الرباعيات الجديدة

10 يوليو 2020
الصورة
(سن تشيان)
+ الخط -

1
رباعياتُ الجوّالِ الناسك 
ليستْ لتتويجِ إمبراطوريةٍ في أُفولها 
تَخفُتُ كانعكاساتِ ضوء بيضاء وزرقاء على الخزف 
تُلوّن الأفقَ الشتائيَّ المتوهّج 


2
التقطْ كلمةً موجزة، تدرك المعجزة
اُعصُرها بيدِكَ فتظهرُ على جلدِكَ آثارُها ووصاياها
عندَ مفترقِ طُرقِ المتاهة 
اِفلتِ الكلمات لتُعَطِّرَ حديقَتَك 


3
مثلُ سربٍ من الحجارة التي تَحُتُّها أمواجُ المحيطِ
دونَ هوادةٍ تاركةً آثارها، 
هناكَ وجَدَتْ الكلماتُ اليانعة أشكالَها الرمزيّة
مثلُ حطامٍ يعانقُ أشعةَ الشّمس الضائعة في الزمن


4
أغانيكَ تطفحُ بالتنّوبِ الدّاكنِ
محمّلةً بالصخورِ وطافحةً بالورودِ الذابلة 
تَصْفُرُ فيها الأعاصيرُ
تاركةً على الجُرفِ ريشةً من جناحِ النسر


5
تضمحلّ كل الظواهر العابرة في كلماتكَ على عجل 
ولا تهجعُ السكينة إلا في القلوبِ المخمليّة
قمرُ الخريفِ جنازةٌ مبهرةٌ للزهورِ اليانعة
حيثُ تستريحُ النباتات في المراثي والأمواجِ العالية 


6
تلاشتْ أبراجُ النجومِ متلألئةً في طيّ النسيان 
وتسرّبتْ هناك في أرض الحزن الخصيبة
مثلُ خُصَلِ الذكرياتِ متدلية من شَعْرِكَ
مزيّنةً بكآبةٍ خافتةٍ ضائعةٍ في المستقبل 


7
غرقتْ راياتُ السجنِ في الرّماد حتى خَصرِها 
وتحوّلتْ بُقعُ الدم إلى صدأٍ متحجّرِ القلب 
تتشعّبُ ضفيرةُ الدّم إلى نهرينِ جوفيينِ 
تفوحُ من كليهما رائحةُ الحديدِ والملحِ والغبارِ العطريّ 


8
تَغُطُّ المدينةُ المنهكةُ في سُباتِها 
تحتَ ستائرِ نُدَفِ الثّلجِ الداكنة 
والروحُ الكئيبة التي تقتاتُ على نفسِها 
لا يمُكنها أن تُقاومَ الأَلَقَ الداخليَّ العميقَ الذائبَ في العدم 


9
فجأةً يأتي الثلجُ، 
سردابٌ لازورديٌّ يتلَوْلَوبُ بين الأيادي الناعمةْ
أيدي الأطفالِ الأبرياءْ
وتعزفُ فِرَقُ الملائكةِ السماويّةِ أنغامَ السكينة

 

10
ومضةٌ من الإلهامِ 
تنشرُ رائحةً مذهلةً، 
خيطُ صوتٍ أثيريّ
واتصالٌ دلاليٌّ مع الوحي


11
تنهّدتِ النسائمُ هابطةً من القدس 
القدسُ التي تعوم على سماءٍ من زهور الياسمين
لطالما هدى نسيمُ الخلود الآتي من المدينة المقدسة
الحُجّاجَ في ساعاتِ التعذيب


12
تظهرُ ملامِحُ الفردوسِ 
من مرآةٍ دنيويّة
مشرقةٍ ورائعةٍ في بعض الأحيان
وقاتمةٍ وخافتةٍ في أحيان أخرى 
 

13
"يروِّضُ اللهبَ فيحوّله إلى ورود"
ويركّب ماء الياسمين والنرجس الشافي، 
إنّه خميرةُ الخلودِ
اللحظاتُ العابرةُ التي يكادُ يَمَسُّها النورُ والدفء.


* Sun Qian شاعر وكاتبٌ صيني مستقلّ من هوى، وُلد في الخمسينيات في باو جي ("مهد البرونز") بمقاطعة شنشي، وتعود أصول عائلته إلى العاصمة الإمبراطورية القديمة لو يانغ، وقد كتب الشعر لأكثر من 30 عاماً، مضفّراً كتاباته بثلاثة أساليب مختلفة: مزيج من الشعر الكلاسيكي الجديد والشعر الإسلامي والشعر الفني، وتشمل أعماله الشعرية: القوة الروحية، والرباعيات الجديدة، والقصائد الإسلامية، وكتاب العوالم، ومجموعة من القصائد والمقالات بعنوان "صعود برج القوس"، والعديد من الأعمال الأدبية الأخرى. 

كرس عمله خلال السنوات الأخيرة لكتابة الشعر الإسلامي، من خلال خلق جو إسلامي في الشعر الصيني والدعوة إلى النزعة الدينية في الشعر. ظهرت أعماله في مجلات Poetry وStars وWriters وEthnic minorities’ Literature، وOriental and Occidental Poetry، وOne Line (أمريكا)، وThe Blue Star (تايوان)، وEpoch Poetry (تايوان)، وInternational Chinese literary (أستراليا)، والعديد من المجلات الأخرى في الخارج. 

تُرجمتْ أعمالُه إلى اليابانية والإنجليزية والعربية وشارك في مجموعة متنوعة من المختارات الشعرية في الصين وخارجها.

** ترجمة: عماد الأحمد

المساهمون