الدراما السورية: حمل الكم الكاذب ورهان النوع المحكوم بالأمل

18 يونيو 2015
الصورة
مكسيم خليل وكاريس بشار في "غداً نلتقي"
+ الخط -
كان من شأن إنتاج وصناعة 35 مسلسلاً دفعة واحدة هذا العام أن يوحي بأنّ حالة انتعاش تصيب الدراما السورية هذا الموسم، ولا سيما أنّه لم يسبق أن بلغ إنتاجها هذا الرقم منذ سنوات. إلا أنّ تلك الزيادة العددية سرعان ما تبدو مثل الحمْل الكاذب، الذي لا يحمل في نهايته سوى الخيبة. فلا قيمة لاستحقاق الكمّ العددي، أو حتّى التنوّع الدرامي، ما لم يترافق مع استحقاق النوعية. وهو الأمر الذي يبدو صعباً اليوم مع الظروف التي تعصف بالإنتاج الدرامي السوري.
وإن كنّا نشير بأصابع الاتهام هنا إلى الحرب الدائرة في سورية، وما طفا على السطح من تجّار حروب امتدّت أيديهم حتّى طالت القطاع الدرامي أيضاً، إلا أنّنا لا نتجاهل حقيقة واضحة وهي أنّ جذور المشكلة فنية أيضاً، تمتدّ إلى ما قبل سنوات الحرب بكثير.
بلغة الأرقام يمكن أن نتحدّث عن أقلّ من 20 مسلسلاً سورياً، تحوز الحدّ الأدنى من شروط المنافسة الدرامية العربية. في المقابل ثمة أكثر من 10 مسلسلات ستبقى في الغالب على فتات المائدة الدرامية الرمضانية، كونها نفّذت بشروط فنية وإنتاجية بات ثابتاً، خلال السنوات الفائتة، أنّها أقلّ من أن تصنع مسلسلاً.

مؤشّرات إيجابية

بعيداً عن المقارنات العددية، يحمل موسم دراما 2015 عدداً من المؤشرات الإيجابية التي من شأنها، ربما، أن ترفع قليلاً منسوب الأمل بحضور سوري يترك أثراً في سوق الدراما لهذا العام. أبرز الأعمال المؤهّلة لتقدّم هذه الإضافة هو مشهد إخراجي يبدو هارباً من السنوات الذهبية للدراما السورية، يجمع هذا العام مجدداً مخرجين كباراً ومؤسّسين، مثل هيثم حقّي، في مسلسل "وجوه وأماكن"، والمخرج حاتم علي في مسلسل "نادي الشرق"، والمخرج نجدت أنزور في مسلسل "امرأة من رماد"، والمخرج باسل الخطيب في مسلسل "حرائر". بالطبع إلى جانب أسماء إخراجية أكّدت حضورها المختلف. منها، على سبيل المثال، رامي حنّا في مسلسل "غداً نلتقي"، والمثنى صبح في مسلسل "في ظروف غامضة"، و"العرّاب"، وسمير حسين في مسلسل "بانتظار الياسمين".

إقرأ أيضاً: شارات المسلسلات السورية بنكهة لبنانية



أما ما يعرف بـ "دراما البيئة الشامية" فستحضر هذا العام عبر ستة أعمال، سيشكل الجزء السابع من مسلسل "باب الحارة" مركز الثقل الجماهيري في متابعتها. في حين سيتنافس مسلسل "طوق البنات" في جزئه الثاني مع مسلسل "الغربال" في جزئه الثاني أيضاً، على احتلال المرتبة الجماهيرية الثانية. وربما ينافسهما على المرتبة ذاتها مسلسل تامر إسحاق الجديد بعنوان "صدر الباز".

