الذكورية تقيّد المرأة الأردنية سياسياً

13 مايو 2019
الصورة
مارست حقها الانتخابي في عام 2016 (خليل مزرعاوي/فرانس برس)
+ الخط -

ساهم نظام الكوتا المعتمد في الأردن منذ عام 2001، في إيصال بعض النساء إلى البرلمان. لكنّ الثقافة الذكورية والعادات وانغماس المرأة في أدوار تقليدية، كلها عوامل ما زالت تخلق مسافة بين المرأة والشأن العام

ما زال الدور السياسي للمرأة الأردنية في البرلمان محدوداً، على الرغم من أن الأردنيات يشكلن نحو 52 في المائة من أعداد الناخبين. إلا أن الأردن يحتل المركز 12 عربياً وبنسبة تمثيل 15 في المائة (132 عالمياً) في المجالس النيابية. وفي الانتخابات الأخيرة في عام 2016، تمكنت خمس نساء من الوصول إلى مجلس النواب الثامن عشر الحالي بالتنافس، في وقت صعدت 15 امرأة عبر نظام الكوتا، ليصبح عدد النساء الكلّي في المجلس المكوّن من 130 عضواً 20 امرأة، في وقت تترأس المرأة لجنة نيابية وحيدة هي لجنة المرأة وشؤون الأسرة، وقد منحت لها بالتزكية.




تقول عضوة مجلس النواب الأردني علياء أبو هليل لـ "العربي الجديد"، إنّ أداء المرأة في الشأن العام ينعكس على دور المرأة السياسي، ولو بشكل بطيء، مؤكدة أن وصول خمس نساء إلى مجلس النواب عبر التنافس الانتخابي في مجتمع ذكوري يعطي انطباعاً جيداً عن التقدم الذي تحرزه المرأة في المجتمع الأردني، إلا أنه غير كاف. تضيف: "حضور المرأة في المجلس مؤشر على ثقة المواطنين بقدرات النساء للقيام بدورهن الرقابي والتشريعي". وتتمنى أن يؤمن المجلس في المستقبل المناصفة تقريباً بين الرجل والمرأة، والتغلّب على كل العوائق التي تحول دون زيادة تمثيل المرأة في البرلمان.

تؤكد أبو هليل أنّ نظام الكوتا يخصّص عدداً محدداً من مقاعد الهيئات المنتخبة للنساء، لضمان وصولهن إلى مواقع صنع القرار، وهو حلّ لا يحمل أي معنى من معاني حرمان النساء من المنافسة على باقي مقاعد المجالس النيابية، باعتبارها نسبة تمثل الحد الأدنى. وترى أنه ضروري جداً نتيجة دوره الإيجابي الذي أتاح للنساء الوصول إلى مجلس النواب في الأردن منذ إقراره عام 2001. وتشير إلى أن نظام الكوتا أعطى المرأة الأردنية حقها في التمثيل النيابي، وهذا إيجابي للمرأة.

تُطالب أبو هليل بإبقاء الكوتا النسائية في أي قانون انتخابي مقبل، لكنّها تؤشر إلى ضرورة التحول في قانون الانتخاب الجديد إلى القوائم الحزبية التي تعتمد على البرامج، موضحة أن الأردنيين لا يفضلون الانتماء إلى الأحزاب بسبب ممارسات من قبل بعض الجهات، وما قد يتعرض له المواطنون من ضغوط تؤثر أحياناً على فرصهم في العمل والتوظيف.

تربط أبو هليل عدم وصول النساء إلى البرلمان بشكل أكبر بمعوقات شخصية، أهمها عدم القدرة المادّية، موضحة أن النساء لا يملكن الأموال الكافية كما الرجال للإنفاق على الحملات الانتخابية، وما يرافقها من مصاريف. وتقول إن العامل الأساسي في تعظيم دور المرأة هو التمكين الاقتصادي، الذي ينعكس على كافة مجالات ونشاطات النساء. المرأة التي تعاني من الفقر والعوز مقيدة ولا تستطيع الانخراط في الشأن العام. تضيف أن الثقافة الذكورية إحدى أهم معوقات المجتمع، إذ إن المجتمع الذي تغلب عليه العشائرية يقدم المرشح الذكر على المرشحة المرأة. وتقول: "على الرغم من أن نساءً كثيرات أثبتن وجودهن في المجتمع، إلا أن هذا لم يغير كثيراً من ثقافة المجتمع". وتشير إلى أن النساء في مجلس النواب كان لهن أثر واضح في إقرار بعض القوانين والموادّ المهمة، كقانون الأحوال الشخصية وقانون العمل والمساواة في الأجور بين الجنسين والنفقة.

