الرجل الذي خفت منه

28 ابريل 2020
الرجل الذي خفت منه قرر مساعدتنا، كنا نتجول بين شواطئ عديدة، ونحاول تحديد أيها أقرب لما نبحث عنه..
كانت الفتاة الجريئة تصفه:
- بحر أمامه بحيرة.
- لكن لا يمكن أن يكون الأمر حقيقياً، بإمكانها أن تكون بركة ماء فحسب.
- البحيرة مجرد بركة كبيرة.
ولأننا تصادمنا كثيراً ارتفع صراخنا وانتبه إلينا زائر للبحر امتلك الحظ أو الحكمة ليبقى وسيماً رغم كهولته..
- عم تبحثن أيتها الفتيات؟
- عن بحر أمامه بحيرة.
- بإمكاني أن آخذكن إلى هناك.
تشاورنا كثيراً، وكنت رافضة كما لو كنت أمي. كان يشعرني ببعض الخطر، نظراته مصوبة نحونا وهو يبتسم.
- لا يمكن أن يصطحبنا شخص لا نعرفه إلى مكان مجهول ونحن فتيات صغيرات، الجو عاصف، بإمكاننا أن نطلب منه أن يصف لنا الطريق ونذهب لاحقاً متعللات بالجو العاصف!
أجابني بأن هذا الجو هو المناسب للذهاب دون الاهتمام بحرجي من كونه سمعني.
- لم هو مناسب؟
- ستعرفين حين ترين.

تغلب الفضول على الخوف في كل القصص، لذلك ذهبت. حين نزلنا من السيارة لم يظهر أمامنا أي شاطئ، قادنا إلى فجوة بين بنايتين أشبه بزقاق ضيق لا يسمح سوى بمرور شخص واحد. بعد ذلك، ظهر لنا بحر عظيم قبالته بحيرة، الفرق بينهما أرض طينية. بدأ المطر بالانهمار بقوة، تحيط بالبحيرة أشجار تكاد تنقلع بقوة الريح، وأمواج البحر تصل البحيرة فتزيدها امتلاء.

زاد الطقس قوة وقرر الكهل أن يعيدنا.. في الطريق أخبرته بأني آسفة لأني شككت به.
- ذاك نابع من شيء مغروز فيك بقوة. من الصعب انتزاعه فتلك عملية مؤلمة جدا، تشبه عملية انتزاع ضرس مريض. بعد انتزاعه، يمكنك أن تكوني كذاك البحر.
- كذاك البحر؟
- أجل، قوية ولطيفة في نفس الوقت، تمتلكين الجانب اللطيف بالفعل.
- لكن كيف يمكنني إزالة ما غرز بي؟
- سبق أن زحزحته قليلاً اليوم حين وثقت بي.
- جعلت فضولي يسيطر عليّ.
- يمكنك التحايل على نفسك دائماً.. لكن لصالحها.
توقفت سيارته أمام منزل جدي، سألته عن سر معرفته بعنوان بيتنا فابتسم. نزلنا وودعنا.

دلالات

تعليق: