الحوار الأممي في الداخل الليبي: عودة إلى غدامس

الحوار الأممي في الداخل الليبي: عودة إلى غدامس

05 فبراير 2015
الصورة
يشارك "المؤتمر" إذا نُقل الحوار لليبيا (فابريس كوفريني/فرانس برس)
+ الخط -
بعد انطلاق جلسات الحوار الليبي في مدينة جنيف السويسرية، اتفق "المؤتمر الوطني العام" (البرلمان السابق)، مساء الاثنين، مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على نقل جلسات الحوار إلى الداخل الليبي، كي يتمكن من المشاركة فيه.

وعلمت "العربي الجديد" بأن مدينتي أوجلة وغدامس، مرشحتان لاستضافة جلسات الحوار المقرر الأسبوع المقبل، وأفادت مصادر مقربة من "المؤتمر"، بأن مدينة الكفرة على الحدود الليبية السودانية، مؤهلة هي الأخرى لاستقبال الحوار. وذلك على الرغم من عدم أهلية كل المدن المقترحة لاستقبال الحوار، لوجستيّاً وأمنيّاً، لأنهما شرطان أساسيان وضعتهما بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، لعقد الحوار في الداخل.

في حين أكدت مصادر مطّلعة، أن "الاتفاق حُسم على أن تكون مدينة غدامس، على الحدود الليبية الجزائرية، هي مقرّ عقد جلسات الحوار". واعتبروا أن "تصريحات رئيس لجنة الحوار، والنائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني العام، صالح المخزوم، المتعلقة بانسحابه من لجنة الحوار، بمثابة تأكيد على الحوار في غدامس".

وقدّم المخزوم استقالته من لجنة الحوار، بعد الاتفاق على غدامس، كونه سبق وأن اعترض على ترشيح المدينة كمقرّ للحوار في مناقشات سابقة مع الأمم المتحدة. ويعتقد المخزوم أن "إجراء الحوار في غدامس، سيُحمّل المؤتمر الوطني العام تاريخيّاً ومرحليّاً، فشل جولة غدامس الأولى، التي انعقدت في 29 سبتمبر/أيلول من العام الماضي، بين أعضاء مؤيدين ومعارضين لمجلس نواب طبرق المحل".

ولفت مراقبون عدة إلى أن "مدينة غدامس هي الأنسب من الناحية الأمنية، فالحوار جُرّب فيها، ولم تُعرف خروقات أمنية كبيرة". في حين رفض عضو الفريق المفاوض في "المؤتمر"، محمد امعزب، في مؤتمر صحافي عقده مع المبعوث الأممي إلى ليبيا، برناردينو ليون، الكشف عن مكان عقد الحوار المرتقب لـ"دواعٍ أمنية"، حسب تعبيره.

وبعيداً عن مكان انعقاد الحوار، فإن ثمة اتجاهات متعددة داخل اللجنة السياسية في "المؤتمر"، والتي ستحدد الخطوط العريضة للجنة الحوار، المكلّفة من "المؤتمر" بالمشاركة. وتفيد المصادر، بأن "هناك اتجاهاً داخل اللجنة السياسية يشترط للدخول في الحوار، اعتراف مجلس النواب المحل، وقادة عملية الكرامة، بحكم الدائرة الدستورية في المحكمة العليا الليبية". وهو ما يراه مراقبون "تشدّداً لا يخدم فكرة الحوار للخروج من الأزمة".

وتعدّد المصادر فصول الأزمة، "التي تكمن في تنازع الشرعيات بين مجلس النواب الليبي المحل في طبرق، والمؤتمر الوطني العام، وترتيب التوافق حول حكومة وحدة وطنية، تتوزع فيها السلطة بين الأطراف المختلفة بطريقة تضمن عدم تغول أحد على الآخر، واحترام الحد الأدنى من المؤسساتية، وعلاج أثار الحرب الجارية الاقتصادية والاجتماعية".

أما المسائل المتعلقة ببناء أسس وأركان الدولة من الناحية الدستورية والقانونية، وشكلها وطبيعتها ونظام الحكم فيها، فليست مطروحة ضمن أجندة الحوار، باعتبار أن الحوار يهدف إلى حلحلة الصراع حول تنازع الشرعية، وتوزيع السلطة بين كل الأطراف.

وتذكر المصادر بأنه ثمّة اتجاه آخر داخل اللجنة السياسية في "المؤتمر"، يميل إلى إنهاء عمله، وانسحابه من المشهد السياسي، في مقابل الحصول على ضمانات محددة، منها أن ينحصر دور مجلس النواب المحل في اعتماد حكومة التوافق الوطني، ونقل صلاحيات رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، إلى رئيس الحكومة.

ولم يحسم "المؤتمر" القضايا الخلافية داخله، ومن المفترض أن ترفع اللجنة السياسية فيه توصياتها بالخطوط العامة لإدارة الحوار، ليتسنّى لـ"المؤتمر" مناقشتها وإصدار توصياته للجنة المشاركة من أعضائه في الحوار.
ويرى متابعون أن "المؤتمر" بكل تحالفاته السياسية الإقليمية والداخلية، السياسية والعسكرية، لا بد وأن يجلس إلى طاولة الحوار برعاية الأمم المتحدة، متوقعين أن يستمر الحوار بالرعاية الأممية لفترة أطول مما يتوقعها السياسيون المحليون في ليبيا.

وأشاروا إلى أن "المجتمع الدولي لن يسمح باستمرار العنف والاشتباكات المسلحة في ليبيا، والتي تهدد بفوضى عارمة فيها، لها تأثيرات سلبية على أمن الطاقة في أوروبا، إضافة إلى احتمال أن تتحول ليبيا إلى محطة مهمة تتجمع فيها التيارات المتشددة، خصوصاً أن المجتمع الدولي سيستغل حادثة فندق كورنثيا للضغط على المؤتمر والقوى الثورية والعسكرية الداعمة له لقبول أنصاف الحلول".

المساهمون