الدولار القوي وعملاتنا الضعيفة

15 ديسمبر 2016
الصورة
ارتفاع الدولار في الأسواق العالمية (Getty)
+ الخط -
إذا كان الدولار قد فعل كل ما فعل بمعظم العملات العربية، خلال السنوات الماضية، وسعر الفائدة المستحق عليه كان يقترب من الصفر، فماذا سيكون عليه الحال مع قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) زيادة سعر الفائدة على الدولار ربعاً في المائة أمس؟

وإذا كانت عملات دول عربية كثيرة مثل مصر والعراق وسورية واليمن وتونس وليبيا والسودان والجزائر وغيرها قد تهاوت وقت أن كانت العملة الأميركية في أضعف حالاتها، خاصة في السنوات التي أعقب اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، فماذا سيكون عليه الحال مع عصر الدولار القوي الذي بدأ يبزغ مع زيادة الفائدة عليه، وتراجع قيمة العملات المنافسة له ومنها اليورو والجنيه الإسترليني واليوان الصيني؟

وإذا كانت العملات العربية قد تهاوت في زمن "صفر الدولار"، فماذا سيكون عليه الحال عندما يرتفع سعر الفائدة على الدولار إلى 3%، أو أن يرفع البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة 3 مرات في العام المقبل 2017؟

وماذا سيكون مصير العملات العربية التي تشهد قلاقل شديدة هذه الأيام مع إجراء 3 زيادات أخرى في سعر الفائدة على الدولار خلال عامي 2018 و2019 حسب توقعات مسؤولين عن إدارة السياسة النقدية الأميركية.

أمس تم رفع أسعار الفائدة الأميركية ربع نقطة، بل ولمحت السلطات النقدية إلى وتيرة أسرع لزيادات أخرى في العام 2017 مع تولي ترامب السلطة يوم 20 يناير المقبل وتنفيذ وعوده بزيادة معدل النمو عبر خفض الضرائب وزيادة الإنفاق على البنية التحتية.


وعلى الرغم من رمزية الخطوة التي قام بها البنك المركزي الأميركي وضعف معدل الزيادة في سعر الفائدة، إلا أن الخطوة ستحدث تأثيرات هائلة في المشهد الاقتصادي الدولي، وكذا في تحركات الأموال خاصة الساخنة، كما سيكون لها تأثيرات على البورصات العربية والعالمية.
لكن الأثر الأكبر سيكون على الاقتصاديات العربية غير النفطية، حيث ستخلق الخطوة مزيداً من الضغوط عليها، خاصة تلك الاقتصاديات ذات المديونيات الخارجية المرتفعة بالعملة الأميركية، فزيادة عائد الدولار سترفع تكلفة الحصول على القروض الخارجية بالدولار.

مع الإشارة هنا الى أن معظم الدول العربية لجأت للتوسع في الاقتراض الخارجي بالدولار مع تراجع مواردها الدولارية خاصة من أنشطة رئيسية كالسياحة والصادرات وتحويلات المغتربين، وزيادة الاضطرابات الأمنية والسياسية التي أثرت على إيرادتها من النقد الأجنبي. 

حدث ذلك في مصر وتونس والمغرب والجزائر والعراق والأردن وليبيا وغيرها.

وطاولت الظاهرة أيضاً دول الخليج نفسها، حيث اقترضت السعودية 17.5 مليار دولار قبل شهرين لعلاج العجز الكبير في موازنتها العامة، وكذلك فعلت قطر والكويت والبحرين والإمارات.

المساهمون