الدم يوحد الفصائل الفلسطينية المتنافرة في "يوم الأرض"

30 مارس 2018
الصورة
فلسطيني يتحدّى جنود الاحتلال في يوم الأرض (نضال اشطية/الأناضول)
+ الخط -
منذ قرر أهالي بلدات عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وبلدات أخرى في الجليل والمثلث والنقب، التصدي في مثل هذا اليوم من عام 1967 لمصادرة أراضيهم والانتفاض ضد دولة اللصوص الإسرائيلية، بإعلان إضراب شامل في 30 مارس/ آذار، ما زال الفلسطينيون يحيون "يوم الأرض" بالدم.

خلّد هذا اليوم خمسة شهداء، ثلاثة منهم من مدينة سخنين، وهم خديجة شواهنه (23 سنة)، وخضر خلايلة (30 سنة)، ورجا أبو ريا (23 سنة)، واستشهد الفتى محسن طه (15 سنة) برصاصة في رأسه خلال مظاهرة في قرية كفر كنا، كذلك استشهد رأفت الزهيري (21 سنة) من مخيم نور شمس قضاء طولكرم، خلال مظاهرة في مدينة الطيبة.

تعود ذكرى مرور 42 سنة على "يوم الأرض" لتوحد الفلسطينيين، رغماً عن مسميات الاحتلال وتقسيماته، وعلى الرغم من الانقسام الفلسطيني على مستوى الفصائل، فالدم يعمّد هذا اليوم الذي انغرس في وجدان كل فلسطيني.

يقول الحاج محمد حامد، من بلدة عصيرة القبلية قرب نابلس (84 سنة): "الأرض هي أمنا، ونحن أبناؤها، اللي يزرع الأرض يبقى محبا لها ولزيارتها والاعتناء بها، بينما من يبتعد عنها يهون عليه خرابها"، مؤكداً على أن من يهتم بأرضه، ويدافع عنها، لن يمكن المحتل منها، وإن حاول الاحتلال سرقتها فسيدافع عنها بكل قوته.

ويشير الحاج حامد إلى أن "يوم الأرض يمثل يوماً سجلته فلسطين في تاريخها دفاعاً عن الأرض التي سرقها المحتل، ونزفت دماء الشهداء في سبيل حمايتها من الاحتلال الذي نهب آلاف الدونمات وأقام عليها المستوطنات، وطرد شعبها الأصلي وأبدله بأشخاص جاءوا من بلاد بعيدة".

ويوصي المسن الفلسطيني كل من له أرض أن يعتني بها، وأن يذهب لأرضه التي تركها بدون عناية، وأن يحرثها ويزرعها ويغرس فيها الشجر.

يتذكر الشاب مهدي مخلوف قصيدة كتبها والده قبل سنوات، وألقاها في "يوم الأرض" على مسامع زملائه في المدرسة، تقول كلماتها: "أحلى قصة حب طلت. من عيون شعبي الأصيل. لما أرض الحب نزفت. في المثلث والجليل. في يوم الأرض في الستة وسبعين. ذكرى ثورة أمة حرة. أمة تعشق كل ذرة. من ثرى أرض الجدود. أمة تتحدى القنابل والمدافع والبارود. بالمناجل بالشباري بالطوارئ بالزنود".

ويؤكد مخلوف على أن يوم الأرض لا يقتصر فقط على 30 مارس/ آذار من كل عام، "الأرض مقدسة في كل وقت وأي زمان، إلا أنه في هذا اليوم بالذات تختلف نظرتنا للأرض والمحتل، ونحاول التوجه نحو تصعيد الاحتكاك مع المحتل، لنؤكد له أن الذاكرة لم تهترئ بعد، وأن دماء الشهداء التي روت الأرض في سخنين وعرابة والمثلث قبل 42 عاماً، لن تذهب هدراً، وأننا لم ولن نتنازل عن الحق الذي خرجوا من أجله حينها".

ويرى محمود صالح أن إحياء هذا اليوم يكون من خلال "التوجه إلى نقاط التماس والاشتباك مع العدو الصهيوني، لإيصال رسالة بأننا ما زلنا متشبثين بأرضنا، ولن نحيد عن ذلك أبداً، بالإضافة إلى توعية الأجيال الجديدة بذكرى يوم الأرض، وما حدث عام 1976، للمحافظة على تناقل الحق من جيل إلى جيل".

ويقول الشاب مجاهد العصا، من مدينة بيت لحم في جنوب الضفة الغربية المحتلة، إن "إحياء الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض هو بمثابة تجديد العهد والوفاء، والانتماء للأرض الفلسطينية من البحر إلى النهر، إضافة إلى التمسك بحق العودة وحق الفلسطينيين بكامل تراب أرضهم التي ارتقى من أجلها الشهداء، واعتقل لأجلها الأسرى".

ويجزم العصا خلال حديثه لـ"العربي الجديد" بأن "هذا الحق الدائم والمستمر لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال ولا لأي جيل من الأجيال أن يتغافل عنه. هو حق مستمر سيبقى الفلسطينيون يطالبون به إلى يوم التحرير والعودة. لا يمكن لأي شخص سواء كان قيادياً أو مواطناً عادياً التفريط بالأرض، بل يجب العمل من أجل استعادتها وتحريرها والحفاظ على هويتها العربية، مهما بلغت سطوة الاحتلال".

وتطالب الطفلة متاب أيمن (10 سنوات) الفلسطينيين بأن يواصلوا مهمة الدفاع عن الأرض، من دون يأس، حتى يكبر الصغار ويتحملوا هم أيضاً مهمة الدفاع عن أرضهم إلى أن تعود لأصحابها، ويرجع اللاجئون إلى وطنهم.

بينما يقول الطفل اللاجئ عمر تيم (14 سنة)، من مخيم العزة للاجئين الفلسطينيين، إن "ذكرى يوم الأرض تبقي فكرة العودة إلى بلدته علار قضاء مدينة القدس، قائمة، والمهم أن يرحل الاحتلال بأي طريقة كانت".

وتقول سيدة الأعمال نانسي صادق، من رام الله: "طوال أيام المدرسة كنّا نرى يوم الأرض فرصة للخروج إلى الشارع بهتافات تتغنى بالأرض والوحدة والمنظمة والفدائيين. الأرض لنا. رام الله والقدس ويافا وغزة وكل مكان. كانت خبطة قدم الفلسطيني تضع آثارها على تراب اختلط مراراً بعرق الفلاحين ودماء الشهداء".

وتابعت: "لاحقاً، بدأت أدرك كلاجئة تنحدر عائلتي من قرى يافا، وأسكن في رام الله، أن الأرض ليست فقط تلك المساحة التى نرسمها على الخارطة، بل هي وطن بكامله. وطن فيه الإنسان لا يقل أهمية عن الأرض. في 1967 لم تكن الأرض تقاس بعدد الدونمات بل بالكرامة الفلسطينية في مواجهة تهويد الأرض".

أما الشاب ماهر سمارو، وهو أسير محرر وطالب دراسات عليا يعيش في مدينة نابلس، فيقول: "ما أفهمه أن كل يوم هو يوم أرض للشعب الفلسطيني، وهناك إجماع على المقاومة بشكل عام، وليس فقط في يوم الأرض. هذا اليوم بالنسبة لي منذ الطفولة هو يوم المظاهرات الكبيرة وضرب الحجارة على الاحتلال، ومطالبة الكبار والصغار برحيل الاحتلال عن أرض فلسطين. ولد هذا اليوم في فلسطين المحتلة عام 1948، ووصل إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وكل شبر في أرض فلسطين المحتلة".