الرئاسة السودانية توقف صرف الأجور بالنقد الأجنبي

09 ابريل 2019
الصورة
قرارات حكومية على وقع احتجاجات شعبية متواصلة (فرانس برس)
+ الخط -

وجّه رئيس الوزراء السوداني، محمد طاهرأيلا، وزارات المالية والعمل والإصلاح الإداري وتنمية الموارد البشرية، وبنك السودان المركزي، والجهات المعنية الأخرى، بمنع صرف أجور أو أي مخصصات أخرى بالعملة الأجنبية داخل السودان لموظفي الدولة والشركات والمؤسسات والهيئات الحكومية.

وقالت المديرة السابقة لإدارة الفصل الأول المعنية بأجور ورواتب العاملين في الدولة لدى وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، أسماء مصطفى، لـ"العربي الجديد"، إن الأجور والمخصصات في الجهات المذكورة يتم صرفها بالعملة الوطنية (الجنيه). إلا أن بعض الهيئات والشركات تقوم بإجراء تعاقدات عمل بالنقد الأجنبي لموظفين من خارج البلاد أو استجلاب خبرات وطنية عاملة بالخارج ومنحها مرتبات وامتيازات عالية توازي أجرها بالخارج بالعملة الوطنية أو الأجنبية، على حسب ما يقتضيه الاتفاق.

وأوضحت مصطفى، أن غالب الدستوريين والوزراء في الحكومة يصرفون بالمحلي، بينما يمنحون نثريات للسفريات الخارجية بالنقد الأجنبي.
ولفتت إلى أن القرار يوفر عملات أجنبية للبلاد، للاستفادة منها في توفير الاحتياجات الضرورية.

وأشار أمين اتحاد المصارف السوداني السابق، مجذوب جلي، لـ"العربي الجديد"، إلى تنفيذ بنك السودان المركزي في فترة سابقة، قرار منع صرف الأجور والمخصصات بالدولار، إلا أنه تم إلغاؤه وإعادته مرة أخرى بهذه التوجيهات الرئاسية الأخيرة، مشيراً إلى أنه يأتي في إطار ضبط وترشيد استخدامات النقد الأجنبي.

وكشف عن تقاضي موظفي بعض البنوك والشركات والجامعات رواتبهم بالنقد الأجنبي، لافتا إلى عدم صحة الإجراء، وأكد أهمية قرار إيقاف دولرة الرواتب والمخصصات والاقتصاد بشكل عام لإضرارها في تسويق النقد الأجنبي أكثر من العملة الوطنية، مشيرا إلى توفيره النقد الأجنبي لاحتياجات البلاد.

أما رئيس المجلس الأعلى للأجور، عبدالرحمن حدوب، فقد قال لـ"العربي الجديد" إن المجلس يعمل استنادا لقانون العمل والذي يشترط صرف الأجور والرواتب للعاملين والموظفين بالمؤسسات والشركات والهيئات الحكومية بالعملة الوطنية فقط، مبينا أن الرواتب التي تصرف بالنقد الأجنبي يتم منحها بناءً على تعاقدات شخصية، وبخاصة بين تلك الجهات والموظفين المعنيين.
وطالب وكيل المالية الأسبق، الشيخ المك، في حديث سابق لـ"العربي الجديد" بإيقاف الحكومة لدولرة الاقتصاد السوداني بمنع سداد أي مرتبات بالدولار، مستحق سدادها بالعملة المحلية وإيقاف الحكومة لإيجار العقارات بالدولار ومنع سداد أي معاملات اقتصادية بالعملة الأجنبية وأن تكون جميعها بالعملة المحلية فقط، لتنظيم سوق النقد الأجنبي ومحاصرة ارتفاع الدولار مقابل الجنيه السوداني، وقال إن أية معالجات بخلاف ذلك لن تؤتي أكلها.

وأشار محلل مصرفي لـ"العربي الجديد" إلى أن القرار الرئاسي يصب في إطار ترشيد الطلب على النقد الأجنبي، ودعا إلى اتباع سياسات مالية ترشيدية مماثلة لتقليل عجز الموازنة العامة للحدود الآمنة وتقليل النمو النقدي في الاقتصاد، لأن سعر الصرف هو في الأصل ظاهرة نقدية، فكلما ارتفع التوسع النقدي في الاقتصاد بدون نمو حقيقي في إنتاج القطاعات الاقتصادية المختلفة، استمر تدهور قيمة العملة الوطنية مقابل الأجنبية.

المساهمون