الرجال بالمغرب يدافعون عن المساواة في الإرث

07 مارس 2018
الصورة
تهضم حقوق الكثير من النساء في الإرث (Getty)
+ الخط -


تجدّدت مطالب إرساء المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث داخل المجتمع المغربي، وتعالت أصوات نشطاء تدعم وتؤيد هذا الطرح، وذلك في خضم صدور تقرير حديث لهيئة الأمم المتحدة للمرأة أفاد بوجود "تمييز كبير" بين الإناث والذكور في موضوع المساواة بالإرث.

وأوضح التقرير وهو عبارة عن دراسة استقصائية حول المساواة بين الرجال والنساء، أن نسبة 33 في المائة من النساء تؤيد تغيير قانون الميراث من أجل المساواة بين الجنسين، مقابل تأييد 5 بالمائة فقط من الرجال بالمجتمع المغربي.

من هذا المنطلق، طالب باحثون مغاربة بإصلاح نظام الإرث بالمغرب، من أجل الوصول إلى مساواة بين الجنسين، فيما بادرت منظمة "الاتحاد النسائي الحر" إلى إطلاق حملة تواصلية عبر وسائط الاتصال الحديثة تهدف إلى إبراز أهمية وضرورة المساواة في الإرث بين الرجال والنساء.

وأطلق الاتحاد النسائي الحر "كبسولات" تحت عنوان "علاش المساواة فالإرث؟"، أي "لماذا المساواة في الإرث"، تشمل عرض رأي العديد من المفكرين والمتخصصين في علوم الدين، وتهدف إلى تعزيز النقاش حول المساواة في الإرث في البلاد، وذلك في مبادرة بالتعاون مع حكيمة اللبار، محللة نفسية ومؤلفة كتاب "الرجال يدافعون عن المساواة في الإرث".

ومن بين ما شملته الحملة التواصلية الجديدة لشرح ضرورة مساواة الإرث مداخلة أحمد عصيد، الباحث الأمازيغي والحقوقي، الذي أكد على أن المساواة بين الجنسين في الإرث باتت ضرورة مجتمعية تضمن المردودية الاجتماعية والاقتصادية واستقرار البلاد"، مبرزا أن "التحجج بالدين لمنع هذه المساواة لم يعد ممكنا، لأن القوانين تتكيف مع الواقع الإنساني".

وقال الباحث الإسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي، مدير مركز الميزان للوساطة والدراسات والإعلام، أحد أبرز المشاركين في حملة الاتحاد النسائي الحر، في تصريح لـ"العربي الجديد" إن "بنية المجتمع المحافظة لا تتقبل مثل هذه الدعوة، بسبب العقلية الذكورية التي لا زالت مسيطرة، وحتى عند كثير من النساء، بحكم التدين والخوف من الله".

وأوضح أن "الثقافة الدينية السائدة متصلبة في هذا الموضوع، وتشيطن مثل هذه الدعوى، وتجعلها مناقضة للدين وغير قابلة للنقاش، مما يولد خوفا عند الكثير من تجاوز ما يزعم أنه مُسَلمة دينية، رغم اقتناعهم بعقلانية الفكرة وموافقتها للمنطق" وفق تعبيره.

ولفت المتحدث إلى أن الموضوع اليوم غير ما كان عليه سابقا "إذ أصبح الملف محل نقاش داخل المجتمع، ويطرح على وسائل الإعلام حتى الرسمية منها، كما تنظم الندوات من أجل ذلك، وبدأت شريحة مهمة من المجتمع المغربي تطرح الموضوع وتناقشه بكل حرية".

وذهب أبو حفص إلى أن المساواة في الإرث لم تعد من التابوهات الاجتماعية التي لا يمكن الاقتراب منها، مضيفا أن "العقدة الأولى قد حلت، ومع الأجيال الجديدة، ستتغير النظرة إلى هذا الموضوع، وحتى على المستوى القانوني سيحدث تغيير في التعاطي مع قضية الإرث".

من جهته يؤكد الناشط الحقوقي مولاي أحمد الدريدي، عن الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب لـ"العربي الجديد" أن المساواة في الإرث بين الجنسين مطلب مشروع ومنطقي، لأنه يجسد قراءة متنورة لأحكام الدين الإسلامي، باعتباره دينا ينافح عن الكرامة الإنسانية ويرفض التمييز بين الرجل والمرأة في جميع المجالات والحقوق والواجبات.

بدوره يؤيد الكاتب المغربي عبد الكريم القمش مطلب مساواة الإرث بين الجنسين، مسوغا ذلك في مقال له عن الموضوع، بأن "الآيات الواردة بخصوص الإرث رغم أنها قطعية الدلالة، لكنها أتت في سياق تاريخي معين كانت المرأة فيها لا تعول أحدا، أما اليوم فالواقع الاجتماعي تغير، وهو ما يستلزم تحيين الأحكام الخاصة بالإرث".


وتتوافق هذه الآراء مع ما دعا إليه مؤخرا عدد من الجمعيات المنضوية تحت لواء فدرالية رابطة حقوق النساء، التي طالبت بمراجعة نظام الميراث، من خلال فتح الباب أمام "الاجتهاد الخلاق"، بما ينسجم مع روح الدستور ومقتضياته، وخاصة حظر التمييز على أساس الجنس أو الدين في احترام تام لمبدأ المساواة بين النساء والرجال".

في المقابل، لا يخفي بعض المنتسبين إلى التيار الإسلامي، رفضهم لهذه الدعوات جملة وتفصيلا، فعلى سبيل المثال لا الحصر يرى الدكتور مصطفى بنحمزة، عالم دين مغربي، في تصريحات صحافية، أن فتح النقاش في قضية المساواة في الإرث بالمغرب يعد تراجعا إلى الوراء، لأن قضايا الإرث في الإسلام حسم فيها القرآن بنصوص قطعية".

دلالات