيؤهله لنيل الثقة لحكومته.

وقال نائب رئيس الحكومة الأسبق، بهاء الأعرجي، إن "المؤشرات المُستجدة تؤكد أن المُكلّف بتشكيل الحكومة سيحصل على الأغلبية الكافية لتمرير كابينته في حالِ تمكُّن مجلس النواب من عقدِ الجلسة المخصّصة لمنح الثقة ضمن المدة الدستوريّة"، مبينا في تغريدة له، أن "بعض الكتل المُنضوية في تحالفاتٍ مُعارضة للمُكلّف بتشكيل الحكومة، ترسل مفاوضين ثانويين له لمعرفة حصصها في الحكومة المُقبلة، في حالِ قيامها بتغيير موقفها منه، وهنا نقول للمُكلّف: لا تلتفت لهم، لأن من لا يصون العهد مع حلفائه، لا يُمكن أن يستمر معكم!".

ويرى مراقبون أن خطوات الزرفي، التي جاءت بشكل غير متوقع، تثبت فشل جهود قاآني في لملمة المعسكر الرافض.

وقال الأستاذ في القانون الدستوري جعفر الفتلاوي، لـ"العربي الجديد"، إن "تداعيات الوضع السياسي، وعدم إعلان الكتل الرافضة حتى الآن أي اتفاق على تقديم مرشح بديل للزرفي، ومحاولاتها ابتزاز رئيس الجمهورية بإلغاء التكليف، وخطوات الزرفي بتقديم برنامجه الحكومي، تثبت فشل زيارة قاآني بشكل واضح".

ورأى أن "قاني لا يتمتع بالمؤهلات التي كانت متاحة لسلفه قاسم سليماني، الذي كان بكلمة واحدة يجمع الحكومة العراقية والأطراف السياسية ويفرقها، وهذا واضح من خلال عدم استطاعة قاآني إجبار زعيم التيار الصدري على لقائه"، مشيرا إلى أن "فشل الزيارة أضاف دعما معنويا للزرفي وللجهات الداعمة له، وللنواب المنضمين للمعسكر الرافض ويحاورون الزرفي في وقت واحد، الأمر الذي سيكون له تأثير واضح على نجاح الزرفي بتشكيل حكومته".

ومن بين أهم النقاط التي يتضمنها برنامج الزرفي، بحسب نسخة من البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء المكلف حصل عليها "العربي الجديد"، الإجراءات الوقائية من انتشار فيروس كورونا، وتخصيص موازنة مناسبة لمواجهة الوباء.

كما نص على سرعة إنجاز موازنة العام 2020، لتمريرها في البرلمان، والحد من الإنفاق غير الضروري لمعالجة العجز المالي الناتج عن هبوط أسعار النفط، كما تضمن التحضير لانتخابات برلمانية مبكرة في مدة لا تتجاوز العام الواحد.

وتضمن البرنامج أيضا، حماية أمن المتظاهرين السلميين والاستجابة لمطالبهم المشروعة، ومحاسبة المتسببين بقتل المتظاهرين والقوات الأمنية وتقديمهم إلى القضاء.

ونص البرنامج على العمل لحصر السلاح بيد الدولة، وإخراج القوات القتالية من المدن وإنهاء مظاهر التسليح فيها تعزيزا للسلم الأهلي والتعايش المشترك، كما تضمن معالجات لملف النازحين والعمل على إعادتهم إلى مناطقهم، واتخاذ إجراءات لزيادة كفاءة برنامج الرعاية الاجتماعية، فضلا عن إصلاح دور الحكومة ووزاراتها.