الحوثيون يحلقون شعر فتيان عاكسوا تلميذات في صنعاء

صنعاء
العربي الجديد
14 يناير 2020
+ الخط -

يعمد الحوثيون في مناطق سيطرتهم في اليمن إلى فرض قوانينهم الخاصة، فيلجأون إلى ممارسات مستهجنة من قبل المجتمع وكذلك المراقبين. ولعلّ آخرها ما أقدموا عليه عندما حاولوا تأديب فتيان من خلال حلق شعرهم.

أثار تسجيل فيديو تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي لعناصر من الحوثيين وهم يقصّون شعر يافعين وأطفال، جدالاً واسعاً وردود فعل مختلفة بين اليمنيين. وعملية التأديب تلك التي قادها شخص يُدعى أبو جبريل أتت على خلفية اتهام هؤلاء بالوقوف أمام مدارس للفتيات و"معاكسة" التلميذات. ويخبر علي فتح الله (اسم مستعار) "العربي الجديد" أنّ "أقسام الشرطة تنفّذ بعض الحملات الميدانية لمطاردة الشبّان والفتيان الذين يعمدون إلى معاكسة الفتيات في الشوارع والحدائق وأمام مدارس الفتيات". يضيف أنّ هؤلاء "يكونون في الغالب تلاميذ مدارس مراهقين أو حتى أطفالاً، وعلى الرغم من ذلك يُقتادون إلى مراكز أمنية فيُحلَق شعر بعضهم كلياً كأسلوب من أساليب التعزير وتأديباً لهم". ويلفت فتح الله إلى أنّ "الحوثيين لا يلجأون إلى هذا الإجراء في كلّ مناطق سيطرتهم، لكنّه تكرّر في أكثر من ناحية في صنعاء في خلال الفترة الماضية".

يستنكر صادق الوصابي ما وصفه بـ"التصفيق لمثل هذه الانتهاكات والإمعان في دوس كرامة اليمنيين وإذلالهم وإرهابهم تحت مسمّى الحفاظ على الهوية الإيمانية". وقد كتب في منشور له على صفحته الخاصة على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي أنّ: "مشهد حلق رؤوس الأطفال عنوة في شوارع صنعاء كان بشعاً وموجعاً، لكنّ الأبشع هو إطلاق النكات الرخيصة والتبريرات الواهية لمثل هذه الانتهاكات التي تتعدّى على خصوصية اليمنيين وتمتهن كرامة الإنسان وتدمّر شخصية الطفل وتسعى لتركيع الجميع". أضاف أنّ "الطفل المذعور كان يستجدي من حوله بقلة حيلة أن يتركوه وشأنه، فيما كانوا يستأسدون عليه بكلّ سخرية وشناعة ولؤم واسترخاص لقيمة الإنسان".



بدورها تعبّر الصحافية اليمنية سامية الأغبري عن استهجانها، وقد علّقت على تسجيل الفيديو بأنّها تحاشت مشاهدته، لا سيّما بعدما ظهر في بداية الفيديو مسلّحون يهينون كرامة الأطفال والمراهقين ويعمدون إلى إذلالهم مع ضحك وسخرية. وكتبت على صفحتها الخاصة على موقع "فيسبوك"، أنّ "الشعور بالذلّ والإهانة والقهر بنظرات وعيون الفتيّان تحسّها طعنة في قلوبنا. يتعمّد الحوثيون إهانة الناس وكسرهم في المناطق التي تخضع لسيطرتهم".

في السياق، يعلّق رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي على تسجيل الفيديو قائلاً إنّ "هذه الممارسات هي نوع من أنواع الاعتداء على سلامة الجسد وعلى الحريات الشخصية". يضيف لـ"العربي الجديد" أنّ "الحوثيين يستغلون نفوذهم لتنفيذ هذا النوع من الانتهاكات"، مؤكداً "عدم جواز مثل هذه الممارسات. فلا تجوز معاقبة أيّ شخص تحت أيّ مبرر، إلا عبر الجهات القانونية أو الضبطية في حالة الجنح الصغيرة". ويشدّد على "وجوب توفّر نصّ واضح لجهة العقوبة والجرم والتفويض"، لافتاً إلى أنّ "ما شاهدناه اليوم من حلق رؤوس هو نوع من أنواع التعزير الذي فرضه الحوثيون كعقوبة جديدة ومبتكرة ضدّ الشبّان". ويتابع الحميدي أنّه "كان يتوجّب عليهم بدلاً من العقاب، توعية هؤلاء الشبّان وتوفير فرص عمل ومقاعد دراسية لهم. لكنّ الحوثيين بحسب ما يبدو أمّموا الحياة العامة ويسعون إلى فرض نمطهم في كلّ شيء، كما أيّ جماعة خارج إطار الدولة". ويطالب المعنيين بـ"الكفّ عن الممارسات المماثلة تحت أيّ مسمّى وذريعة".

