الرقة تدفع ثمن التنافس على شرق سورية

الرقة تدفع ثمن التنافس على شرق سورية

محمد أمين
25 يوليو 2017
+ الخط -
يشتد التنافس على شرق سورية بين أطراف الصراع، وهو ما يدفع ثمنه السكان المدنيون، إذ تتقدم قوات النظام السوري في ريف الرقة الجنوبي الشرقي في مسعى لخلط أوراق الصراع على المدينة، وللوصول إلى ديرالزور، فيما لا تزال "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) تحاول الوصول إلى قلب مدينة الرقة، لكنها تواجه مقاومة من مسلحي تنظيم "داعش" الذين يحاولون الاستفادة من خلافات داخل هذه القوات لتأجيل الحسم العسكري. وتدور معارك كر وفر داخل مدينة الرقة، معقل "داعش" في سورية، بعد مرور أكثر من شهر ونصف الشهر من عملية عسكرية واسعة النطاق، أعلنت عنها "قوات سورية الديمقراطية"، بدعم من التحالف الدولي، لانتزاع السيطرة على المدينة. وأشارت مصادر محلية قريبة من المدينة وعلى اطلاع على ما يجري فيها إلى أن الموقف العسكري لا يزال مبهماً، إذ يبدي عناصر التنظيم مقاومة، ما يؤدي إلى تأخر الحسم العسكري. وقالت المصادر، لـ"العربي الجديد"، إن الموقف العسكري "يتغير بين الليل والنهار"، مشيرة إلى أن مقاتلي "سورية الديمقراطية" يصلون في النهار إلى شارع المنصور شرق المدينة، وإلى المستشفى الوطني في غربها، لكن التنظيم يستعيد ما خسره ليلاً، عبر شن هجمات معاكسة. وأشارت المصادر إلى أن التحالف الدولي استقدم تعزيزات كبيرة للتعجيل بحسم المعركة، موضحة أن قسماً كبيراً من المدينة تعرض إلى تدمير كامل.

من جانبها، أكدت مصادر في "قوات سورية الديمقراطية" أن مقاتلين من الأخيرة سيطروا، السبت الماضي، بشكل كامل على شارع سيف الدولة شرقي المدينة، مشيرة إلى أن القوات "تتقدم في أحياء الرقة القديمة". وبذلك باتت القوات المهاجمة على مسافة ألف متر من وسط الرقة، حيث ميدان الساعة، أشهر معالم الرقة. لكن مصادر مطلعة أكدت، لـ"العربي الجديد"، أن معركة الرقة "متوقفة عملياً"، مشيرة إلى أن الوحدات الكردية تربط بين الرقة وعفرين شمال غربي حلب. وأضافت "يريدون التفاوض حول عفرين مقابل الاستمرار في معركة الرقة". وأكدت المصادر، أن هناك مساعيّ لتسليم بلدة العكيرشي، التي تسيطر عليها "سورية الديمقراطية" شرقي المدينة، إلى فصيل موالٍ للنظام، مشيرة إلى أن فصائل عربية داخل "قسد" هددت بالانسحاب من معركة الرقة في حال تم هذا الأمر. وباتت قوات "النخبة السورية"، التي تتبع رئيس "تيار الغد" السوري أحمد الجربا، عملياً خارج المعركة إثر خلافات مع "قوات سورية الديمقراطية"، إذ تتهم الأخيرة بمحاولة الهيمنة على المعركة، في خطوة تسبق محاولة الهيمنة على المدينة بعد تحريرها. وأشارت المصادر إلى أن "مفاوضات تجري لعودة النخبة إلى المعركة مرة أخرى وفق شروط جديدة"، موضحة أن واشنطن "لم تحسم أمرها بعد بخصوص الجهة التي من المفترض أن تتولى إدارة المدينة"، مضيفة أن "هذا الأمر انعكس على مجريات المعارك الدائرة، وأدى دوراً في تأخير الحسم، وهو ما يدفع المدنيون ثمنه".


