الرئيس الجزائري: إغلاق كامل للحدود ومنع المظاهرات بسبب كورونا

الرئيس الجزائري يعلن الإغلاق الكامل للحدود ومنع المظاهرات بسبب كورونا

17 مارس 2020
الصورة
عدد المصابين بكورونا حتى الآن 60 حالة (Getty)
+ الخط -
أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ليل الثلاثاء، قرار إغلاق كامل للحدود البرية مع الدول المجاورة، وتعليق الملاحة البحرية والجوية من وإلى البلاد، في إطار تدابير مواجهة فيروس كورونا.

وقال تبون، في خطاب وجهه إلى الشعب الجزائري عقب اجتماع وزاري مصغر، إنه اتخذ قراراً بإغلاق الحدود البرية بعد الاتفاق مع حكومات البلدان المجاورة، مع السماح بتنقل الأشخاص للضرورة القصوى، وتنقل البضائع والسلع، وتعليق الملاحة الجوية والبحرية، باستثناء شحنات البضائع.

وأكد الرئيس الجزائري منع المسيرات والمظاهرات والتجمعات "مهما كان نوعها وطبيعتها"، في إشارة إلى مظاهرات الحراك الشعبي، التي علق الناشطون فعالياتها قبل ذلك، وبدء تجهيز منشآت تابعة للأمن والجيش كمشافي للحجر الصحي "تحسباً لأي طارئ". 

وقال: "وعدتكم بقول الحقيقة والصراحة، ولدينا قدرات جاهزة على مستوى الأمن والجيش والفضاءات الاقتصادية الخاصة بالمعارض، يمكننا تجهيزها كمشافي للحجر الصحي على عجل في حال تطورت الأوضاع".

وسجلت الجزائر أول حالة لفيروس كورونا في 24 فبراير/ شباط الماضي، وبلغ عدد المصابين حتى الآن رسمياً 60 حالة، بينها خمس حالات وفاة، فيما تعافى 12 مصاباً وغادروا المشافي بعد تعافيهم بشكل كامل.

وأضاف تبون "الحكومة الجزائرية كانت تتابع الوباء منذ بدايته، وكنا السباقين لإجلاء رعايانا من مدينة ووهان الصينية التي انتشر فيها الفيروس، ومنذ الكشف عن أول حالة في الجزائر لرعية أجنبي (إيطالي)، ورجال الدولة نجحوا في إبقاء الوضع في مستويات دنيا، والوضع تحت السيطرة"، مطمئنا الجزائريين بشأن المخزون الاستراتيجي للبلاد من المعدات الطبية والوقائية الخاصة بمواجهة كورونا. 

وقال "لدينا 1.5 مليون من مختلف الأقنعة، وجرى اقتناء 54 مليون قناع، وستة آلاف أداة كيميائية للفحص، و15 ألف أداة بصدد اقتنائها، و2500 سرير إنعاش، ويمكن رفع القدرة إلى ستة آلاف سرير وتوفير خمسة آلاف جهاز تنفس اصطناعي".

واعتبر تبون الوباء "مسألة أمن وطني"، مشيراً إلى أن "الدولة قوية وواعية ومصغية لقلق المواطنين وهمومهم، وهي مهتمة بصحة المواطن حتى لو أدى الأمر إلى تقييد الحريات"، لافتاً إلى أنه أمر ببدء التعقيم الفوري لمحطات النقل وإغلاق المساجد وتجميد النشاطات والأسواق الأسبوعية، ووضع خطة طويلة الأمد للاحتياط في المستقبل "حتى لا يعود هذا الوباء مستقبلاً".

وكشف تبون أنه أمر الحكومة بمنع تصدير أي منتوج استراتيجي إلى الخارج، وطمأن الجزائريين بشأن توفر السلع والمواد التموينية، وطالب بـ"عدم التهافت على الأسواق". وقال "لا داعي للمبالغة، الوضع تحت السيطرة، وكل أجهزة الدولة في حالة يقظة واستنفار عال لمواجهة أي طارئ، ولا داعي لتخزين السلع"، مشيراً إلى أنه "أمر الحكومة بملاحقة التجار المضاربين الذين يستغلون مثل هذه الظروف لاحتكار السلع ورفع الأسعار، وفضح المضاربين عديمي الضمائر الذين لا يستحون من استغلالِ فزع المواطن لإخفاء المواد الأساسية قصد إحداثِ الندرة، ورفع أسعارها".

وتشهد المحال التجارية في الجزائر تهافتا للمواطنين على اقتناء وتخزين المواد الغذائية والسلع، خاصة الزيت والسكر والطحين والحبوب الجافة والمعجنات، خوفا من تطورات الوضع، وساعد هذا على ارتفاع لافت للأسعار.

ودعا تبون المواطنين لـ"تقديم يد المساعدة للدولة لتجاوز هذا الظرف الصعب"، وقال "الدولة لن تستطيع وحدها مواجهة الوباء من دون مساعدة المواطن والحفاظ على الصحة العامة، وستظل جهود الدولة محدودة ما لم يبد المواطنون المساعدة والتبليغ في أي حالات مصابة".

وشدد الرئيس الجزائري على ضرورة "ملاحقة ناشري الأخبار المزيفة الخاصة بكورونا"، و"البحث والكشف عن هوية ناشري الأخبار الكاذبة والمضللة، الذين يمتهِنون التسويد بنفوسهم المريضة، بِهدَف زرع البلبلة والإبقاء على المواطن دائما في حالةِ قلقٍ ورعب وتقديمهم للعدالة"، مضيفا "سنخرج منتصرين من هذه المحنة مثلما خرجنا منتصرين دائما في المحن الأخرى".

ويعد هذا الخطاب الرسمي الموجه للأمة الثاني من نوعه لتبون بعد خطاب تسلمه السلطة، ولكنه يعد أول خطاب لرئيس جزائري للأمة منذ مارس/ آذار 2013.

إغلاق الحدود مع تونس

وفي أعقاب ذلك، أعلنت الحكومة الجزائرية عن اتفاق رسمي مع نظيرتها التونسية لإغلاق الحدود بين البلدين، في إطار التدابير المتخذة لمكافحة انتشار فيروس كورونا.

وأكد بيان لرئاسة الحكومة أن رئيس الحكومة عبد العزيز جراد ورئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ عقدا اتفاقا متشركا يقضي بإغلاق الحدود البرية بين البلدين.

وكان "العربي الجديد" قد نشر معلومات، نقلا عن مصدر دبلوماسي، أكد أن رئيس الحكومة التونسية، الفخفاخ، كان قد أبلغ نظيره الجزائري بقرار إغلاق الحدود البرية والمعابر السبعة بين البلدين، واتفقا على ذلك.

وأضاف البيان أن "هذا الإجراء يعد استثنائيا للغاية ومؤقتا، يدخل حيز التنفيذ منتصف الليلة الثلاثاء، ولن يؤثر مطلقا على روح الصداقة والأخوة بين الشعبين الجزائري والتونسي، ولا على التعاون المثالي بين دولتينا".

وإضافة إلى الحدود البرية مع تونس، باتت الحدود البرية للجزائر مغلقة بالكامل، حيث أعلنت كل من ليبيا وموريتانيا إغلاق الحدود، إضافة الى الحدود المغلقة لاعتبارات أمنية مع مالي والنيجر منذ عام 2014، ومع المغرب لاعتبارات سياسية منذ عام 1995.

المساهمون