من جهتها، شدّدت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على أنّ الممارسات ضدّ الأطفال والمراهقين التي ظهرت في تسجيل الفيديو تؤكد أنّ "جماعة الحوثي إرهابية بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى، فهي تضع قيوداً أخلاقية على المجتمع". أضافت أنّ تسجيل الفيديو يبيّن أنّ الحوثيين مارسوا هذا الانتهاك ضدّ قصّر، إذ ظهر "طفل يبدو أنّه ما زال تحت سنّ العاشرة". وتابعت الوزارة أنّ الحوثيين "يتصرّفون من دون غطاء قانوني أو تشريعي ينظّم ممارساتهم، بل يتصرّفون كذئاب بشرية".



ويقول المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان وليد الأبارة لـ"العربي الجديد" إنّ "ممارسات الحوثيين على المجتمع اليمني، لا سيّما الأطفال والنشء والشباب، هي ممارسات كهنوتية ثيوقراطية تنتمي للعصور الوسطى ولا علاقة لها بأخلاق اليمنيين بشكل عام أو الأخلاق المستمدة من ديننا الحنيف وقيمنا العربية الأصيلة"، مشيراً إلى أنّ "الحوثيين صارت لها شرطة متخصصة بمراقبة ماذا يلبس الناس وكيف تكون قصّات الشعر ويحدّدون ماذا يشاهدون ويسمعون". يضيف الأبارة أنّ "الحوثيين برروا انتهاكاتهم الأخيرة بدعوى التحرّش أمام مدارس الفتيات على الرغم من أنّ المتهمين تحت السنّ القانونية، وبالتالي يصعب إقناع المجتمع والمراقبين أو أيّ إنسان بأنّ هؤلاء في سنّ تؤهلهم ممارسة التحرّش أو معاكسة الفتيات". ويتابع: "إذا افترضنا أنّ ثمّة شبّاناً أمام مدارس الفتيات، وهذا أمر شائع في كل بقاع العالم، فإنّ إجراءات السلطات العقابية تستند إلى عوامل مختلفة، منها السنّ".

ذات صلة

الصورة
إعلامية شابة تترك تخصّصها لتبيع الورود في تعز اليمنية

مجتمع

تبيع الإعلامية الشابة، أماني المليكي (26 عاماً )، الورود الصناعية في متجر صغير، افتتحته أخيراً في مدينة تعز، وسط اليمن، مقتحمة بذلك مجالاً بعيداً عن تخصّصها وخبراتها ومؤهّلها الجامعي.
الصورة
يمني يعتاش من القمامة (العربي الجديد)

مجتمع

في ليالي العاصمة اليمنية صنعاء الباردة، يتنقل عبده زيد المقرمي بين أزقتها باحثا عن مخلفات البلاستيك والكرتون وسط كومة من النفايات ليعتاش  من عوائدها بعد أن فقد راتبه الحكومي منذ بداية الحرب في اليمن.

الصورة
جدارية من مخلفات الحرب

منوعات وميديا

قامت عشر طالبات في مدينة تعز وسط اليمن برسم جدارية ملونة من بقايا زجاج المباني التي دمرتها الحرب، في مسعى لإيصال رسالة سلام والدعوة لوقف الحرب وإحياء قيم الجمال والتسامح والتأكيد على حضور الفن في وجه الحرب، كما تقول القائمات على العمل.
الصورة
الطفل اليمني علاوي علي (العربي الجديد)

مجتمع

"سنغني للأمل وإن كان بعيداً".. هذا ما يردده الطفل اليمني علاوي بائع حلوى المجلجل (السمسمية) القادم من أحد الأحياء الشعبية في صنعاء، يحمل في قلبه ترانيم العشق لمستقبله المجهول، وعلى رأسه طاسته المليئة بحلوياته يتجول ليكسب لقمة عيش كريمة لأسرته..