الدراما المصرية تتقدّم

الدراما المصرية تتقدّم

05 مايو 2020
الصورة
من مسلسل "ونحب تاني ليه" لياسمين عبد العزيز
+ الخط -
انقضت العشر الأوائل من شهر رمضان، وبدأت ملامح السباق الدرامي للمسلسلات تظهر بصورة أوضح. يبدو أن الجهد المصري يتقدم هذا الموسم بأعمال وحكايات متماسكة رغم المآخذ، عبر وجوب التكرار في الحوارات والتطويل المقصود في مواقف "التشويق" الضرورية لكسب المتابعة.

الظاهر أيضاً بعد دخول الأسبوع الثاني تراجع في الأعمال التي تُسمى "الدراما المُشتركة"، بعدما انخفض عددها هذا الموسم، بسبب اجتياح فيروس كورونا، وقرار شركات الإنتاج بوقف التصوير وتأجيل معظم الإنتاجات المشتركة التي كانت قائمة في بيروت.

تخسر شركة "آي سي ميديا" هذا الموسم في "الساحر" و"النحات"؛ إذ لم تتمكن الحبكة الدرامية للمسلسلين في إقناع المشاهد أو منحه جواز ثقة للمتابعة. "الساحر" بطولة عابد فهد وستيفاني صليبا وإخراج عامر فهد. حكايات غير مترابطة إلا على قاعدة الصدفة غير المبررة، والاتجاه لربطها بطريقة مُنفرة؛ فالمسلسل يروي قصة الصراع السياسي في لبنان على مقعد في المجلس النيابي والأحزاب، والفساد والخيانة الزوجية، والهجرة السورية إلى لبنان ونظام الإقامة، والفقر، إضافة إلى التنجيم، كل ذلك في قالب بدا مشوشاً منذ اللحظات الأولى للمسلسل وانعكس سلباً على أداء الممثلين.
لم يُسجل "النحات"، من إخراج التونسي مجدي السميري، أي تقدم على الخريطة "الرمضانية". قصة بدا تحويلها صعباً إلى مسلسل رغم حرفية الممثلين، إلا أنها لم تصل إلى كل المشاهدين. في المقابل، عزّز المخرج السوري الليث حجو تقدم مسلسل "أولاد آدم"، مستنداً إلى كتف صديقه الكاتب رامي كوسا. قصص أقرب إلى الواقع، كان بإمكان الليث حجو عرضها بطريقة أشد حرفية لو تنبه لبعض التفاصيل الصغيرة، والواضح أن حجو كان مستعجلاً نظراً إلى ضيق الوقت في التنفيذ أو الانتهاء من التصوير، ثم جاءت أزمة كورونا لتخرج التحدي غير مكتمل العناصر التي نجدها في أعمال حجو السورية.

في القاهرة الأمر يختلف، ولو أن هناك بعض المآخذ على طريقة طرح أو "تطويل" مقصودة في بعض المسلسلات التي اتخذ معظمها هذا الموسم البعد العاطفي، مثل "ونحب تاني ليه"، لياسمين عبد العزيز، وشريف منير، وكذلك "فرصة تانية" لياسمين صبري، وحتى "لعبة النسيان" لدينا الشربيني، في حين اختار الفريق الآخر ضمن المنافسة المصرية "التشويق" ليخرج مسلسلي "الاختيار" و"النهاية" أشد تماسكاً من الاتجاه العاطفي الاجتماعي البسيط الذي تطرحه الأعمال المصرية الأخرى، وحسناً عمل المصريون على هذا الخط طيلة الفترة التي سبقت اجتياح فيروس كورونا للعالم وتوقف ورش التصوير في حين تابعت معظم الورش المصرية عملها لالتزامها الكامل بتسليم الأعمال في الموعد المحدد لها وكسبت في ذلك مصداقية التحدي، والتقدم على الإنتاجات العربية الأخرى التي بدت في الصف الثاني هذا الموسم. أما الدراما الخليجية، فقد اعتمد جزء منها العبور عبر مواضيع لا يدري إن كان باستطاعتنا تسميتها "تابوهات" وتناول الشأن الإسرائيلي على قاعدة التطبيع الذي تحول إلى أداة ترويج في مسلسلي "أم هارون" و"مخرج 7"، وهذا وحده يكفي لمزيد من الإثارة والجدل بين المتابعين وتنبي المواقف المضادة على المواقع البديلة، والإسهام في كسب نسب المشاهدة من قبل المحطة التي تبنّت هذه الأعمال، لا بل دخولها سوق التجاذب والجدل عبر بيانات توضيح أصدرتها لنفي الاتهام بالتطبيع من خلال أعمال درامية تصنف بحسب المحطة أنها ترفيهية، لكنها من الضروري أن تمس الواقع وتثير الجدل.

هذا وحده كافٍ لبلوغنا مرحلة كشف الحقائق أولاً في استغلال قضايا مثيرة للرأي العام، وفتح الباب، بغض النظر عن مصداقية القصة كما هو حال القابلة "أم هارون" التي شكك البعض في قصتها، وبين حقائق كثيرة مغايرة تماماً لما جاء به المسلسل.

المساهمون