الرئيس الجزائري يلتقي مزيداَ من الشخصيات المرجعية للحراك والمعارضة

14 يناير 2020
الصورة
مؤشرات لنجاح تبون بفك الخناق الذي فرضه عليه الحراك(Getty)
يتقدم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خطوة بخطوة على مسار الاقتراب من الدائرة السياسية للحراك الشعبي، بعد مباشرته حواراً مباشراً مع عدد من الشخصيات المرجعية للحراك والمعارضة في البلاد.

وقام الرئيس تبون الإثنين بخطوة تحمل الكثير من الرمزية السياسية، عندما زار وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي في بيته في العاصمة الجزائرية، أحد المعارضين للسلطة وأبرز المرجعيات السياسية للحراك، وهو رابع شخصية معارضة يلتقيها تبون منذ اعتلائه السلطة قبل ثلاثة أسابيع.

وأطلع الرئيس تبون، طالب الإبراهيمي على مجمل الخطوات السياسية التي ينوي تنفيذها على طريق تحقيق التغيير السياسي، والاستجابة للمطالب المركزية للحراك الشعبي، والتغيير الشامل الذي شرع فيه بشأن الدستور وإجراء مراجعة واسعة بشأنه، بعد قراره تشكيل لجنة دستورية تضم خبراء في القانون الدستوري برئاسة الأستاذ الجامعي وعضو لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة البروفسور أحمد لعرابة.

وإضافة إلى أن اللقاء كان فرصة للرئيس تبون للاطمئنان على صحة الإبراهيمي، فإن الأخير عرض بحسب بيان للرئاسة حزمة أفكار حول تصوراته للمستقبل السياسي للبلاد، ودعاه إلى التركيز على تعزيز الوحدة الوطنية لبناء جبهة داخلية صلبة، وتحصين الهوية الوطنية وقيم الأمة وثوابتها.

ويعد الإبراهيمي من أبرز الرموز السياسية في الجزائر، خاصة بالنسبة للتيار الوطني المحافظ والتيار الإسلامي، وكان أكثر الشخصيات السياسية التي رشحها الحراك الشعبي في بدايته فبراير/ شباط الماضي لترؤس هيئة رئاسية مؤقتة وقيادة مرحلة انتقالية في البلاد.

وفي وقت سابق الإثنين استقبل الرئيس عبد المجيد تبون رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش الذي قدم للرئيس تبون تصوراته السياسية حول مختلف القضايا المطروحة في الساحة الوطنية، على ضوء تجربته الطويلة في خدمة الدولة ومتابعته للأحداث الوطنية كفاعل سياسي بارز.

وذكر بيان للرئاسة أن هذا اللقاء "يأتي استمراراً لسلسلة المشاورات التي شرع فيها رئيس الجمهورية مع الشخصيات الوطنية وقادة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، حول الوضع العام في البلاد ومراجعة الدستور".

وتهدف هذه اللقاءات والمشاورات بحسب نفس المصدر إلى "بناء جمهورية جديدة تستجيب لتطلعات الشعب، وإجراء إصلاح شامل للدولة يسمح بتكريس الديمقراطية في ظل دولة القانون التي تحمي حقوق وحريات المواطن، والذي التزم به تبون خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، وأكده في الخطاب بعد أداء اليمين الدستورية".

وأكد البيان أن "الهدف الأساس من هذه المشاورات هو بناء جمهورية جديدة تستجيب لتطلعات الشعب، وإجراء إصلاح شامل للدولة يسمح بتكريس الديمقراطية في ظل دولة القانون التي تحمي حقوق وحريات المواطن، وهو هدف التزم به السيد عبد المجيد تبون خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، وأكده في الخطاب الذي ألقاه مباشرة بعد أداء اليمين الدستورية رئيساً للجمهورية".

وقبل الإبراهيمي وحمروش كان الرئيس تبون قد استقبل قبل أسبوع رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، ولاحقاً منسق مؤتمر المعارضة عبد العزيز رحابي، لمناقشة الوضع السياسي في البلاد، وكذا الاستماع إلى تصوراتهم لآفاق التغيير السياسي.

وكان بن بيتور ورحابي قد طالبا الرئيس تبون بطرح حزمة تدابير تهدئة خاصة بما يتعلق بالإفراج عن الناشطين في الحراك الشعبي الموقوفين في السجون، والذين أطلق منهم أكثر من 80 ناشطاً أبرزهم لخضر بورقعة، ورفع التضييق على الحريات وتوسيع هامش حرية الإعلام وغيرها.

ولافت أن الشخصيات الأربع التي التقاها تبون حتى الآن، كانت لها مواقف معترضة تماماً على مسار الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 ديسمبر الماضي، والتي حملت تبون إلى الرئاسة، إذ كان كل من الإبراهيمي ورحابي وبن بيتور، يصفون الانتخابات بالمسرحية السياسية التي تستهدف إعادة النظام والالتفاف على مطالب الحراك الشعبي، فيما كان حمروش قد رفض دعوة شعبية للترشح للرئاسة، لكون الظروف غير سياسية وشروط الانتقال السياسي غير متوفرة تماماً.

وتعطي هذه اللقاءات التمهيدية، مع أربع شخصيات مرجعية بالنسبة للحراك الشعبي، وقبل لقاءات لاحقة مع المكونات السياسية والمدنية، مؤشرات سياسية عن نجاح الرئيس تبون في فك الخناق الذي فرضه عليه الحراك الشعبي، ومن جهة ثانية وجود نوايا جدية لدى السلطة والرئيس تبون لإشراك القوى والشخصيات المؤثرة في المشهد الجزائري في مسار التغيير السياسي الذي ينوي تبون تنفيذه لبناء ما يصفها "بالجزائر الجديدة".