الديمقراطية التونسية تتماسك

26 يوليو 2019
الصورة
أعلن الحداد لـ7 أيام في تونس (ياسين قائدي/الأناضول)
أفاق التونسيون صباح أمس الخميس على نبأ وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي بعد دخوله المستشفى العسكري للمرة الثالثة. تزامنت وفاته مع ذكرى عيد الجمهورية الذي ألغى نظام البايات وأرسى النظام الجمهوري، وهو تزامن غريب يؤكد علاقة السبسي بمفهوم الدولة عموماً حرص عليه طيلة إدارته للبلاد بعد الثورة. 
ومع هشاشة المشهد السياسي وتصاعد منسوب الخلافات عشية صراعات انتخابية كبيرة، كان هناك تخوف من أن تربك الوفاة هذا الوضع أكثر، إلا أن ردود فعل المؤسسات، الدستورية والحكومية والحزبية والشعبية التونسية ارتقت إلى أهمية اللحظة التاريخية. تجاوز الجميع، بمن فيهم خصوم السبسي، كل خلافتهم داعين إلى وحدة الصف وحماية المسار الديمقراطي.
وأثبتت المؤسسات الدستورية كفاءة عالية في تنفيذ مقتضيات الدستور واحترام نصوصه بعد الوفاة مباشرة، وبدون أي تأخير، وتولت الرئاسة التونسية إعلام التونسيين بخبر الوفاة دقائق بعد حدوثها، وهو ما يحدث في أكبر الديمقراطيات التي تشعر بتماسكها ولا تخشى الهزات.
وبدأت الهيئات في الاشتغال على ضوء الأحداث بسرعة، ما يؤكد نجاعتها واستعدادها لكل الاحتمالات، بما فيها هيئة الانتخابات التي أكدت ضرورة احترامها للدستور وتطبيق مقتضياته وتقديم الانتخابات الرئاسية، برغم الارتباك الذي سيسببه ذلك، لكنه الدستور الذي أصبح بوصلة الجميع وعماد هذه اللحظة الاستثنائية.
وأكدت الداخلية أن الوضع الأمني عادي وأنها تقوم بكل واجباتها للمحافظة عليه، فيما يتضح أن المؤسسة العسكرية لم تتدخل بتاتاً وتركت المؤسسات المدنية والدستورية تعمل بشكل طبيعي، كما في أي دولة متماسكة وتملك مؤسسات ونصوصاً تعتمد عليها.
وارتقت المواقف السياسية كلها إلى مستوى اللحظة، وتحدث خصوم السبسي عن مناقبه ووطنيته ودوره في تأمين الانتقال الدستوري عبر كل محطاته منذ قيام الثورة إلى غاية إشرافه على أول انتخابات حرة وديمقراطية في البلاد، وصولاً إلى انتخابات 2014 وما تلاها من أحداث متلاحقة.
وتؤكد أحداث صباح الأمس الخميس أن التونسيين يحمون ثورتهم وديمقراطيتهم ويميّزون بين الخلاف السياسي الآني وبين اللحظات التاريخية الكبرى التي تتعلق بالمستقبل، وسيديرون مشاكلهم باقتدار، إذا تركتهم الأيادي الخبيثة.
تعليق: