الرئاسة المصرية المؤقتة تدلّس على مجلس الدولة

الرئاسة المصرية المؤقتة تدلّس على مجلس الدولة

20 فبراير 2014
+ الخط -

كشفت مصادر قضائية مطلعة عن أن قسم التشريع بمجلس الدولة المصري اعترض على إصدار المادة الجديدة التي أضافها الرئيس المؤقت عدلي منصور إلى قانون الجامعات، والتي تسمح لرؤساء الجامعات بفصل الطلاب المتهمين بممارسة أعمال تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، بعد تحقيق خلال أسبوع من تاريخ الواقعة.

وأوضحت المصادر أن القسم أوصى بعدم إصدار هذه المادة باعتبار أن القواعد القانونية المعمول بها سواء في قانون تنظيم الجامعات أو لائحته التنفيذية تغني عن استحداث هذا التعديل التشريعي، إلا أن الرئاسة أصدرت القانون بالفعل، ووضعت في ديباجته عبارة "بناء على ما ارتآه مجلس الدولة".

وأكدت المصادر أن وضع هذه العبارة يتنافى مع ما تم في الحقيقة، لأن القسم لم يوصِ بتعديل النص أو حذف كلمات أو إضافة عبارات إليه، بل أوصى في جلسة طارئة بعدم إصدار هذا التشريع، بل واقترح إجراء تعديل تشريعي آخر تماماً.

واعتبر المستشار عادل فرغلي، رئيس قسم التشريع الأسبق، ما حدث "تدليساً على الحقيقة وكذباً على الرأي العام بأن تنسب الرئاسة للقسم ما لم يقله". وأضاف لـ"العربي الجديد" أن تعديلات قسم التشريع يجب إلزام الرئاسة أو البرلمان بها لأنها تكون مطابقة لصحيح حكم القانون وتحمي التشريعات من العوار الدستوري.

وحذر فرغلي من أن تكون سابقة ضرب ملاحظات مجلس الدولة عرض الحائط بمثابة سُنة ستتبعها الرئاسة لاحقاً في ما يخص القوانين المهمة مثل قانون الانتخابات الرئاسية.

واستند القسم في رأيه الرافض للقانون إلى أن المواد 180 و181 و184 من قانون تنظيم الجامعات 49 لسنة 72 والمواد 124 و 126 و127 من اللائحة التنفيذية للقانون تكفي للتحقيق مع الطلاب المخالفين.

كما ذكر أن "فصل الطالب طبقاً للتنظيم القانوني القائم يعتبر من صلاحيات عميد الكلية المختص في حالة حدوث اضطرابات من شأنها الإخلال بنظام الدراسة أو الامتحان، على أن يعرض ما ينتهي إليه العميد المختص على مجلس التأديب خلال أسبوعين في حالة الفصل النهائي للطالب، وذلك للنظر في تأييد او إلغاء أو تعديل العقوبة".

ورأى القسم أن استقلال الجامعات لا يمنع جهات الدولة المختلفة من مباشرة اختصاصاتها داخل الجامعة وخارجها في أحوال الضرورة وفي أحوال ارتكاب جرائم جنائية أو الإخلال بالنظام العام.

وأكد كذلك أن "توقيع عقوبة الفصل على الطلاب لممارستهم أعمالاً إرهابية او تخريبية، يتضمن في حقيقته نسب أفعال مجرمة جنائياً إلى أشخاص بقرارات إدارية، مما ينطوي على شبهة اعتداء على اختصاص السلطة القضائية في تكييف الوقائع والفصل في الجرائم".

وشدد القسم على أنه "لم يتبين وجود حكمة تشريعية واضحة أو مصلحة عامة من تعديل تشكيل مجلس التأديب الابتدائي والأعلى للطلاب، وذلك بإضافة عنصر قضائي لكل منهما، بما يجعل اختصاصه بنظر القرارات الصادرة عنهما بمثابة أحكام أول درجة ويكون الطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا دون المرور لمحكمة القضاء الإداري.

بل وأوضح القسم في اعتراضه أن "الطعن على قرار مجلس التأديب المختص أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا –وهو ما تنص عليه الفقرة الأخيرة من التعديل- هو أمر موجود بالفعل في قانون مجلس الدولة وفقا للفقرة الأخيرة من المادة 127 من قانون تنظيم الجامعات الساري حالياً".

وأشار القسم إلى أنه يقدر ما تمر به البلاد بوجه عام والجامعات المصرية على وجه الخصوص من اضطرابات وأحداث تستهدف إعاقة ومنع استكمال انتظام العملية التعليمية، موجهاً الدعوة للجهات القائمة على تطبيق القانون بالعمل على تفعيل ما ورد به من أحكام، لأنها تتسع لاستيعاب الأحداث الجارية بطريقة مشروعة ومطابقة للدستور.

واقترح القسم على السلطة المختصة أن تجري تعديلاً على نص المادة 127 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات بحذف عبارة "عدا العقوبة الأخيرة " الواردة في البند ثالثاً، ليصبح نصها "رئيس الجامعة: وله توقيع جميع العقوبات المبينة في المادة السابقة (وهي 11 عقوبة متدرجة من التنبيه وحتى الفصل) وذلك بعد أخذ رأي عميد الكلية، وله أن يمنع الطالب المحال إلى مجلس التأديب من دخول أمكنة الجامعة حتى اليوم المحدد لمحاكمته" بما يعطي لرؤساء الجامعات صلاحيات أكبر لمواجهة وضبط ما يحدث بالجامعة.

وكان "العربي الجديد" قد انفرد بنشر نبأ اعتراض مجلس الدولة على هذا القانون دون نشر تفاصيل هذا الاعتراض مطلع فبراير الجاري.

وصدر القانون من عدلي منصور مؤكدا بالنص على أنه "يجوز لرئيس الجامعة أن يوقع عقوبة الفصل على الطالب الذي يمارس أعمالاً تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، أو تستهدف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو العمل داخل الجامعة أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة والخاصة أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة، أو المساهمة في أي مما تقدم، وذلك بعد تحقيق تجريه الجامعة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ الواقعة. ويجوز الطعن على الجزاء أمام مجلس التأديب المختص بالجامعة على أن يكون من بين أعضاء مجلس التأديب أحد أعضاء مجلس الدولة وأحد أساتذة القانون بكليات الحقوق، ويكون الطعن على أحكام المجلس أمام الإدارية العليا".

وهي صياغة تختلف قليلاً عن الصياغة التي أرسلت لقسم التشريع نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، حيث كانت تتحدث عن "الطلاب الذين يمارسون أعمالاً إرهابية تخريبية" كما تم تحديد وقت بداية الأسبوع الذي تجرى خلاله التحقيقات بتاريخ الواقعة، وكذلك تم وضع عبارة "مجلس التأديب المختص" بدلاً من "مجالس التأديب المختصة".

المساهمون