الخوف من النقل العام في زمن كورونا قد يرفع الطلب على السيارات

17 مايو 2020
الصورة
إجراءات كورونا لا تزال تحد من استخدام القطارات (Getty)
+ الخط -


يفضل جيمس لي، مدير في العلاقات العامة، قضاء ساعة في زحمة المرور في بكين بدلاً من المخاطرة وركوب القطار مع حشود من الناس، وعلّق "حركة المرور سيئة جداً، ولكن مترو الأنفاق لا يزال شديد الخطورة" في ظل فيروس كورونا.

في فرانكفورت، تقود العاملة في مجال العقارات آنا بوليتشيك سيارتها نحو مكان عملها لأول مرة في حياتها المهنية. فيما يفضل آخرون الاسترخاء في القطار، بدلاً من الانتظار أمام إشارات المرور. وبعد أيام من إنهاء ألمانيا للحظر الكامل، تطلب شركاتها من الموظفين تجنب وسائل النقل العام.

الطلب على البنزين يزيد، وفق تقرير نشره موقع "يوروب أوتو نيوز" المتخصص بقطاع السيارات، مما يشير إلى أن السيارة، على الأقل في الوقت الحالي، عادت إلى الشوارع.

ومع تخفيف عمليات الإغلاق وإعادة فتح أجزاء من العالم للأعمال التجارية، أصبحت القيادة وسيلة النقل التي تضمن التباعد الاجتماعي الأمثل، وتقدم بعض الراحة على المدى القريب لسوق النفط التي تخلصت من أسوأ انهيار لها في التاريخ.

وقال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط "الناس يستخدمون سياراتهم أكثر، لأنهم يخشون استخدام وسائل النقل العام".

من السابق لأوانه القول ما إذا كان هذا التغيير دائما. في بعض الأجزاء من آسيا التي أعيد فتحها في وقت سابق، يغامر الناس بالعودة إلى القطارات. ومن غير الواضح ما إذا كان الطلب العالمي على البنزين سوف يتعافى بالكامل.

ولكن في شوارع بكين وشنغهاي، أصبحت حركة المرور الصباحية الآن أعلى من متوسطات 2019 في حين أن استخدام مترو الأنفاق أقل بكثير من المعتاد، وفقًا للبيانات التي جمعتها بلومبيرغ.

استخدام مترو بكين أصبح 53 في المائة أقل من مستويات ما قبل الفيروس. انخفض استخدام مترو الانفاق في شنغهاي أيضاً بنسبة 29 في المائة.

وقال خوسو جون إيماز، رئيس شركة النفط الإسبانية "ريبسول": "على الأقل يمكن القول إننا في بداية عودتنا إلى الوضع الطبيعي، نتوقع انخفاضًا في استخدام وسائل النقل العام".

في برلين، وهي من بين المدن الأوروبية الأولى التي خففت من إغلاقها، لا يزال استخدام وسائل النقل العام منخفضًا بنسبة 61 في المائة، وفقًا لبيانات من آبل، التي تتتبع الاتجاهات في تطبيق الخرائط الشهير.

تُظهر بيانات خرائط آبل لـ 27 مدينة عالمية أن قيادة السيارات تتعافى بسرعة أكبر من استخدام النقل الجماعي. في مدريد، تقل القيادة بنسبة 68 في المائة عن المستويات العادية في مايو/ أيار، في حين لا يزال استخدام وسائل النقل العام منخفضًا بنسبة 87 في المائة، وهو نفس المستوى الذي كان عليه الشهر الماضي إلى حد كبير.

نفس الشيء يحدث في أوتاوا، العاصمة الكندية، حيث انتعشت القيادة 40 في المائة من المستويات العادية، في حين أن النقل الجماعي ظل ثابتا عند 80 في المائة أقل من المستويات العادية.

في الولايات المتحدة، يرتفع استهلاك البنزين من أدنى مستوياته القياسية، حيث ارتفع بمقدار 400 ألف برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 1 مايو/ أيار. وشهدت مدن فلوريدا، وهي إحدى الولايات الأميركية الأولى التي أعيد فتحها، انتعاش مبيعات الوقود إلى 30 في المائة دون مستويات طبيعية، من ناقص 50 في المائة قبل أسابيع.

وقال باتريك ديهان المحلل في غاز بودي "أعتقد أننا ربما نحصل على ثلث الطلب على البنزين بسهولة، وما تبقى سيعود ببطء أكثر، ربما يستغرق سنة أو أكثر. قد لا يعود بعض الطلب أبدًا".

قد يمتد انتعاش البنزين إلى الصيف وسط تغيرات في طريقة إجازة الناس. في الولايات المتحدة، ازداد الطلب على المركبات الترفيهية لمسافات طويلة حيث يختار الناس الرحلات البرية بدلاً من السفر الجوي. وقال جون غراي، الرئيس التنفيذي لشركة RVshare لتأجير السيارات، إن الحجوزات في بعض المناطق زادت أكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضي. وقال "رأينا مضاعفة الحجوزات بين عشية وضحاها".

ظهر نمط مماثل في الصين خلال عطلة عيد العمال التي استمرت خمسة أيام في مايو. وخلال الأيام الأربعة الأولى من العطلة، قفزت رحلات السيارات في بكين بنسبة 15 في المائة، بينما انخفضت الرحلات بالطائرة والقطار داخل وخارج المدينة بنسبة 76 في المائة و86 في المائة على التوالي، وفقًا للبيانات الحكومية.

ووسط عودة السيارة إلى الحياة بعد الإغلاق، من المرجح أن تترك السيارات الكهربائية على الهامش حيث يعاني الاقتصاد المتعثر ويخمد البنزين الرخيص الطلب على السيارات المحترقة الأنظف. حتى في ظل السيناريو الأكثر تفاؤلاً، لن يتجاوز نمو المبيعات العالمية هذا العام ما تحقق في 2019، وتبقى كل هذه التوقعات مرتبطة بمسار الوباء.

ومع ذلك فإن نظرة إلى المدن التي لا تزال في أولى مراحل إعادة النشاط، تشير إلى أن الارتفاع في نسبة قيادة السيارات سيكون قصير الأجل.

في سيول، قاد مطور البرامج كيم جينغي سيارته إلى مكان العمل لمدة شهر ونصف بعد تخفيف القيود في محاولة للعزل الذاتي. ولكن خلال الأسبوعين الماضيين، عاد كيم إلى مترو الأنفاق. وعلّق كيم "اعتقدت أن السيارة آمنة بما فيه الكفاية. ولكن كان من الصعب جداً العثور على مكان لوقوف السيارات، فعدت إلى المترو".

المساهمون