بدورها، تقول الناشطة الحقوقية ورئيسة اللجنة القانونية في اتحاد المرأة الأردنية المحامية هالة عاهد، لـ "العربي الجديد": "عوامل شخصية واجتماعية وسياسية تؤدي دوراً مهماً في هذا الإطار. تقع على النساء أعباء اجتماعية كثيرة، خصوصاً أنهن أمهات ومسؤولات عن أسر. لذلك، فإن انخراط النساء في الشأن العام في المراحل المبكرة يكون قليلاً. لذلك، نجد أن نسبة مشاركة النساء في الأحزاب قليلة والمشاركة في الشأن العام متدنية".

وتؤكّد أنّ الظروف الاجتماعية تؤدي دوراً كبيراً في الحد من نشاط المرأة السياسي. وتوضح أن هناك احتراماً لتعدد أدوار النساء، لكن ليس هناك تقدير لأن تكون المرأة مشاركة في مواقع صنع القرار. لذلك يميل الناس، خصوصاً في الانتخابات، إلى اختيار رجال لكونهم أكثر قدرة على المشاركة الاجتماعية وحضور مناسبات العزاء والزواج، والوصول إلى الجهات المسؤولة في ظل التركيبة الاجتماعية لتوفير خدمات للناخبين.

تضيف أن النظام الانتخابي يؤدي دوراً في ذلك، ولا يشجع النساء الأكثر كفاءة نسبياً على الانخراط في العملية الانتخابية. بعض النساء وصلن إلى المجلس نتيجة توافقات عشائريّة لاستغلال الكوتا. عدد من العشائر التي لا تستطيع تقديم رجل تضمن نجاحه في الانتخابات، تختار امرأة لتنجح عبر الكوتا، ولا تراعى الكفاءة في الكثير من الأحيان.

وتشير عاهد إلى ضعف مشاركة المرأة في مجلس الأعيان. تقول: "ينظر أحياناً إلى مشاركة المرأة كعملية تجميلية"، موضحة: "حتى النساء اللواتي وصلن إلى الحكومة ومجلس الأعيان، فغالبيتهن وصلن من خلال دائرة مغلقة أي من فئة معينة ذات مستوى تعليمي معين وعلاقات معينة". وتشير إلى أن هناك حالات نادرة لوصول النساء إلى مناصب، بعد سنوات طويلة من التدرج في المراحل الوظيفية في القطاع العام.

وفي ما يتعلق باستمرار نظام الكوتا، تقول إن النظام الانتخابي يجب أن يرتبط بالأحزاب والقوائم الانتخابية، ولا يكون على أسس عشائرية وجهوية وفئوية ضيقة. تضيف أن الكوتا يجب أن تلغى، ويكون الاختيار مرتبطاً بالقوائم حتى لا يكون صعود النائب نتيجة خيارات فئوية وجهوية وعشائرية غير مبنية على الكفاءة. وهذا قد يفقد المرأة ثقة الناخبين. ليس المرأة فقط بل مجلس النواب بأكمله.

تضيف عاهد أن المرأة بنت مجتمعها وتعيد إنتاج ثقافته. لذلك، تتماهى أحياناً مع فكر المجتمع ككل من خلال الإقبال على انتخاب الرجال، وتكون أكثر قسوة على النساء في بعض الأحيان. تضيف: "الأهم ليس انتخاب الرجل أو المرأة، بل الأكثر قدرة على تمثيل المواطنين".

وحصلت النساء الأردنيات على حقهن في الانتخاب والترشيح عام 1974. وبسبب تجميد الحياة البرلمانية، لم تتح لهن فرصة المشاركة الفعلية إلا عام 1984 بالانتخابات التكميلية. وكانت مشاركتهن كناخبات لعدم ترشح أي امرأة في حينه.




وشهدت انتخابات مجلس النواب الأردني عام 1989، الانطلاقة الحقيقية لمشاركة النساء انتخاباً وترشيحاً. كما ترشحت 12 امرأة ولم تفز أي من المرشحات في تلك الانتخابات، في وقت بلغ عدد المرشحات في الانتخابات النيابية لعام 1993 ثلاث مرشحات من أصل 534. إلا أن إحداهن قد فازت لتكون المرأة الأردنية الأولى التي تدخل البرلمان، وهي توجان فيصل.
وبموجب قانون الانتخاب رقم 34 لعام 2001، الذي عدل في عام 2003، تم تخصيص كوتا للنساء في البرلمان. وتوالى بعد ذلك دخول النساء إلى البرلمان.

المساهمون