الخلافات الحزبية تهدد حرية الإعلام التونسي

15 يوليو 2020
الصورة
خلافات بين الفخفاخ ومؤيديه والأطراف الداعية لإسقاط الحكومة (ياسين قايدي/ الأناضول)

ازدادت المخاوف بداية هذا الأسبوع، من أنّ المكسب الأبرز ما بعد الثورة التونسية، أي هامش الحرية الكبير في الصحافة، بات في خطر، بسبب الخلافات السياسية والتجاذبات الكبرى بين الأطراف في البلاد. وجاء ذلك بعد أن برز للسطح الخلاف بين رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ والأحزاب الداعمة له، وهي "التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب" وحزب "تحيا تونس"، وبين الأطراف التي تنادي بتغيير الحكومة أو إسقاطها، وهي حزب "حركة النهضة" وحزب "قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة". والوضع الحالي يعتبره الكثير من الإعلاميين "خطراً على حرية الإعلام"، خاصة بعد المبادرة التشريعية التي قدمها الائتلاف الأخير إلى لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية في البرلمان التونسي، وتمت المصادقة عليها في انتظار عرضها على الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب. تنصّ المبادرة على إلغاء التراخيص القانونية للقنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية، وبالتالي "الخوف من وجود محطات وقنوات منفلتة من كل الضوابط القانونية وتشرع للفوضى الإعلامية التي ستكون من أول ضحاياها حرية الإعلام"، كما "ستجعل وسائل الإعلام هذه تدخل في مربع المحاصصة الحزبية"، بحسب ما عبّر عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، هشام السنوسي. الحكومة التونسية، ورداً على هذا المبادرة، قدّمت مشروعاً للقانون السمعي البصري إلى البرلمان التونسي لدراسته ومنحه الأولوية على المبادرة التي قدمها ائتلاف الكرامة، وهو ما كان يمكن أن يكون عامل طمأنة على حرية الإعلام لولا الخلافات التي ظهرت بين رئيس الحكومة والأحزاب الداعمة لمبادرة ائتلاف الكرامة، والتي تشكّل ثقلاً مهماً في مجلس النواب التونسي، ما يجعل المشروع الذي قدمته الحكومة التونسية مهدداً بالسقوط أو تأجيل مناقشته ليبقى الحال على ما هو عليه. وهو ما يعتبر أيضاً تعطيلاً لعمل القطاع السمعي البصري الذي يشهد صعوبات كبرى من الناحية المالية والمضمونية، تجعل من عملية تمرير قانون السمعي البصري الذي اقترحته الحكومة التونسية "ضرورية" لضمان استقرار وقانونية المشهد الإعلامي المرئي والمسموع.

فالقطاع يواجه صعوبات عدة، خاصة في الجانب الرسمي منه، حيث تعاني أكبر مؤسستين إعلاميتين وهما الإذاعة التونسية والتلفزيون التونسي من مشاكل تستدعي حلولاً عاجلة. الإذاعة التونسية، وهي ثاني أكبر مؤسسة إعلامية في تونس، تضم 11 محطة إذاعية و10 مواقع إلكترونية وتشغل ما يناهز 1200 عامل، تعرف منذ ما يزيد عن السنة فراغاً في مستوى التسيير، إذ يتولّى إدارتها المدير العام للتلفزيون التونسي بالنيابة، في انتظار أن تحسم الحكومة التونسية مسألة التعيين وتقترح أسماء على "الهايكا" لتتولى اختيار أحدها لإدارة هذه المؤسسة.
بقية المؤسسات الإعلامية الرسمية في تونس، وهي وكالة "تونس أفريقيا للأنباء" وشركة "سنيب لابراس" التي تصدر صحيفتين يوميتين تعرف هي الأخرى صعوبات، تحديداً على المستوى المالي، إذ تعاني شركة "سنيب لابراس" من صعوبات أدت بها إلى التأخر في صرف رواتب العاملين فيها، كما أن المناخ الذي يسودها يتسم بكثير من التشنج والصراعات بين النقابة العامة للإعلام (المنضوية تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشغل) وإدارة المؤسسة.
هذه الوضعيات الإدارية الصعبة والمبادرة التشريعية التي قدمها ائتلاف الكرامة قد سببت صراعاً سياسياً مفتوحاً على كل الاحتمالات بين الفخفاخ والأحزاب الداعمة له من ناحية، وحزب حركة النهضة والأحزاب الداعمة له من ناحية أخرى، مما قد يؤدي إلى التأثير على المناخ العام لعمل الإعلام التونسي. في المقابل، يخشى صحافيون على حرية الإعلام من هذه الصراعات بين الفاعلين السياسيين في مشهد سياسي متقلب في تونس لا يستطيع أحد الجزم بمالآته النهائية.