الخليج يشدد إجراءات حماية النفط بعد التصعيد بين أميركا وإيران

05 يناير 2020
الصورة
السعودية خسرت نصف إنتاجها في هجمات سبتمبر/أيلول (Getty)
+ الخط -
 

لم يكن لصعود أسعار النفط، نتيجة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، صدى إيجابي لدى العديد من دول الخليج العربي، إذ سيطر الخوف على العديد من البلدان من تعرّض المنشآت النفطية للهجوم، خاصة في الدول الحليفة لواشنطن، ما دفعها إلى تشديد إجراءات حماية المنشآت، ما يزيد من الكلف التي تتحملها للحفاظ على الإنتاج والتصدير، بينما يسود قلق من توجه شركات التأمين العالمية نحو رفع أقساط التأمين على ناقلات الخام، في ظل تصاعد المخاطر.

وكشف مسؤول حكومي في الكويت، في تصريح لـ"العربي الجديد"، عن أن بلاده قررت رفع درجة الاستعداد القصوى في جميع المنشآت الحيوية والمصافي النفطية وموانئ التصدير، مشيرا إلى اتخاذ إجراءات تشمل زيادة قوات التأمين على المنشآت الحيوية، ووقف الإجازات، واستخدام طائرات مسيّرة لأول مرة للتأمين، وذلك تحسباً لأي تصعيد بين أميركا وإيران.


وقال المسؤول إن الإجراءات الأمنية المشددة تشمل أيضا الناقلات النفطية الكويتية، لمواجهة أي عمليات تخريبية قد تحدث للناقلات في مضيق هرمز أو على طول الممر المائي في منطقة الخليج.

وكانت تكلفة تأمين الناقلات الكويتية قد قفزت خلال الربع الثالث من العام الماضي 2019 بنسبة فاقت 775 في المائة، وفق البيانات الرسمية، وذلك في أعقاب تعرّض ناقلات نفط عالمية إلى هجمات في منطقة مضيق هرمز وخليج عُمان.

وقال طلال العوضي، الخبير النفطي الكويتي، لـ"العربي الجديد"، إنه في حال التصعيد وإغلاق مضيق هرمز، المنفذ الرئيسي لتصدير النفط الخليجي، ستكون الكويت هي المتضرر الأكبر من التوترات، حيث لا تمتلك البلاد أي خطوط بديلة لتصدير نفطها، بينما تعتمد بشكل رئيسي على الإيرادات النفطية في ميزانيتها، وهو ما يجعلها أكبر وأكثر المتأثرين بالتوترات والصراعات في المنطقة.

وأضاف العوضي: "توقف التصدير سيعني حدوث كارثة اقتصادية، فسيؤدي الأمر إلى استنزاف المدخرات المالية التي تم تكوينها على مدار سنوات طويلة".

في هذه الأثناء، كشفت تقارير دولية، عن قلق شديد في السعودية والإمارات من تصاعد الأزمة بين أميركا وإيران، لافتة إلى أن الهجمات التي تبناها الحوثيون المدعومون من إيران واستهدفت منشآت نفطية حيوية شرق السعودية في 14 سبتمبر/أيلول الماضي، مثلت كابوساً للرياض، حيث توقف نحو نصف الإنتاج.

ودعت الإمارات والسعودية، حليفتا الولايات المتحدة، إلى عدم التصعيد واعتماد الحلول السياسية، في أول تعليق خليجي على الأحداث الأخيرة. ونقلت وكالة فرانس برس، يوم الجمعة، عن سنام فاكيل، الخبيرة في شؤون الخليج في معهد "تشاتام هاوس" البريطاني، قولها: "على السعودية وجيرانها أن يشعروا بالقلق الشديد من التبعات والمخاطر على مجتمعاتهم واقتصاداتهم".

ورأى مروان سلامة، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، الذي يتخذ من الكويت مقرا له، أن الرد الإيراني على مقتل سليماني سيكون عن طريقين، إما الهجوم على القوات الأميركية في منطقة الخليج والعراق كنوع من الرد والثأر، أو تهديد المصالح النفطية وإيقاف الإمدادات عن دول العالم، وهو أمر قد يحدث ضرراً بالغاً بالاقتصادات الخليجية والعالمية التي تعتمد على النفط.

وقال سلامة، لـ"العربي الجديد"، إن "إيران لن تقبل بالصمت وعدم الرد، لذلك يجب أخذ الحيطة والحذر من دول الخليج لحماية إمدادات النفط وخطوط التصدير وتأمين مضيق هرمز لمنع أي عمليات تخريبية للناقلات النفطية التي تعبر من خلاله".

ومن جانبه، قال محمد الشطي، الخبير في شؤون نفط الخليج، لـ"العربي الجديد"، إن ارتفاع حدة التوترات في منطقة الخليج واستمرارها لوقت طويل سيكبد شركات نقل النفط مصروفات ضحمة نتيجة مطالبات شركات التأمين برفع تكلفة تأمين الناقلات، وبالتالي ستضطر هذه الشركات إلى تحميل تكلفة التأمين على أسعار النفط، بينما هناك قلق من الأسعار التنافسية للمنتجين من الدول الأخرى خارج منطقة الخليج.

وأضاف الشطي أن استهداف الناقلات والمنشآت النفطية في منطقة الخليج، سيؤجج الوضع في المنطقة، بالإضافة إلى تأثيره الكبير على سوق النفط العالمي، حيث ستكون هناك مشكلة كبيرة في حال قررت شركات الناقلات العالمية الابتعاد عن منطقة الخليج ومنع ناقلاتها النفطية من الخروج أو الدخول إلى المنطقة.

وفي هذا السياق، توقّع منصور الجابري، مدير عام مجموعة التأمين النفطي في مؤسسة عين للتأمين بالكويت، في حديث مع "العربي الجديد"، أن ترفع شركات التأمين العالمية رسوم تأمين أخطار الحرب بنسب عالية خلال الساعات المقبلة، خاصة بعد التهديدات شديدة اللهجة بين أميركا وإيران.

وقال الجابري إن الهيئة العالمية للتأمين (لويدز) لم تصدر حتى الآن أي إشعار بشأن الزيادة، إلا أن التعاميم الأخيرة تشير إلى إمكانية رفع التأمين بنسبة كبيرة.

المساهمون