في هذه الأثناء، فرضت وزارة الدفاع الأميركية على وحدات "حماية الشعب" الكردية تغيير اسمها، في محاولة من واشنطن إلى تبديد المخاوف التركية من الوحدات، إذ تعتبرها أنقرة الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني المدرج على قائمة التنظيمات الإرهابية في العالم. ونقلت وكالات أنباء عن قائد العمليات الخاصة بالجيش الأميركي، ريموند توماس، السبت الماضي، إنه طلب من قيادة الوحدات تغيير اسمها، فاختارت اسم "قوات سورية الديمقراطية"، مشيراً إلى أن الاسم كان يمنع الوحدات الكردية من المشاركة في مؤتمري جنيف وأستانة. وبرزت الوحدات الكردية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، والتي تضم عدداً كبيراً من أكراد سورية، في الشهور الأولى من الثورة السورية، وهي الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي، ومتهمة بالتنسيق مع قوات النظام. كما تتهم الوحدات بالقيام بعمليات تطهير عرقي طاولت عرباً وتركماناً في مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرقي سورية، وهي تعد الثقل الرئيسي في "قوات سورية الديمقراطية" التي تأسست أواخر عام 2015، وتضم عدة فصائل تدور في فلك الوحدات، التي باتت تسيطر على مساحات كبيرة من الجغرافيا السورية، بدعم مباشر من التحالف الدولي.

وفي السياق ذاته، تواصل قوات النظام ومليشيات محلية وطائفية التقدم في ريف الرقة الجنوبي الشرقي، إذ تشق طريقاً موازياً للبادية السورية باتجاه ريف ديرالزور الغربي. وذكرت مصادر إعلامية تابعة للنظام، أن قوات الأخير باتت على مسافة تقدر بنحو 18 كيلومتراً عن نهر الفرات، بعد سيطرتها، السبت، على قرية الدخيلة القريبة من بلدة السبخة جنوبي شرقي مدينة الرقة. وتهدف قوات النظام للسيطرة على بلدتي السبخة ومعدان الواقعتين بالقرب من الحدود الإدارية التي تفصل محافظة الرقة عن محافظة ديرالزور لمحاصرة تنظيم "داعش" في مدينة ديرالزور من الجهة الغربية، وهو ما يعني فصل المحافظتين بشكل كامل. ومنذ إطلاق معركة انتزاع السيطرة على الرقة من قبل التحالف الدولي، بقيادة واشنطن، في السادس من الشهر الماضي، بدأت قوات النظام عملية موازية في ريف الرقة الجنوبي الغربي، وسيطرت عليه بشكل شبه كامل، وحاولت التقدم إلى مناطق انتزعتها "قوات سورية الديمقراطية"، الذراع البرية للتحالف، من تنظيم "داعش" في جنوبي مدينة الطبقة، إلا أن طيران التحالف الدولي أوقفها. لكن قوات النظام سيطرت على مدى شهر ونصف الشهر على أغلب آبار النفط والغاز في بادية الرقة، ما يؤكد أن الروس والأميركيين رسموا حدود السيطرة في المنطقة بين قوات النظام و"قسد" التي تسيطر على ريف الرقة الشمالي بشكل كامل، وعلى جانب من ريف الرقة الغربي، بما فيه مدينة الطبقة التي تحتضن كبرى السدود المائية السورية، وتكتسب أهمية استراتيجية. وتعد محافظة الرقة رابع المحافظات السورية الـ14 من حيث المساحة بعد محافظات حمص ودير الزور والحسكة، وتبلغ نحو 20 ألف كيلومتر مربع، أي أكثر من 10 في المائة من مساحة سورية. وتمتد محافظة الرقة على مساحة أكثر من 150 كيلومتراً من الغرب للشرق، وعلى مساحة 200 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب، وتصل حدودها إلى قلب بادية الشام.

ذات صلة

الصورة

سياسة

لم تترك القوات الروسية أي شيء يقف في طريقها حين حاولت دخول العاصمة الأوكرانية كييف في الرابع والعشرين من فبراير/ شباط 2022.
الصورة
الألعاب تجلب الفرحة للأطفال في مدينة بنش السورية

مجتمع

يمضي الأطفال في مدينة بنش بريف إدلب، شمال غربي سورية، أيام العيد بين الألعاب مع فرحة محاطة بالحزن وأمان بلقاء الغياب وانتهاء الحرب.
الصورة
مخيم نزوح في معرة مصرين في إدلب في سورية (عمر حاج قدور/ فرانس برس)

مجتمع

عيد جديد يمر على النازحين في الشمال السوري يحيي في نفوسهم الأمل بالعودة، ويرجع بهم لذكريات الماضي فيحنون للقاء ابن أو صديق أو عزيز فقدوه خلال السنوات الماضية، كما يتطلعون للعودة إلى منازلهم والاستظلال بأشجار غرسوها في أرضهم تمنحهم سلاماً وطمأنينة
الصورة

مجتمع

غابت طقوس عيد الفطر عن معظم النازحين السوريين في شمال غرب سورية، مع تفاقم الصعوبات الاقتصادية والغلاء الذي تشهده المنطقة، فيما يستعد آلاف النازحين لاستقبال عيد جديد في خيامهم بعيداً عن قراهم ومنازلهم.

المساهمون