الحياة تعود لساحات اليمن رفضاً لانقلاب الحوثيين

24 يناير 2015
الصورة
المئات شاركوا في التظاهرات في ساحة التغيير (العربي الجديد)
+ الخط -
عادت ساحات اليمن لتنبض بالحياة بعد استقالة الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، ورئيس الحكومة، خالد بحاح، رفضاً للانقلاب الحوثي على الشرعية، وللمطالبة بالانفصال في جنوبي البلاد.
ولم يُثن الانتشار الواسع لقوات "أنصار الله" (الحوثيين) في الأحياء والشوارع الرئيسية للعاصمة صنعاء، الشباب من التجمع للاحتجاج ظهر أمس، الجمعة، أمام بوابة جامعة صنعاء الجديدة أو ما تسمى بساحة التغيير التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، بداية 2011.

وتجمّع مئات المحتجين بعد دعوات عفوية انتشرت ليلة الخميس، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف الاحتجاج ضد انقلاب "أنصار الله" على شرعية الرئيس المستقيل.

وقال الناشط الشبابي، محمد اسماعيل، إنه استجاب لنداءات الخروج ضد انقلاب الحوثيين على هادي ورئيس حكومته، مشيراً إلى ضرورة "إعادة وهج الساحات الثورية من جديد" ضد ما وصفها بالهمجية الحوثية.

وأكد اسماعيل لـ"العربي الجديد" أن "الثورة ضد الانقلاب الحوثي ستستمر حتى إخراج آخر عنصر حوثي مسلّح من العاصمة صنعاء، ومختلف المحافظات" التي تسيطر عليها عناصر الحوثيين. وأضاف "لا يمكن أن تستقر اليمن في ظل وجود حركات مسلّحة سواء كانت القاعدة أو الحوثيين"، مشيراً إلى وجوب "تناسي الأحقاد والخلافات الحزبية والسياسية كي ننقذ اليمن من التقسيم".

من جهته، أكد الشاب، محمد الريمي، استعداده للمشاركة بأية فعاليات احتجاجية سلمية ضد تواجد المسلحين في المدن. وأضاف: "لا نستطيع أن نترك صنعاء تحت سيطرة المسلحين الحوثيين، فصنعاء عاصمة اليمن وكل اليمنيين وليست هبة لأحد".

وأقام المحتجون الصلاة أمام بوابة جامعة صنعاء الجديدة، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم بشكل يومي ومستمر حتى تحقيق مطالبهم. ولم يخلُ الأمر من استفزاز المحتجين من قِبل عناصر حوثية كانت تقترب من موقع الاحتجاج وترفع شعارات الحركة الحوثية عبر مكبرات الصوت.

وردّد المحتجون شعارات مناهضة للانقلاب وسيطرة المسلحين الحوثيين على المحافظات اليمنية مثل "أي سلم وأية شراكة؟ والحوثي دخل الرئاسة"، و"ثورة ضد الانقلاب، يا حوثي يا كذاب"، "يمن جديد يمن جديد، لا سادة ولا عبيد"، "الحوثي والقاعدة صورة واحدة"، "الانقلابي هو الإرهابي".

وكان هادي ورئيس الحكومة، خالد بحاح، قد قدّما استقالتيهما مساء الخميس، بعد ضغوط مارستها الحركة الحوثية عليهما. وعقب تقديم الاستقالتين، نصب بعض الشباب خياماً لتدشين الاعتصام في ساحة التغيير، إلا أن العناصر الحوثية اعتدت عليهم وقامت باختطاف كل من محمد العلفي ومحمد رشاد العذري وعمر الباقري، واقتادتهم إلى جهة مجهولة.

وفي مدينة تعز جنوبي غرب البلاد، احتشد الآلاف أمس، الجمعة، في شارعي جمال وساحة الحرية، في جمعة أُطلق عليها "لا للانقلاب"، وأكدوا رفضهم القاطع لانقلاب المليشيات المسلّحة على شرعية الدولة، مطالبين السلطة المحلية بإعلان إقليم الجند، داعين هادي والحكومة إلى العدول عن استقالتهم والعمل مع الشعب لتحرير اليمن من المليشيات.

وأكد خطيب ساحة الحرية، توفيق عبدالملك، أن ما حدث هو انقلاب مكتمل الأركان، وأن استقالة هادي جاءت في ظل وضع غير طبيعي وفي أيام صعبة، وأدخلت اليمن في فراغ دستوري، مستبعداً أن يكون هناك مخطط دولي وراء ما يحدث.

وقال إن "المجتمع الدولي هو من خذل ثورتنا"، متوجّهاً إلى "ثوار اليمن بضرورة الالتحام وحشد الملايين في الشوارع، واغتنام الفرصة لاستعادة الثورة حتى يكتمل التحول الديمقراطي وتحقيق أهداف الثورة".

أما خطيب صلاة الجمعة في شارع جمال في تعز، نشوان الحاشدي، فقد أكد أن القيادة السياسية والقيادات الحزبية والقيادة الثورية هي من يتحمل ما وصل إليه اليمن، لأنها تجاهلت مطالب الشباب في العديد من قراراتها.

وقد انطلق المحتجون بعد الصلاة في مسيرتين التقتا في شارع ديلوكس، ثم توجّهوا إلى أمام مبنى المحافظة، رافعين شعارات تطالب باستقلال إقليم الجند، وتندد بالانقلاب الحوثي على الشرعية.

وفي عدن جنوبي البلاد، تظاهر العشرات في ساحة العروض بمشاركة عناصر مما يُعرف بـ"اللجان الشعبية"، وقد رفع المشاركون في التظاهرة أعلام الجنوب، كما حملوا الأسلحة مطالبين باستقلال الجنوب عن الشمال احتجاجاً على الانقلاب الحوثي على الرئيس اليمني. وشارك في تظاهرات عدن أيضاً، جنود جنوبيون من الجيش حملوا أسلحتهم الشخصية.

وفي مقابل التظاهرات المندّدة بالانقلاب الحوثي، تظاهر الحوثيون في خط المطار في صنعاء، مساء أمس، تلبية لدعوة أطلقتها اللجنة الثورية التابعة لهم. ورفع المشاركون هتافات تؤكد "استمرار الثورة" ورفض تقسيم اليمن إلى "أقاليم"، وكذلك رفض "الوصاية الخارجية".

المساهمون