الرئيس الفرنسي يقبل استقالة وزير الداخلية

الرئيس الفرنسي يقبل استقالة وزير الداخلية... ورئيس الحكومة يتسلّم المهام مؤقتاً

03 أكتوبر 2018
الصورة
قَبل ماكرون مضطرّاً استقالة كولومب (جان-فيليب كسيازيك/فرانس برس)
+ الخط -

أخيراً، انتهى ملف وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب، الذي شغل الإعلام على مدى أيام، بتمكّنه من مغادرة الحكومة، كاشفاً عن عجز الرئيس إيمانويل ماكرون عن الاحتفاظ بوزير هامّ.

ومثلما فعل وزير البيئة نيكولا هولو، قبل أسابيع، جاء خبر استقالة كولومب من الحكومة، عن طريق الإعلام، فقد صرّح، لصحيفة "لوفيغارو"، دون إطلاع أحد من المعنيين، بأنّه مُصرٌّ على استقالته، وتكريس كل وقته وجهده لمدينته ليون وسط شرق البلاد، والاستعداد للانتخابات البلدية 2019، حيث يسعى لاستعادة منصبه القديم فيها كرئيس لبلديتها.

وقد انتصر كولومب، الذي يبدو أنّه لم يتحمّل ضغوط محطات عدة وجد نفسه فيها، دون دعم رئاسي لا سيما في "قضية بنعلا"، في خطوة الاستقالة، رغم إصرار ماكرون على الحفاظ على حقيبته، لا سيما أنّه لم يكن عادياً مثل هولو الذي جاء من المجتمع المدني، بل كان من أوائل من التحق بماكرون في حملته الانتخابية، مغادراً الحزب "الاشتراكي"، ومُسخّراً تجاربه وموقعه في مدينة ليون لخدمة الحملة.

وقَبل ماكرون، مضطرّاً، استقالة كولومب، وطلب من رئيس حكومته إدوار فيليب، تحمّل مهام وزارة الداخلية، إلى حين تعيين وزير داخلية جديد، وهو ما اضطر فيليب لإلغاء زيارته إلى دولة جنوب إفريقيا التي كانت مقررة يومي الخميس والجمعة.

وقالت الرئاسة في بيان إنّ ماكرون "قبِل استقالة جيرار كولومب وطلب من رئيس الوزراء تولي حقيبته بالوكالة بانتظار تعيين خلَف له".

ويدور الحديث عن أسماء جديد لتسلّم حقيبة الداخلية؛ ومن بينها دونيس فافيير، وفرديريك بيشنار، وجان-إيف لودريان.

وفي 18 أيلول/سبتمبر الماضي، أعلن كولومب أنّه سيستقيل من منصبه بعد الانتخابات الأوروبية عام 2019 للترشّح إلى رئاسة بلدية ليون في 2020. ومذّاك علت أصوات تطالب الوزير بالاستقالة فوراً.

وتُعتَبر هذه الأزمة، التي وصفتها المعارضة بأنّها "أزمة سياسية خطيرة" و"غير مسبوقة" و"كبرى"، قاسية على ماكرون الذي انهارت شعبيته بشكل كبير جداً، لا سيما بعد الاستقالة المدوية لوزير البيئة الذي كان من أكثر وزرائه شعبية.

ولم يُخفّف من الجو الضاغط على الحكومة، سوى خبر نجاح الشرطة الفرنسية، اليوم الأربعاء، باعتقال رضوان الفايد "أخطر مجرم" في فرنسا في الوقت الراهن، والذي كان قد نجح، قبل ثلاثة أشهر، في الفرار من سجنه بواسطة هليكوبتر، مما اضطر لتعبئة مئات من الشرطة والدرك لتعقّبه.


وقد تحدّث كولومب، أثناء تسليم المهام لرئيس الحكومة، عن "حزن" يستبد به وهو يغادر وزارته، لكنّه استدرك بالقول إنّه "مُطمئنّ" على الوضعية التي أصبحت عليها الوزارة.

ثم عدّد "إنجازات" وزارته، خاصة القوانين التي صُوّت عليها في مجال "مكافحة الإرهاب"، وقانون اللجوء والهجرة، وحصوله على زيادة ميزانية الداخلية بنسبة كبيرة (3%) قياساً مع وزارات أخرى. كما تحدّث عن تدهور أحياء شعبية عدة في فرنسا "حيث إنّ تجار المخدرات والإسلامويين حلّوا محل الجمهورية، وعن الحاجة الماسة إلى استعادة الجمهورية لهذه الأحياء"، كما قال.

من جهته، امتدح فيليب، وزير الداخلية الذي عمل معه في حكومته خلال 16 شهراً، ثم طَمْأنَ بأنّ "وزارة الداخلية هي وزارة ديمومة الدولة، وبالتالي فإنّ أمْن الفرنسيين لن يتأثر بما جرى في الأيام الأخيرة"، بحسب قوله.

وتجدُرُ الإشارة إلى أنّ تسلّم فيليب لمهمته الجديدة، يُعتبر ضرورياً قبل انعقاد المجلس الحكومي، اليوم الأربعاء، وقبل اختيار وزير الداخلية الجديد بالتشاور بين ماكرون ورئيس حكومته، والذي قد يتم خلال أيام.