الدروز ومعركة التجنيد الإجباري

19 مايو 2016
الصورة
(من حراك "ارفض، شعبك بيحميك"، الصورة: صفحة الفيسبوك)
+ الخط -

يزداد في الآونة الاخيرة عدد الشبان الدروز الفلسطينيين الذين يرفضون الخدمة العسكرية المفروضة عليهم، جاهزين لتحمّل جميع العواقب حفاظاً على مبادئهم.

هنا، لا بدّ من معرفة السياقين التاريخي والحالي، لفهم قضية التجنيد وآليات محاربتها. تسعى المؤسسة الصهيونية بكل جهدها إلى كيّ وعي الشباب الفلسطيني، وأكبر مثال هو مشروع التجنيد الإجباري المفروض على الشبان الدروز، وبقية المشاريع اللاحقة، كالخدمة المدنية ومحاولة فرض التجنيد على المسيحيين الفلسطينيين.

لقد أعفيت غالبية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 من الخدمة العسكرية، عدا الدروز؛ فقد فرض عليهم التجنيد عام 1957، ضمن سياسات التهويد التي تتبعها المؤسسة الصهيونية مع الفلسطينيين.

في عام 1956، قامت المؤسسة بتغيير تعريف الدروز، ليصبحوا أقلية خاصة. واستبدلت مفردة "عربي" بـ "درزي". قبل ذلك الحين، لم يكن تعريف الدروز الموحدين موضع شك؛ إذ كانوا جزءاً لا يتجزّأ من الشعب الفلسطيني.

مع مرور الوقت، بات الأمر أكثر تعقيداً، واتّخذ إجراءات ممنهجة. أصبح للدروز منهاج تعليم خاص يختلف عن منهاج التعليم العربي. طبعاً، يُشار إلى أن منهاج التعليم لجميع العرب هو منهاج صهيوني، يهمّش التاريخ العربي والفلسطيني، لكن فرض منهاج خاص على الدروز يعزز من فصلهم عن باقي شرائح شعبهم.

وبعكس ادّعاءات المؤسسة الصهيونية، لم يطلب الدروز التجنيد، بل على النقيض من ذلك، منذ إعلان القانون، بدأت محاولات ومبادرات عديدة تطالب بإسقاط القانون وتحاربه. إلى جانب ذلك، وقعت صدامات ومواجهات بين الدروز والمؤسسة، ونذكر منها أحداث البقيعة (قرية في الجليل) حين داهمت الشرطة أحد البيوت لاعتقال شاب، بعد أن نصبت أعمدة كهربائية مسرطنة، أحرقها الشاب.

عملت المؤسسة طيلة هذه الأعوام على خلق الأكاذيب وتشويه الواقع، كي يزداد الشرخ وتتعمق الفروقات بين فئات الشعب الفلسطيني، ولإنجاح مشروع التجنيد.

حتى الآن، ترفض الدوائر الصهيونية أن تقدّم المعطيات الدقيقة والصحيحة حول نسبة الرافضين من الدروز، كي تثبت ادعاءها أن الرافضين هم قلة قليلة، على الرغم من أن نسبتهم أكبر بكثير مما تدعيه، وهذا ما أثبته كثير من الأبحاث؛ إذ وجدت أن الأغلبية ترفض التجنيد.

ادعاء آخر تستخدمه من أجل كسب دعم الشبان الدروز ورغبتهم بالتجنيد، هو أن هذا الأخير سيعطيهم كافة حقوقهم. إلّا أن ما يحصل حقيقةً، هو أن الشاب الدرزي؛ وأثناء قيامه بالخدمة، تكون المؤسسة منشغلة بمصادرة أراضي الدروز وهدم بيوتهم، كما حدث قبل بضعة أشهر حين أصدر المستشار القضائي قراراً بهدم البيوت في القرى الدرزية؛ ما يشير إلى أن الدروز، في نهاية الأمر، هم فلسطينيون بالنسبة إلى المؤسسة.

لا تكمن الخطورة فقط في التجنيد لوحده، ولو أنه من أكبر المخاطر التي يواجهها المجتمع الفلسطيني، لكن نتيجة لقانون التجنيد ولهذا الشرخ، تكونت الأفكار النمطية بين فئات الشعب الفلسطيني.

صار يُنظر إلى الدرزي على أنه "خائن" لمجرد كونه درزياً، وبالتالي أي نوع من التعامل معه مرفوض، وقد يكون هذا هو أكثر ما يزيد الشرخ.

في الآونة الأخيرة، تعالت الأصوات الرافضة، والتي يحاول الإعلام الصهيوني أن يخفيها. وازداد النشاط والعمل على إسقاط القانون. في هذا السياق، انطلق قبل عامين حراك شبابي باسم "ارفض، شعبك بيحميك".

هكذا، لا بد من الإشارة إلى أن مسألة التجنيد هي مسألة فلسطينية، وليست شأناً درزياً داخلياً، وهذا ما أكّده الحراك لكي يلفت إلى أن إسقاط التجنيد هو خطوة نحو بناء مجتمع فلسطيني موحّد بجميع فئاته. الجدير بالذكر، أيضاً أن الرافض للتجنيد يُسجن في سجن عسكري لفترة غير محددة، ويخضع إلى تهديدات من المؤسسة ومن بيئته.


(فلسطين)