الحوار بين الحكومة المغربية والنقابات يدخل في نفق مسدود

04 ديسمبر 2018
الصورة
مطالب بتوحيد الحد الأدنى للأجور بين القطاعات المختلفة(الأناضول)
دخل الحوار الاجتماعي بين الحكومة والاتحادات العمالية بالمغرب، في نفق مسدود، بعد انسحاب ثلاث نقابات، وذلك على بُعد ثلاثة أسابيع فقط من المصادقة النهائية على مشروع موازنة العام المقبل.
وجاء انسحاب الاتحادات العمالية، من اللجنة الفنية، التي كان يفترض أن تتناول مسألة الأجور، قبل رفع مقرراتها إلى اللجنة الوطنية، التي تضم الحكومة والأمناء العامين للاتحادات العمالية.

ويتجلى أن الحوار الاجتماعي فشل في الوصول إلى مبتغاه، خاصة في ما يتصل بملف المطالب العمالية، بحسب عضو الاتحاد المغربي للشغل محمد الهاكش، لـ"العربي الجديد".
واعتبر الهاكش، أنه بعد انسحاب النقابات الثلاث من الحوار، الذي دام على مدى العام الحالي، يتوجب على الاتحادات توضيح الخطوات التي ستتخذها بعد ذلك، خاصة أن ذلك يأتي في ظل تعبير العديد من القطاعات عن مطالب لها علاقة بتحسين وضعها المالي.

ويشير الهاكش، إلى ضرورة أن تكون هناك عدالة في الأجور، مؤكدا أنه يتوجب على الحكومة الوفاء بالتزامات سابقة حول توحيد الحد الأدنى للأجور بين قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات.
وأعلنت الاتحادات العمالية، انسحابها ليلة أول من أمس، بعدما تجلى لها أن الحكومة، لم تغير مقترحاتها حول الزيادة في الأجور، وهو ما رفضته الاتحادات في السابق.

وقالت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (مقربة من حزب الاستقلال المعارض) إنها "انسحبت من الحوار، بالإضافة إلى انسحاب كل من نقابة الاتحاد المغربي للشغل (أكبر نقابة بالبلاد)، ونقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل".
ودعت على صفحتها الرسمية في منصات التواصل الاجتماعي، الحكومة إلى تقديم عرض جديد، بشأن زيادة الأجور.

وقال بيان لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، إن "الانسحاب من الحوار جاء بعد الوقوف على عدم حصول أي تقدم في العرض الحكومي خلال جلسة الحوار التي دعته إليها رئاسة الحكومة أول من أمس.
واقترحت حكومة العثماني، خلال لقاءات سابقة مع الاتحادات العمالية، زيادة أجور الموظفين بنحو 20 دولارا شهريا في العام المقبل، و10 دولارات إضافية في 2020، و20 دولارا في 2021، غير أن هذه الزيادة ستقتصر على شرائح من الموظفين الذين يتقاضون 520 دولارا شهريا، وهو ما رفضته الاتحادات العمالية.

وكان الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل ميلود مخاريق، قد أكد لـ"العربي الجديد" أن الاتحاد، رأى ضرورة مواصلة الحوار، شرط تحسين العرض الذي قدمته الحكومة، كي يشمل جميع الموظفين والأجراء في القطاع الخاص.
وتحاول الحكومة تفادي تعميم الزيادة في الأجور على جميع الموظفين الحكوميين، علماً أنها تسعى إلى التحكم في كتلة الأجور، تجنبا لانفلات عجز الموازنة.

وكان وزير التشغيل المغربي، محمد يتيم، قد عبّر قبل أيام عن رغبة الحكومة في توقيع اتفاق مع الاتحادات العمالية حول الأجور، بعد فشل جولات الحوار السابقة.
وطالب الوزير الاتحادات العمالية بتقديم تنازلات، على اعتبار أن الاتفاق سيكون في مصلحة فئات عريضة من الأجراء، معتبرا أن ذلك الاتفاق سيكون مرحلة مهمة، من أجل الانتقال للنقاش حول الملفات الأخرى ذات الصلة بالتشريع والحريات النقابية.

وسعى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، منذ توليه الأمر إلى فتح صفحة جديدة، مع الاتحادات العمالية، التي دخلت في قطيعة مع سلفه عبد الإله بنكيران، بسبب إقرار الحكومة إصلاحاً لنظام التقاعد.
ويُعتبر الحوار الاجتماعي، بحسب نقابيين وخبراء اقتصاد، اختبار قوة جديدا بين الحكومة الحالية والاتحادات العمالية، التي اشترط ممثلون لها عودة المكاسب التي انتزعتها الحكومة السابقة من أجل التفاوض.

ويرى مصدر نقابي فضل عدم ذكر اسمه، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن نتائج الحوار الاجتماعي، تكون، في بعض الأحيان، نابعة من قرار سياسي، يتجاوز الجوانب التقنية، التي تطرح على طاولة المفاوضات.
والحوار الاجتماعي ثلاثي يجمع (الحكومة والنقابات العمالية الأكثر تمثيلا وممثلي رجال الأعمال)، ويناقش قضايا الأجور والتقاعد وحقوق العمال ومطالب أرباب الأعمال. وأمام إصرار النقابات العمالية على رفض العرض، تفكر الحكومة في تنفيذ جزء من العرض من جانب واحد.
ويتقاضى الموظف في السلم 10، أقل من 5000 درهم (500 دولار)، بحسب بيانات وزارة المالية المغربية.