الرئيس الإيراني السابق يراسل بن سلمان بشأن الأزمة اليمنية: مبادرة بلا خطة

26 يوليو 2020
الصورة
نشر رسائل نجاد اليوم (فرانس برس)
+ الخط -

بعدما راجت أخيراً أنباء عن سعيه لإطلاقه مبادرة لحل الأزمة اليمنية، وجه الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، رسائل منفصلة، إلى كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وزعيم حركة "أنصار الله" اليمنية (الحوثيين) عبد الملك الحوثي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

ونشرت قناة أحمدي نجاد على منصة "تليغرام" هذه الرسائل، مساء الأحد، معلناً فيها استعداده للوساطة بين السعودية والحوثيين لحل الأزمة اليمنية، من دون أن يقترح أي تصور أو خطة مدونة بهذا الصدد، لكنه اقترح، في ختام رسائله، على بن سلمان والحوثي "تشكيل لجنة تضم شخصيات عالمية من دعاة الحرية والعدالة لإجراء الحوار مع طرفي القتال لحل الأزمة وإحلال السلام والصداقة".

وفي مستهل رسائله لبن سلمان والحوثي وغوتيريس، قال الرئيس الإيراني السابق إن "الحرب اليمنية المدمرة التي نشبت إثر تنافسات وتدخلات إقليمية ودولية، واستمرت لأكثر من 5 أعوام، خلفت حتى اليوم عشرات الآلاف من القتلى والجرحى ودماراً واسعاً، فضلاً عن أنها فرضت فقراً على الشعب اليمني المظلوم، لتحرمه من فرص الازدهار والتطور"، مشيراً إلى أن هذه الحرب "تسببت أيضا لدول المنطقة، وتحديداً المتورطة فيها، بخسائر بشرية ومادية، وأدت إلى تكوين سابقة سيئة لها لا تُنسى في الجانب المعنوي والإنساني، وخصوصاً في الانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان".

وأضاف نجاد أن الحرب اليمنية "أدت إلى تشديد التنافسات والعداءات بين دول المنطقة وشعوبها وأبعدتها عن التعاون البناء، وأضرت بالأمن العام في اليمن ودمار معالمها الأثرية والأبنية التاريخية والثقافية".

وأكد أن إطالة أمد هذه الحرب "لن تؤدي إلا إلى المزيد من الخراب ومقتل الأبرياء، ولن تعود بأي نفع لأي من الأطراف، ولن يخرج أي طرف منتصراً، والجميع سيخسر وسيُدان أمام الشعوب".

تأتي رسائل أحمدي نجاد إلى أطراف الأزمة اليمنية بعدما راجت، في وقت سابق من الشهر الجاري، أنباء عن محاولته إطلاق مبادرة

وغير أن نص الرسائل الموجهة إلى الأطراف الثلاثة مشترك، لكنها تضمن ما يمكن اعتباره محاولة من نجاد لاستمالة ولي العهد السعودي لقبول مبادرته، حيث قال "إنني أعلم أن سماحتكم غير راض عن الوضع الراهن، وأنه يلم بكم الحزن من أن يقتل ويصاب عدد من الأبرياء يومياً، وتُدمر البنية التحتية وتُهدر موارد شعوب المنطقة لأجل التخريب والتدمير، بدلا من الإعمار والرقي بالرفاه والأمن والتقدم، ولذلك ترحبون بإحلال سلام عادل".

وفي السياق، خاطب نجاد الأطراف الثلاثة، قائلاً "إنني متأكد أنه بتعاونكم البناء يمكن القيام بخطوات مؤثرة وحاسمة، تضع حداً للوضع القائم المؤسف وتنهي الحرب والخصومة"، مؤكداً أنه "في حال توظيف التكاليف الباهظة للحرب الجارية للتعاون في البناء والإعمار في إطار برنامج إقليمي مشترك، سيزول شبح الخوف والرعب والفقر والموت عن الناس".

وتأتي رسائل أحمدي نجاد إلى أطراف الأزمة اليمنية بعدما راجت، في وقت سابق من الشهر الجاري، أنباء عن محاولته إطلاق مبادرة، ليقول أحد مقربيه لموقع "الإندبندنت" الفارسي، لم يكشف عن هويته، إن الرئيس الإيراني السابق لديه "خطة شاملة" لإنهاء الحرب اليمينة.

