الدراما العربية المشتركة: أعمال بلا هوية

06 يونيو 2016
الصورة
يوسف الخال وطوني عيسى في "خاتون" (الشركة المنتجة)
+ الخط -
تتجه بوصلة الدراما اللبنانية هذا العام أيضاً، إلى الأعمال المُشتركة، ثمة هروب إلى ملاقاة صنّاع الدراما السورية من كُتاب، ومخرجين، تعاون مضى له خمس سنوات، وما زال يتمدد، في وقت تختلف الرؤى في تصنيف أو نقد هذه الأعمال المسماة مشتركة، ولا تجد لها إجابات، حول المغزى، من تعداد اللهجات في مسلسل واحد، بين ممثل لبناني، وممثلة سورية، وزملاء لهم من مصر وتونس. لكن إشكالية اللهجة التي يتخطاها المشاهد أحياناً، ليست وحدها ما يثير التساؤل حول هذا الكم من الممثلين في عمل واحد، بل حول ماهية الربط، بين السوري واللبناني والمصري والتونسي في عمل واحد؟ خصوصاً وأن معظم النصوص، والسيناريوهات المتداولة، تذهب إلى الخيال، لمجرد الربط القسري المطلوب، يأتي ذلك، دون سبب جوهري أو حقيقي في أن يكون الابن الممثل السوري من أم لبنانية أو العكس صحيح.
صورة، يحاول الكتّاب تخطيها، إنما بكثير من الأخطاء التي لم تعدّ تخفى على المشاهد العادي، وغيره من المتابعين. ولا بأس لو اعترفنا هذا العام بأن الدراما المصرية، ما زالت رغم كل الظروف المالية والسياسية، التي تحيط بها، مدرسة استثنائية تخطّت المضمون السوري أو اللبناني للدراما، مضمون حاول في السنوات الأخيرة منافسة المصريين في دارهم، لكنه عاد أدراجه إلى بيروت، ومحافظات دمشق الآمنة لإنتاج مسلسلات، تبلغ كلفتها ملايين الدولارات، وبالتالي العمل على ترويجها بشتى أنواع الوسائل الكفيلة بإقناع الممثلين فيها أنها الأقوى والأكثر حضوراً، وطلباً.
هذا العام لا يزال المشهد الدرامي "المشترك" باحثاً عن هوية واضحة، تقيه من النقد الذي يتعرض له، في الوقت الذي كان هذا الإنتاج ناشطاً في عصر السينما، في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. لكن الحبكة وقتها كانت تُقدم بشكل مقنع حول تعاون مشترك بين السوري واللبناني، فظهرالكاتب والممثل السوري الراحل نهاد قلعي وزميله دريد لحام في فيلم واحد إلى جانب نيللي في "اللص الظريف" إنتاج العام 1968.
في المحصلة، سلسلة من التساؤلات التي تُطرح اليوم حول هذه الأعمال "المشتركة" وتتجه هذا العام تحديداً، إلى إعادة تمركز من قبل الممثلين أنفسهم، وإعادة الحساب في القبول بالمشاركة، وأول الهاربين كان عابد فهد، بعد ثلاثة مواسم من حضور لافت، في "لعبة الموت" و"لـو" و"24 قيراط"، فهد اعتذر عن عمل مشترك أسند هذا العام إلى زميله مكسيم خليل في "ياريت" إنتاج "ايغل فيلم" وكذلك فعلت زميلته اللبنانية سيرين عبد النور التي فضلت المتابعة من خلف الشاشة لهذا الموسم وإعادة خلق الأوراق بعد ثلاثة أعمال قدمتها، وأغنت تجربتها على الصعيد العربي.





هذه الصورة، التي تطرح، مزيداً من علامات الاستفهام، حول مستقبل الدراما، والانقلابات، تركت الساحة هذا العام لمجموعة جديدة أرادت أن تجرب حظّها في "البازار الدرامي، ومنها نادين الراسي، التي تشارك في بطولة "جريمة شغف" إلى جانب قصي خولي، وأمل عرفة، تجربة تحمل إلى المشاهد اكتشاف مخرج لبناني (وليد ناصيف) قرر دخول المعركة ومواجهة زملائه السوريين في أولى تجاربه الدرامية، ومحاولة من المنتج الأردني مفيد الرفاعي، الدخول في المنافسة هذا العام أيضاً بسيناريو اجتماعي بعد نجاحه المسوم السابق في الدراما التاريخية "بنت الشهبندر".
أما في الجهة المقابلة، يقف المنتج صادق الصبّاح بعيداً. لعل الصبّاح الأكثر هدوءاً بين زملائه المنتجين، رغم أنه على شراكة تجارية مع المُنتج جمال سنّان، سيقدم هذا العام مسلسل "نصّ يوم" الذي يجمع بين تيم حسن، ونادين نسيب نجيم، استثمار آخر، من قبل المنتج الذي "تملّك" حصراً نادين نسيب نجيم، ووظفّها كورقة رابحة في إنتاجاته الرمضانية الموسمية، بعد "لـو" و"تشييلو" و"سمرا" تعود نجيم، مرة ثانية إلى شريكها في النجاح، تيم حسن في سيناريو مقتبس كما عهدناها منذ سنوات، اختبار، من المتوقع أن يحقق نسبة مشاهدة، نظراً لجماهيرية تيم حسن بين النساء.
الدراما السورية، استعانت هذا العام بوجوه لبنانية، يوسف الخال وطوني عيسى يشاركان في "خاتون" في دوري بطولة تعتبر الأولى للبنانيين في "أعمال البيئة الشامية"، علماً أن مواطنتيهما النجمة ورد الخال والممثلة غنوة محمود تشاركان في العمل أيضاً، إلى جانب باسم ياخور وسلافة معمار وكاريس بشّار وسلّوم حداد و في "فانتازيا شامية" على مدى 60 حلقة، من إنتاج "غولدن لاين"، وتأليف طلال مارديني وإخراج تامر إسحق، تجربة تكسب عيسى والخال حضوراً داخل دراما سورية التي تهجرت قسراً بعد الثورة، وكانت تبعات هذه الهجرة "التعاون" مع الممثلين اللبنانيين، بأدوار البطولة هذه المرة، ولو من داخل "البيت الشامي".



في لبنان 

استطاعت قناة LBCI أن توظف نجاح مسلسل "قلبي دقّ" العام الماضي لصالحها، هذا العام أيضاً تدخل كارين رزق الله في مسلسل جديد بعنوان "مش أنا" من تأليف رزق الله نفسها وتلعب دور البطولة مع بديع أبو شقرا ورودريغ الراعي وإخراج جوليان معلوف؛ وهو من إنتاج شركة MM Pro Film التي أنتجت قبل فترة مسلسل "وأشرقت الشمس" و"عروس وعريس"، و"صولو الليل الحزين". القصة اجتماعية (رومانسي- كوميدي)، لكن الشخصيات أكثر عمقاً من التجربة السابقة.
على الجبهة نفسها، أنهت LBCI أيضاً تعاقدها مع المنتج المنفذ مروان حداد لمسلسل آخر يحمل عنوان "وين كنتي" إخراج سمير حبشي، عمل ثان يجمع بين "مروى غروب" وسمير حبشي بعد تعاون العام الماضي في "أحمد وكريستينا" الذي كتبته للتلفزيون كلوديا مرشليان، لكن السؤال هل تحقق هذه الأعمال اللبنانية النجاح الذي تحققه الأعمال المشتركة؟





المساهمون