الديمقراطيون ماضون في معركتهم ضد ترامب بعد نشر تقرير مولر

19 ابريل 2019
الصورة
بيلوسي: سيحترم الكونغرس قسمه بحماية الدستور (وين مكنايم/Getty)
+ الخط -
سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعلان النصر على "المؤامرة" المحوكة ضده، بعد نشر خلاصات التحقيق بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الخميس، غير أن الديمقراطيين يقفون له بالمرصاد، إذ توعدوه بمواصلة التحقيق بشأن سلوكه "اللا أخلاقي".

وكتب الرئيس الجمهوري عبر "تويتر": "للكارهين واليساريين المتطرفين الديمقراطيين، اللعبة انتهت"، في استعارة للعبارة الشهيرة من مسلسل "غايم أوف ثرونز" (صراع العروش).

وبعد تحقيق استمر 22 شهراً بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، خلص المحقق الخاص روبرت مولر، في تقريره الصادر الخميس، إلى عدم وجود أي تواطؤ بين فريق حملة الجمهوري دونالد ترامب وموسكو.

وقد بدا ترامب مغتبطاً بنتائج التقرير، إذ رأى فيه تبرئة له، رغم أن الخلاصات لم تدحض الشبهات بعرقلته مسار العدالة.

وسارع الديمقراطيون للإفادة من هذه النقطة تحديداً، إذ قال رئيس الحزب الديمقراطي توم بيريز إن "دونالد ترامب أمضى مدة رئاسته كاملة في القيام بحملة مستمرة من العرقلة والتهويل واستغلال السلطة. لا أحد فوق القانون".

وبفضل الأكثرية التي يملكونها في مجلس النواب، يحظى الديمقراطيون بالقدرة على إطلاق تحقيقات برلمانية وطلب مثول شهود، والمطالبة بالحصول على وثائق.

الكونغرس "يجب أن يحقق" 

إلى ذلك، قال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، الديموقراطي آدم شيف، إن أفعال الرئيس "مقلقة للغاية" و"تفتقر بما لا يقبل الشك للصدق والأخلاقية والوطنية".

أما رئيس اللجنة القضائية جيري نادلر، فأشار من ناحيته إلى أن "تقرير مولر يسلط الضوء على أدلة مقلقة تظهر أن الرئيس ترامب عرقل مسار العدالة".

وتشارك الرجلان الخلاصة عينها، ومفادها بأن روبرت مولر رمى الكرة في ملعب الكونغرس، الذي بات عليه "حمل الرئيس على تحمل مسؤولية أفعاله".

وصبّ موقف المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية برني ساندرز في الاتجاه عينه، إذ شدد على ضرورة "أن يواصل الكونغرس التحقيق في سلوك ترامب، وأي محاولة أجنبية للتأثير على انتخاباتنا".

إلى ذلك، رفضت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي اليوم الجمعة، التعقيب على ما إذا كان الكونغرس سيبدأ إجراءات لمساءلة الرئيس دونالد ترامب بهدف عزله، قائلة إنه ليس من اللائق أن تنتقده بينما هي خارج البلاد.

وقالت بيلوسي للصحافيين في بلفاست، عندما سئلت عن احتمال البدء في إجراءات المساءلة: "أياً كانت القضية أو التحدي الذي نواجهه، فسيحترم الكونغرس الأميركي قسمه بحماية دستور الولايات المتحدة والدفاع عنه وبحماية ديمقراطيتنا". وأضافت: "مسؤولية الإشراف على ديمقراطيتنا تقع على عاتق السلطة التشريعية، وهذا ما سنقوم به".

وفي إطار هذه التحقيقات، طلب الديمقراطيون من المحقق مولر، الإدلاء بشهادة أمام مجلس النواب بحلول 23 أيار/ مايو. 

وأعلنت إدارة ترامب أنها لن تعارض هذا الأمر، كما أن وزير العدل بيل بار، الذي تلقى انتقادات لاذعة من الديمقراطيين على خلفية إدارته لنشر التقرير، فسيخضع لجلسة استماع حامية أمام الكونغرس في 2 أيار/ مايو.

تصويب الأولويات 

وبعد نشر التقرير، جدد بعض أعضاء الكونغرس من اليسار الراديكالي تهديدهم بإطلاق مسار لعزل ترامب، غير أن القادة الديمقراطيين استبعدوا مجدداً اللجوء إلى هذا الخيار.

وأي مسار من هذا النوع سيبوء بالفشل على الأرجح، في ظل استحواذ الجمهوريين على أكثرية الأعضاء في مجلس الشيوخ. 

كما لا تزال هزيمة الجمهوريين البرلمانية، بعدما أطلقوا إجراءات لعزل الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون ماثلة في الأذهان.

وقبل عام ونصف العام من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، على المعارضة التعامل بحذر مع تبعات التحقيق المتشعب بالتدخل الروسي، الذي عكّر أجواء أكثر من نصف فترة ولاية دونالد ترامب من دون إحداث تغيير كبير في آراء الناخبين.

ويحظى ترامب، المرشح لولاية ثانية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، بشعبية كاسحة تلامس 90% في صفوف الجمهوريين. 

في المقابل، يتنافس نحو عشرين مرشحاً لنيل ترشيح الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية للحزب.

وقد اكتفى الديمقراطيون الطامحون للمنافسة على الرئاسة، بالتعليق على نشر تقرير مولر عبر نشر تغريدة أو اثنتين، لكنهم سارعوا إلى إعادة تصويب اهتمامهم على الحملات الانتخابية، من خلال التركيز على المواضيع التي تشكّل أولوية لدى الناخبين، كالتأمين الصحّي والعمل والتعليم ومديونية الطلاب.

وأتت هذه الاستراتيجية بثمارها في الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 حين انتزعوا الأكثرية في مجلس النواب من الجمهوريين.

(فرانس برس، رويترز)

المساهمون