الحوثيون يفرضون "صحافة الكلمة الواحدة"

12 ديسمبر 2017
الصورة
اختطفت مليشيا الحوثيين نحو 41 صحافياً(محمد حويس/فرانس برس)
لم يعد للإعلام في صنعاء متسع لأحد سوى الحوثي. فبعد أن فرضت المليشيا الدينية سيطرتها على العاصمة اليمنية وقتلها للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح تكون بذلك قد دشنت مرحلة جديدة عنوانها "الكلمة لنا فقط".
ظل مصير الصحافيين الموالين لحزب المؤتمر الشعبي العام خلال المواجهات المسلحة الأخيرة التي شهدتها أحياء في المدينة مثار قلق بعد أن شنت المليشيا حملة اعتقالات طاولت قادة في الحزب واقتحامات لوسائل الإعلام التابعة له.
ففي المدينة التي اجتاحتها المليشيا بمساندة من قوات صالح في سبتمبر من العام 2014، وأعلنت الانقلاب حينها على الرئيس عبدربه منصور هادي، كان الإعلام قد توزع بينها وبين حزب المؤتمر الذي قاده صالح، بعد فرض السيطرة على وسائل الإعلام الحكومية والمعارضة وشن حملات اختطاف للصحافيين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن عنوان المرحلة الجديدة التي أطلقها الحوثيون هو مزيد من الانتهاكات والممارسات التعسفية التي بدأت باقتحام مقرات إعلامية تابعة لحزب المؤتمر الشريك السابق لها في الانقلاب، واختطاف وملاحقة صحافييها وناشطيها الإعلاميين.
واختطفت مليشيا الحوثيين نحو 41 صحافياً وعاملاً في تلفزيون "اليمن اليوم" بينهم مراسل محلي لوكالة سبوتنيك الروسية وفرضت سياستها التحريرية على شاشتها.
واقتحمت مقر إذاعة "يمن أف أم" وحجبت مواقع المؤتمر نت، والميثاق نت، والميثاق موبايل، ووكالة خبر، وصحيفة صدى الالكترونية، وفرضت حراسة من عناصرها على مقر صحيفة الميثاق ولاحقت صحافيين وإعلاميين موالين للمؤتمر.
وتعليقاً على ذلك، قال الصحافي غمدان اليوسفي، إن القلق يزداد على الصحافيين في العاصمة صنعاء ممن يعملون في وسائل إعلام تابعة لحزب المؤتمر بعد مقتل زعيم حزبهم إذ سيكونون الحلقة الأضعف في معادلة الجنون الحوثي الذي لم يتورع عن قتل أسرى من السياسيين والصحافيين في السابق.
وتواصل مليشيا الحوثيين اختطاف نحو خمسة عشر صحافياً في سجون صنعاء، فيما لا يزال مصيرهم مجهولاً مع الأحداث المسلحة التي شهدتها العاصمة اليمنية، بينما يواصل تنظيم القاعدة اختطاف صحافي في محافظة حضرموت (شرق البلاد).
وناشد اليوسفي في حديث لـ"العربي الجديد" المجتمع الدولي لحماية الصحافيين المعتقلين والضغط على زعيم الحوثيين للإفراج عن الزملاء في قناة اليمن اليوم، وكذلك المعتقلين السابقين كونهم صحافيين ولم يكونوا قادة حرب أو حملة سلاح.
ودعا اليوسفي المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ومنظمات الصحافة العالمية للتدخل لحماية الصحافيين والإفراج عنهم، "فقد أغلقت وسائل إعلامهم وقطعت مصادر رزقهم ولم يتبقَّ لهم سوى الحياة برعب بين وحوش الحوثي".
باتت وسائل الإعلام الحكومية في صنعاء والمدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين منابر لأخبار المليشيا العسكرية ومنطلقاً لتغطية خطب قادتها وتوصيفاتها لكافة القوى السياسية المعارضة لها بوصفهم "عدواناً داخلياً".
وأبرزت صحيفة الثورة (كبرى الصحف الحكومية) عنواناً مذيلاً بصورة زعيم مليشيا تنظيم أنصار الله، عبدالملك الحوثي "اليمن ينتصر ويفتح صفحة جديدة"، وتغطية لكلمة القيادي الحوثي صالح الصماد بمناسبة مقتل علي عبدالله صالح.
الصحافيون الموالون لمليشيا الحوثيين من جانبهم، دشنوا حملة تحريض ضد صحافيي المؤتمر، والدعوة لاعتقالهم ووقف نشاطهم الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي.
من جانبه، قال الصحافي عبدالحكيم هلال إن مليشيا الحوثيين تخشى الحقيقة دائماً، "لأن كل ما تقوم به يتعارض مع كل القيم الانسانية حتى في الحروب، فإن أول ما تقوم به هو تغييب الشهود قبل كل شيء حتى لا ينقلوا حقيقة جرائمهم وفظاعتهم للرأي العام المحلي والخارجي".





تعليق: