الديكتاتورية وداعش معاً

24 مايو 2015
+ الخط -
المجتمع الدولي يقود الحرب ضد داعش بتمويل عربي، ويعجز عن السّيطرة ، أو حتى الانتصار جزئياً في تلك الحرب. ألا يحقّ لنا أن نتساءل: من أين أتت قوة هذا التّنظيم؟ لا نصدق أن داعش ظهر بين عشيّة وضحاها، وهو يملك من المال والعتاد أكثر من دولة  عظمى.
لو انتصر داعش، وتحقق له حلم الدّولة الاسلامية، هل يمكن أن يكون من الدّول الفاعلة في اتخاذ القرار بالتّوافق مع  الغرب؟ يبدو أن هذه "الدّولة الإسلامية" تملك من القوّة العسكريّة ما يملكه العالم مجتمعا، وأن تلك المزحة التي أطلقها الديكتاتوريون العرب، عندما خيّروا شعوبهم بين أمرين، الديكتاتورية أو الإرهاب الإسلامي، قد أصبحت حقيقة.
غير مسموح للشّعوب العربية أن تسعى إلى الديمقراطية، وأيّ حركة تشبه الثّورة ستباد، ويخرج من بطنها ثورة تحمل رايات سوداء تهدد بالذبح والرّجم، وهو أمر تعوّدت عليه الشّعوب العربية حيث تذبح يومياً على مرأى من العالم.
ليس خافياً على من يملك قدراً ضئيلاً من المعرفة أنّ العالم اليوم تحكمه مافيات السّلاح، والتّهريب، وتبييض الأموال، وهذه المافيات داعش هي نبضها، وهي التي ستزيد ثروة الأشخاص المتحكّمين في المافيات، وفي القرار العالمي. وماذا عن الشّباب الذي ينضمّ لداعش؟ هل على الغرب أن يقتله؟
خلقنا نحبّ الحياة، ولولا ذلك لما أسلم المسيحيون واليهود والوثنيون، في الجزيرة العربية. لو كانوا أحراراً في خياراتهم، لما غيروا عقيدتهم، علماً أنّ فريقاً منهم لا زال يمارسها في السّر، وفي أوّل فرصة يستطيع فيها اللجوء إلى الغرب، يعود إلى عقيدته الأولى. لذا، ليس مستهجناً أن نرى بعضهم ممن يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها داعش يعلنون ولاءهم للدولة الإسلامية. داعش تنظيم إرهابي، والدكتاتوريّة العربيّة إرهابية أيضاً، هم جميعاً يقتلون، ويذبحون، ويغتصبون، ويتحاربون فيما بينهم أيضاً.
حتى الآن من قتل واغتصب في السّجون السورية، ومن براميل النّظام، يفوق كل ما تفعله داعش، واليوم يقوم بعض الموالين للدكتاتورية بترويج بقائها، بالسخرية من جهاد النكاح، أو غيره من الأفكار الدّاعشية التي هي ليست إلا جزءاً من الأفكار العربية الإسلامية، والتي نرى معظمها على الفضائيات، مثل زواج الطّفلات. أليس الزواج بابنة العشر سنوات اغتصاباً للطفولة.
السّؤال: ما الحلّ؟
بعد انتهاء المافيا من تحقيق الرّبح المطلوب، يكون الحلّ، والحلّ في الدّول العربيّة هو بتوزيع النّفوذ بالعدل. حيث سيأخذ كل فريق من التّحالف الدّولي حصّته، ومن ثمّ يتفاوضون مع داعش، أو إيران، يمكنهم ابتكار ملفات كثيرة، وهي أصلاً موجودة، الملف الطّائفي، القومي، العشائري، ونحن جاهزون للانضمام لأحد هذه التّيارات تحت شعار ثوري، أو قومي، أو عشائري. سيستمر القتل. داعش يقتل، المليشيات تقتل. تلك المليشيات  التي لا تعد، ولا تحصى، مليشيات النّظام السوري والعراقي التي أصبحت في قوتها مليشيا ليس إلا.
لا شيء يستمرّ إلى الأبد، وعندما يتم تقسيم الكعكة سيكون للديكتاتورية العربية نصيب الأسد، وستكون الحصص موزعة إقليمياً، بشكل يرضي جميع الأطراف الديكتاتورية، وسيكون دكتاتوريات إقليمية عظمى، وديكتاتوريات فئوية صغرى، وعلى المدى المنظور، لن يكون للشّعوب سوى العبوديّة. فيما لو نجح داعش، وتم بناء الدّولة الإسلامية. هل سيحتاج من يرغب في العمل على أرض تلك الدّولة إلى فيزا؟ وهل سيكون للخبراء الغربيين الأولويّة في العمل؟ من يدري؟
avata
نادية خلوف (سورية)