مسلسلات سورية.. تقريباً

ومن خارج قائمة الإنتاج الدرامي السوري سينافس المسلسلات الستة مسلسل "بنت الشهبندر" (سيف سبيعي، هوزان عكو) الذي لولا حجم الحضور التمثيلي اللبناني فيه، إضافة إلى الجهة المنتجة، لأمكن القول إنّه المسلسل السوري السابع الذي ينتمي إلى هذا النمط الدرامي. وفي المقابل سينهل مسلسل "حرائر" (باسل الخطيب، عنود الخالد)، عبر بيئته الزمانية والمكانية، من الفترة التاريخية ذاتها. كما أنّ المكان الذي يحتضن حكايات الأعمال السبعة هو نفسه. إلا أنّه سيغرّد وحيداً بحكايته التي تستند إلى خلفية تاريخية موثّقة بالأسماء والأحداث. فسيستعيد هذا العمل، بحسب الشركة المنتجة، محطّات من سيرة حياة نازك العابد وماري عجمي، وسيسلّط الضوء على دوريهما الرياديين في النهضة الاجتماعية، وحركة التنوير، خلال تلك المرحلة، إذ تؤثر السيدتان في تغيير مسار حياة بطلة المسلسل.

الكوميديا

تسجّل الكوميديا السورية هذا العام حضورها عبر ثمانية مسلسلات، من طبقتين أيضاً. يتصدّرها مسلسل "دنيا" في جزئه الثاني، الذي سيكون في الغالب صاحب الحظّ بثقل المتابعة الجماهيرية والاحتفاء النقدي، لا سيما أنّ الأخبار الآتية من وراء كواليسه تؤكّد أنّه لن يقلّ أهمية ولن يكون أدنى مستوىً من الجزء الأوّل، في حين سيتقدّم مسلسل "بقعة ضوء"، في جزئه الحادي عشر، على قائمة المشاهدة بقوّة، مدفوعاً بسمعته السابقة. ويتوقّع أن يدخل دائرة المنافسة أيضاً مسلسل "فارس وخمس عوانس"، يضاف إليهما مسلسل الدراما متعدّدة الجنسيات "فتنة زمانها"، وهو مرشّح ليحدث الفارق الدرامي عبر بطلته الفنانة القديرة، سامية الجزائري، تماماً كما سبق أن فعلت في مسلسلها السابق، "عيلة خمس نجوم".

الحرب السورية

تراجيديا الحرب في سورية ستحضر هذا الموسم في تسعة مسلسلات على الأقلّ. وقد اتّسعت دائرة الحديث الدرامي عنها لتشمل النازحين السوريين في بطولة حكاياتها، لا على متنها. وذلك من خلال مسلسلين، الأوّل يتناول نازحي الداخل من خلال مسلسل "انتظار الياسمين" (سمير حسين، أسامة كوكش)، والثاني يتناول نازحي الخارج في مسلسل "غدا نلتقي" (رامي حنّا، إياد أبو الشامات). يضاف إليهما أربعة مسلسلات ستروي حكاية الحدث السوري المثقل بالدم والدمار والوجع، بشكل كامل، في المسلسلات التالية: "عناية مشددة"، "امرأة من رماد"، "شهر زمان"، "وجوه وأماكن". وعلى نحو جزئي ستتناول الحدث السوري الحربي ثلاثة أعمال أخرى هي: "فتنة زمانها" و"بقعة ضوء" و"دنيا".

