الركود يُطبق على عقارات غزة رغم تسهيلات البيع

08 ديسمبر 2018
الصورة
آلاف الوحدات السكنية مدمرة في غزة (Getty)
يشكو تاجر العقارات في قطاع غزة  حمزة زملط، من ركودٍ كبير في حركة  البيع والشراء، حتى أضحى لا يبيع سوى شقة واحدة كل خمسة أشهر، بعد أن كان يبيع بمعدل أربع شقق في الشهر الواحد في فترات ماضية.

فقد جاءت أزمة الرواتب، التي تعصف بالموظفين منذ أكثر من عام ونصف العام، لتزيد من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل الانهيار الاقتصادي  للقطاع المحاصر من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو 12 سنة.

يقول زملط الذي يمتلك ستة مبانٍ سكنية، إن الركود بدأ مع تقليص رواتب موظفي حكومة غزة السابقة التابعة لحركة حماس، وزاد مع الخصومات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على رواتب موظفيها في غزة، منذ إبريل/ نيسان 2017.

ويضيف التاجر الفلسطيني لـ"العربي الجديد": "الركود في حركة بيع الشقق السكنية اضطر بعض التجار لتخفيض أسعارها بنسبة وصلت إلى 15%، وهو ما لم يحرّك كثيراً من حالة الركود هذه، فالتجار مضطرون للبيع بأسعار أقل، لما لديهم من التزامات مالية، أنا متضرر من هذا الوضع، عندما كان الوضع جيداً بنيت أربعة أبراج سكنية في وقت واحد، لكن اليوم لم أعد قادراً على فتح مستودع".

وبجانب خفض الأسعار، دفعت حالة الركود تجار العقارات إلى تقديم تسهيلات مختلفة، أملاً في جذب المشترين، لكن تراجع السيولة النقدية حال دون ذلك، فضلاً عن توقف مشاريع إنشائية أخرى خشية تكبد أصحابها خسائر إضافية، في ظل عدم وجود مؤشرات حتى الآن على إنهاء أزمة اقتطاع السلطة 50% من رواتب موظفيها في غزة.

ويُقدر خبراء ومختصون في الاقتصاد إجمالي الأموال التي حُرمت منها الأسواق في غزة، منذ فرض خصومات الرواتب في إطار ما تصفه حركة حماس والفصائل الفلسطينية بـ"الإجراءات العقابية" ضد غزة، بأكثر من 300 مليون دولار، بواقع شهري يبلغ نحو 25 مليون دولار.

ووفقاً لوزارة الأشغال العامة والإسكان في القطاع، فإن القطاع الذي يعيش فيه أكثر من مليوني فلسطيني يحتاج إلى أكثر من 100 ألف شقة سكنية جديدة لحل أزمة الإسكان الحاصلة، في الوقت الذي لم يتم فيه الانتهاء من إعادة إعمار المنازل التي دمرت في الحرب الإسرائيلية الأخيرة صيف 2014.

وأدّت الحرب إلى تدمير 11 ألف وحدة سكنية بشكل كلي، وتضرر 6800 وحدة بشكل لم يجعلها صالحة للسكن، و5700 وحدة تضررت بشكل كبير، و147 ألف وحدة تضررت بشكل طفيف.

ويرى وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، ناجي سرحان، أن قطاع غزة يحتاج إلى 13 ألف وحدة سكنية سنوياً لمعادلة النمو الديموغرافي، لكن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين أدى إلى تراجع سوق العقارات وأثر سلباً على عمليتي البيع والشراء، كما حدّ من توفر الوحدات السكنية في غزة.

ويُرجع سرحان ذلك، خلال حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إلى الحصار الإسرائيلي المطبق على غزة، والتقليصات في رواتب موظفي حكومة غزة السابقة، وموظفي السلطة الفلسطينية أيضاً، وهو ما أدّى إلى فقدان جزء كبير من السيولة التي انعكست على الحركة التجارية وحركة البيع والشراء في العقارات، سواءً أكانت أراضي أو مباني سكنية ومنشآت.

ويقول: "توقف عجلة الاقتصاد عن الدوران في غزة أثّر بشكل كبير على سوق العقارات، وأدى إلى خسائر واضحة لدى التجار الذين تورطوا في عمليات البناء، واضطروا لعرض عقاراتهم بأسعار التكلفة أو بربح قليل وحتى بأقل من سعر التكلفة كي يستردوا جزءاً من السيولة التي دفعوها في هذه المنشآت، وهو واقع مؤسف بالتأكيد".

ويضيف وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية: "تقريباً التاجر يتكبّد مبلغاً يقارب المليون دولار في إنشاء عمارة سكنية، إذا لم يضمن توفر السيولة النقدية من قبل المشترين، فهو بالتالي أصبح متورطاً، سواءً مع البنوك أو غير ذلك، وهذا الأمر يؤدي إلى خسائر مادية فادحة".

وكشف تقرير للبنك الدولي في نهاية شهر سبتمبر/ أيلول الماضي عن شحٍ كبير في السيولة النقدية لدى الفلسطينيين في غزة، وحدوث انهيار اقتصادي متصاعد، يمهد لخطرٍ فادح في تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان. وذكر أن فرداً واحداً من أصل اثنين في قطاع غزة يعاني من الفقر، كما أن المساعدات المتوفرة حالياً للقطاع عاجزة عن توفير النمو.

ويقول رئيس اللجنة الشعبية لكسر الحصار، جمال الخضري، لـ"العربي الجديد"، إن "غزة تعيش مرحلة انهيار اقتصادي خطيرة، والمطلوب العمل الفوري والسريع لإنقاذ غزة من أزماتها الخطيرة".

ويؤكد الخضري أن 85% من سكان غزة باتوا يعيشون تحت خط الفقر، وما يزيد عن 250 ألف عامل متعطل عن العمل، وتوقف عمل المصانع بشكل كامل وجزئي، وهذا كله قد أثر على القدرة الشرائية في غزة وأحدث فيها ركوداً في كل القطاعات.

وكان الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، قد ذكر مؤخراً أن نسبة البطالة في غزة ارتفعت من 39.8% إلى 61.2%، خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2017.

وأشار الجهاز إلى أن أكثر من ثلث الشباب في غزة يرغبون في الهجرة إلى الخارج، حيث تدفع الأوضاع السائدة الشبابَ إلى زيادة نسبة الرغبة لديهم في الهجرة، إذ بلغت 37% في غزة مقارنة بـ 15% في الضفة الغربية.