الرئيس الجزائري يحذر من تكرار السيناريو السوري في ليبيا: سندفع الثمن جميعاً

13 يونيو 2020
الصورة
الرئيس الجزائري يعرض الوساطة بين الأطراف الليبية (العربي الجديد)
+ الخط -
حذّر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من تكرار المشهد السوري في ليبيا بسبب الاقتتال الداخلي والتدخلات الأجنبية، مشيرا إلى أن الجزائر كانت قريبة من جمع حفتر والسراج في الجزائر للتوقيع على اتفاق سياسي ينهي الأزمة.

وقال تبون في مقابلة تلفزيونية مع عدد من الصحافيين بثت، مساء الجمعة، إن "ما حدث في سورية بدأ يتجسد في ليبيا ونفس الأطراف التي تصارعت في سورية تتصارع في ليبيا، وقد نذهب إلى نفس الحالة الصومالية في ليبيا، وإذا استفحلت الأمور سندفع الثمن جميعا"، مضيفاً "الحمد لله أن القبائل الليبية ما زال لديها تعقل ولم ترفع السلاح، وإلا لكانت الأوضاع أكثر تعقيدا".
وأضاف الرئيس تبون "نحن قلنا لليبيين كونوا ليبيين، والدم الذي يسيل هو دم ليبيين، يموت ألف أو ألفان، ستعودون في النهاية إلى طاولة المفاوضات، فلتذهبوا إليها مباشرة، وقلنا إنه يمكننا فعل في ليبيا ما فعلناه في مالي، يمكن مجلس انتقالي ومجلس رئاسي مؤقت، وبعدها نحن مستعدون لمساعدة الليبيين في تنظيم الانتخابات".
وكشف أن الجزائر كانت حصلت على مواقف إيجابية من كل الأطراف الليبية لإقامة حوار ليبي ليبي"، ثم تابع "حفتر رد علينا بالإيجاب والسراج رد علينا أيضا، وأرسلت وزير الخارجية (صبري بوقادوم) إلى طرابلس وبنغازي، تحدثنا إلى السيدين خالد المشري وعقيلة صالح"، مضيفا أنه "كان من المقرر في وقت سابق (لم يذكره) أن يجتمع خليفة حفتر وفايز السراج في الجزائر للتوقيع على اتفاق سلام، لكن تدخلت دولة أخرى وقالت إنه يتوجب أن يكون التوقيع على أرضها، كما تدخلت أطراف أخرى، في الحقيقة نحن لا يهمنا أين يكون التوقيع حتى ولو تم على متن طائرة في السماء، ما يهمنا فقط أن يتوقف الدم الليبي".
وكان الرئيس الجزائري يشير إلى مؤتمر حوار وطني ليبي ليبي كان مقررا عقده في الجزائر نهاية شهر فبراير/شباط الماضي، قبل أن يتم إلغاؤه بسبب التطورات الميدانية وتدخلات إقليمية.
وجدد الرئيس تبون عرض الجزائر للقيام بوساطة بين الفرقاء الليبيين لتسهيل عقد مؤتمر حوار وطني ليبي ليبي، قائلا: "كل الأطراف الليبية لديهم الثقة فينا، سواء طرف الشرق أو الغرب، والقبائل الليبية أيضاً، والدول الإقليمية تعتبر أن الجزائر الدولة المؤهلة أكثر من غيرها للقيام بالوساطة، مشيرا إلى أن الجزائر مستعدة للتنسيق والعمل مع دول الجوار، وذكر تونس ومصر، لحل الأزمة الليبية".
واتهم الرئيس الجزائري دولا لم يسمها بخرق تفاهمات مؤتمر برلين، وقال: "في برلين اتفقنا أنه لا مرتزقة ولا سلاح وبرعاية الخمسة الكبار في مجلس الأمن، للأسف في الشهر الذي تلى المؤتمر قامت دولة بإدخال 3400 طن من السلاح إلى ليبيا".
وجدد تبون موقف بلاده الرافض لانخراط تدخلات عسكرية في ليبيا، وقال "عبرنا عن رأينا بكل وضوح، وقلنا عندما حاول حفتر دخول العاصمة طرابلس إن طرابلس خط أحمر بالنسبة للجزائر، هناك أطرف تريد أن تجرنا للتدخل في ليبيا، أؤكد أن الجزائر ليس لها أي مطامع في ليبيا، ما يهمنا هو تحقيق السلم في ليبيا وعلى حدودنا لأنه في حال لم يكن هناك سلم في ليبيا، فهذا يفرض علينا التسلح وتعبئة جنود لحراسة الحدود، بما يعني نفقات إضافية كان يمكن أن توجه إلى دعم المؤسسات المصغرة وتشغيل الشباب".

وردا على سؤال يتعلق بالعلاقات مع فرنسا على خلفية بعض المشكلات الأخيرة بسبب الحملة الإعلامية الفرنسية ضد الجزائر، قال عبد المجيد تبون إنه تحدث هاتفيا مع الرئيس الفرنسي.
وأَضاف: "ليس لدي مشكل مع الرئيس الفرنسي ماكرون، ما قاله بشأن تجريم الاستعمار في الجزائر يشرفه ويشرفنا، وأنا تحدثت مع ماكرون حول اللوبيات في فرنسا التي تود إشعال فتيل الخلافات بين البلدين"، مشيرا إلى أن "للجزائر جالية كبيرة تفرض علينا التعاون والتعامل مع فرنسا للحفاظ على مصالح جاليتنا، ولدينا 34 رحلة جوية يوميا بين فرنسا والجزائر بسبب ذلك".