أعمال مترجمة

هذا الموسم كذلك سيشكّل علامة مميزة لدراما 2015 السورية، وتحديداً في سورنة رواية "العراب" أو الانطلاق منها في صياغة حكايتي "نادي الشرق" (حاتم علي، راقي وهبي) و"العرّاب" (المثنى صبح، حازم سليمان). وهذا سيرفع نسبة الأعمال ذات الحبكة البوليسية وعالم الجريمة إلى أربعة، إلى جانب مسلسل "ظروف غامضة" (المثنى صبح، فادي قوشقجي)، ومسلسل "مذنبون أبرياء" (أحمد سويداني، باسل خليل).
وبعيداً عن المسلسلات السورية بالكامل، من فريق العمل والممثلين، يؤكّد صنّاع الدراما السورية خلال موسم 2015 أنّهم سيتركون بصمتهم الخاصة في صناعة دراما عربية بروح الدراما الخاصّة بهم. وذلك عبر نجوم مثل تيم حسن وعابد فهد وقصيّ خولي وسامية الجزائري، ومخرجين منهم الليث حجو ورشا شربتجي وسامر برقاوي، وكتّاب مثل نجيب نصير وريم حنا وهوزان عكو ونور شيشكلي، فضلاً عن حضور نجوم سوريين في الدراما المصرية والخليجية ضمن أدوار البطولة التمثيلية وعلى مقاعد المخرجين.






زيادة في التسويق

إلى جانب الزيادة العددية، التي حقّقتها الدراما السورية في الموسم الدرامي الحالي، نجد تحسّناً طفيفاً في حجم تسويقها نسبة إلى حجم التسويق خلال السنوات القليلة الفائتة. كما تدخل الدراما السورية هذا العام مجدداً ضمن برمجة فضائيات عربية، هي التي كانت قد غابت عن شاشتها منذ سنوات أيضاً. لكنّ استحقاق الحضور الدرامي السوري في مركز المنافسة الدرامية العربية سيبقى رهن مسلسلات بعينها لا بحجم ما تمّ تسويقه. وربما لا يرتقي حضورها المتميز، إن حصل، ليشكّل حالة تفوّق درامي سوري. ذلك لأنّ الدراما السورية، ومنذ أعوام عديدة، تقدّم نفسها عبر مسلسلات من طبقتين، على صعيد الصورة والمضمون.
في الصورة نجد نصوصاً درامية مشغولة بما تمليه لعبة الدراما (الآن وهنا)، مقدّمة برؤية فنية محترفة، وفي الطبقة الثانية تتواضع القيمة الفكرية والفنية للأعمال، على نحو لا يبقى معه من سمعة الدراما السورية إلا اسمها. والتصنيف على هذا النحو لا يعني أنّنا لم نكن في وقت مضى نشهد تذبذباً في مستويات الأعمال المنتجة، لكنّنا اليوم نشهد فارقاً شاسعاً بين الأعمال المنتجة، على نحو يمكن معه الحديث عن نوعين من الدراما، وربما أكثر، لا دراما واحدة تحت اسم "سورية".


بيئة شامية.. وأرقام 

بلغة الأرقام يمكن أن نتحدّث عن أقلّ من 20 مسلسلاً سورياً، تحوز الحدّ الأدنى من شروط المنافسة الدرامية العربية. في المقابل ثمة أكثر من عشرة مسلسلات ستبقى في الغالب على فتات المائدة الدرامية الرمضانية، كونها نفّذت بشروط فنية وإنتاجية، بات ثابتاً خلال السنوات الفائتة أنّها أقلّ من أن تصنع مسلسلاً.
ما يعرف بـ"دراما البيئة الشامية" ستحضر هذا العام عبر ستة أعمال. ومن خارج قائمة الإنتاج الدرامي السوري سينافس المسلسلات الستة مسلسل "بنت الشهبندر" (سيف سبيعي، هوزان عكو) الذي لولا حجم الحضور التمثيلي اللبناني فيه، إضافة إلى الجهة المنتجة، لأمكن القول إنّه المسلسل السوري السابع. وتسجّل الكوميديا السورية هذا العام حضورها عبر ثمانية مسلسلات، من طبقتين أيضاً. أما تراجيديا الحرب في سورية ستحضر هذا الموسم في تسعة مسلسلات على الأقلّ.
وبعيداً عن المسلسلات السورية بالكامل، من فريق العمل والممثلين، يؤكّد صنّاع الدراما السورية خلال موسم 2015 أنّهم يتركون بصمتهم الخاصة في صناعة دراما عربية بروح الدراما الخاصّة بهم.

دلالات

المساهمون