الرواية الإيرانية: التفوّق على الرقابة الذاتية

14 يونيو 2016
الصورة
جلال سيبهر/ إيران
+ الخط -

عندما نعيد مقولة إن القصة هي مرآة المجتمع، فإننا نتحدث هنا عن كاتبٍ نشأ في هذا المجتمع وكتب بلغته، وضحك وبكى مع أبنائه.

كل كاتب، يستطيع أن يبدع بقدر ما يعيش ويجرّب. بإمكاننا الآن أن نتخيّل كاتبًا راكنًا في بيته. ابتداء من الكاتبات ثم الكتّاب الذين كتبوا عن تجربتهم الذهنية في البيت. أما الرقابة وظلّها الثقيل على الكاتب وتتبعها عادة الرقابة الذاتية، فهي الغالبة على المشهد القصصي في إيران في العقدين الأخيرين.

وحين يأتي الكاتب بالجديد يواجَه بالرقابة بحيث يصل صوته مبتورًا أو متلعثمًا في أحسن الأحوال إلى القارئ. رواج القصص اليومية أمرٌ طبيعي شأنها شأن أي حدث طبيعي في الحياة المعاصرة؛ لكن الكثرة شبه المرضية لهذه الحالة تدل على حالة ركون في البيت لا سيما من لدن الكاتبات. وهذا الأمر يجعل الكاتبة لا تجرّب العالم ومن ناحية أخرى تجعل الرقابة الذاتية الكلام َيخرج بتلعثم وثقل.

من هذا المنظار تعبّرُ الرواية الإيرانية عن محدودية اجتماعية والكاتب المعاصر يحاول إيصال صوته إلى العالم ولكنه يخرج مبتورًا إلى الخارج. مع ذلك تحاول الرواية الإيرانية كسر القيود والتفوّق على الرقابة ولا سيما الرقابة الذاتية. ويمكن -على سبيل المثال- ذكر رواية "الجوقة الليلية لأوركسترا الخشب" للروائي رضا قاسمي والتي ظهرت عام 1996 كصوتٍ مختلف.

لكن حديثنا عن الأوضاع التي تحكم على الرواية الإيرانية، لا يستثني الكتّاب الإيرانيين المغتربين الذين باتوا بعيدين عن لغتهم الأم وعن المعايشة اليوم للأوضاع في إيران. مع ذلك ظهرت في الآونة الأخيرة روايات جيّدة وتجارب جدّية تحاول أن تفرض نفسها على القارئ الذي اعتاد قراءة قصص عن الحياة الرتيبة وأن تقدّم أعمالاً تقف في وجه الرقابة وتتجاوز أثرها.

الكتّابُ اليوم في إيران يبحثون عن ضالتهم في تاريخهم الشخصي واستطاعوا أن يسجلوا خطواتٍ لا بأس بها. وفي الأخير ورغم هيمنة الرقابة المستمرة نستطيع القول إن الرواية الإيرانية ينتظرها مستقبلٌ أفضل.

* روائية إيرانية من مواليد خراسان عام 1972. من رواياتها "الصمت" ومجموعتان قصصيتان: "بيتٌ للآخر" و"جهة الظلام".
** ترجمة عن الفارسية: حمزة كوتي

 

 

المساهمون