وفيما لم تتضمن الرسائل التي نشرها نجاد اليوم أي حل أو تصور أو مقترحات لحل الأزمة اليمنية، أضاف الشخص المقرب منه أن مقترحاته تبدأ لحل الأزمة اليمنية بإعلان وقف إطلاق النار فوراً، مشيراً إلى أن نجاد "مستعد لإجراء زيارة للسعودية قريباً، وهو يريد أن يلتقي بالمسؤولين السعوديين وزعيم الحوثيين".

وعلى ما يبدو، يهدف نجاد إلى إصلاح العلاقات الإيرانية السعودية المتأزمة عبر بوابة الأزمة اليمينة، إذ قال المصدر إنه يقصد تحسين هذه العلاقات، معتبراً أن "الرئيس أحمدي نجاد لديه قناعة استراتيجية بضرورة الانسجام والتعاون بين إيران والسعودية"، ومؤكداً أن "العلاقات السيئة مع السعودية تضر بإيران".

وتأكيداً على الأهمية التي يوليها نجاد للعلاقات مع السعودية، قال المسؤول المقرب منه إنه عندما تعرضت السفارة السعودية في طهران خلال يناير/ كانون الثاني 2016 لهجمات من المحافظين المتشددين في إيران، دعا الرئيس الإيراني السابق المقربين منه إلى عدم دعم هذه الخطوة، ناقلاً عنه قوله إن ما حدث "مصيدة ونحن لا ينبغي أن نتجه نحو تخريب العلاقة مع السعودية".

كما نقل عن نجاد انتقاده لحكومة الرئيس حسن روحاني، متهماً إياها بعدم بذل مساع "أبداً لإصلاح العلاقات مع الحكومة السعودية، بل هي علقت آمالها على دول أوروبية خيبت آمالها".

تساؤلات

وتثير مبادرة الرئيس الإيراني السابق للتوسط بين السعودية والحوثيين لإنهاء الحرب اليمنية تساؤلات عدة، لعل أولها عما إذا كانت هذه الخطوة هل هي مبادرة فردية أو مدفوعة من صناع القرار الإيراني؟ وليس واضحاً بعد إن كان نجاد قد حصل على ضوء أخضر من رأس هرم السلطة في إيران، أي المرشد الأعلى علي خامنئي، قبل إطلاق هذا الجهد أو لا؟ كما لو كانت هذه الوساطة منسقة مع هذه الجهة، فالتساؤل الأبرز هو عن دوافع إيران ودلالات الأمر في هذا التوقيت، وسط حديث إيراني مكرر خلال الفترة الأخيرة عن الاستعداد للحوار مع السعودية، لإنهاء الخلافات.

جذور الخلافات

الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد سياسي محافظ، ترأس الحكومة الإيرانية من 2005 حتى 2013، وله أفكار وتوجهات تختلف عن التيار المحافظ في إيران، وهو ما دفع أقطاب المحافظين لإطلاق تسمية "التيار المنحرف" على حاشية نجاد من جهة، وتسبب ذلك بنشوء خلافات حادة بينه وبين المحافظين من جهة ثانية، تعود جذورها إلى السنوات الأخيرة من ولايته الثانية. 

وحصلت أيضا خلافات بينه وبين المرشد الإيراني خلال هذه السنوات، على خلفية الموقف من عزل نجاد وزير الاستخبارات الإيراني، آنذاك، حيدر مصلحي، بعد معارضة المرشد للقرار، والتزام نجاد البيت لعشرة أيام احتجاجاً على رفض قرار العزل.

وقد تضاءلت فرص أحمدي نجاد في السياسة الداخلية الإيرانية، ورفض مجلس صيانة الدستور الإيراني، عام 2017، أهليته للترشح للانتخابات الرئاسية، التي فاز فيها روحاني لولاية ثانية. كما تمت محاكمة وسجن المقربين منه، أمثال حميد بقائي وإسفنديار رحيم مشائي، الذي تأثر نجاد كثيراً بأفكاره.

وخلال السنوات الأخيرة، انتقد نجاد طريقة إدارة البلاد في رسائل متعددة.

وفي الانتخابات التشريعية الأخيرة في إيران، التي أجريت في 21 فبراير/ شباط الماضي، تمكن عدد من مدراء ووزراء حكومتي نجاد السابقتين من الدخول إلى البرلمان الإيراني، إذ تقول تقارير إعلامية إن عدد النواب المحسوبين على خطه يصل إلى الخمسين من أصل الـ290 نائباً.

كما أن خطوة نجاد للتوسط بشأن الأزمة اليمنية، قد يكون الهدف منها أيضاً هو عودة قوية إلى السياسة الداخلية، من البوابة اليمنية، وخصوصاً أن ثمة أنباء تشير إلى احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية في مايو/أيار 2021.

المساهمون