الحملة العسكرية المشتركة تتعثر في سيناء

23 يونيو 2020
الصورة
عادت الوحدات الخاصة من الجيش إلى ثكناتها(خالد دسوقي/فرانس برس)

خفت ضجيج الحملة العسكرية المشتركة بين قوات الجيش المصري وبعض المجموعات القبلية في محافظة شمال سيناء شرقي البلاد، التي بدأت خلال إجازة عيد الفطر (أواخر شهر مايو/أيار الماضي)، بهدف القضاء على تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم "داعش"، إلا أن النتائج لم تكن إيجابية ولا مبشرة في غالبية مناطق نشاطها. وأدى ذلك لتراجعها وحتى إنهاء عملها بشكل كامل في بعض المناطق، وعودة الأوضاع الميدانية إلى سابق عهدها من دون أي تغيير يذكر، في ظلّ استمرار عمليات التنظيم في مناطق جنوب رفح والشيخ زويد والعريش وبئر العبد ووسط سيناء، والولوج إلى مناطق سيطرة القبائل، كمنطقة البرث جنوب رفح، حيث قُتل عدد من المتعاونين مع الأمن.

وفي تفاصيل الموقف الميداني، تكشف مصادر قبلية لـ"العربي الجديد" أن الحملة العسكرية المشتركة لم تتمكن من تحقيق أهدافها التي انطلقت من أجلها، رغم الزخم العسكري والإعلامي الذي رافقها، وذلك لأسباب عدة، أهمها قتل قائد الحملة وسط سيناء بالإضافة إلى عدد من الضباط والمجندين، في هجوم تمثل في تفجير آليات عدة في منطقة المغارة، بالإضافة إلى مقتل وإصابة عدد من العسكريين والمتعاونين في سلسلة هجمات جنوب مدينتي رفح والشيخ زويد. وكذلك تنفيذ هجمات متزامنة ضد قوات الجيش كما حصل على شاطئ مدينة رفح قبل أقل من أسبوعين من خلال نصب كمين للقوات البرية والبحرية، ما أدى لمقتل وإصابة عدد منهم. ويشير هذا الأمر إلى نشاط التنظيم في أكثر من اتجاه، تحديداً منذ الفترة التي سبقت بدء الحملة العسكرية المشتركة من خلال ملاحقة المتعاونين مع الأمن في كافة مناطق سيناء. بالإضافة إلى ذلك، فإن المجموعات المتعاونة مع الجيش ليست على قلب رجل واحد في المواجهة، نظراً إلى انتمائها لعائلات وعشائر وقبائل عدة. كما تؤكد مصادر مطّلعة أن التنظيم يمتلك مخابئ أرضية مكنته من تخفيف أضرار الضربات الجوية.

وتفيد المصادر بتراجع حدّة القصف الجوي في الأيام الأخيرة، وتكاد الغارات الجوية أن تكون معدومة في غالبية المناطق، بعد أن كانت فعّالة على مدار اليوم في مناطق رفح والشيخ زويد والعريش وبئر العبد ووسط سيناء. وكانت ترافق الحملة العسكرية في كافة تحركاتها البرية، وتمهّد الأرض لأي تقدم، مشيرةً إلى أن القوات العسكرية الخاصة التي تم استدعاؤها للمشاركة في الحملة أتمت عودتها إلى الثكنات العسكرية مجدداً، فيما عادت المجموعات القبلية إلى نقاط تمركزها بمنطقة البرث جنوبي رفح ومناطق وسط سيناء. من جهته، جمّد تنظيم "ولاية سيناء" هجماته العسكرية خلال الفترة التي تمّ إيقاف الحملة العسكرية فيها، وظلت الأوضاع الميدانية كما كانت خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في منطقتي جنوب رفح والشيخ زويد، بالإضافة إلى وسط سيناء.

ولم يعلن التنظيم مقتل أي من أفراده خلال الفترة الأخيرة، بينما أكدت مصادر إعلامية ونشطاء ما صدر عنه من إعلانات حول قتله ضباطا ومجندين من قوات الجيش ومتعاونين مدنيين معهم خلال فترة الحملة العسكرية، لأن التنظيم ينشر بشكل دوري تحديثات إعلامية عبر صحيفة "النبأ" الصادرة عن "داعش"، حول آخر تطورات الوضع الأمني في سيناء. في المقابل، لم يأتِ المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصري، تامر محمد محمود الرفاعي، على ذكر قيامه بحملة عسكرية في سيناء تستهدف التنظيم، رغم حجم القوات الجوية والبرية والبحرية المستخدمة فيها، والتي تم رصدها وتأكيده طيلة الأسابيع الماضية.



مع العلم أنها ليست الحملة العسكرية الأولى التي يخوضها الجيش المصري برفقة القبائل في سيناء، إذ كانت هناك تجربة سابقة في إبريل/نيسان 2017، إلا أنها لم تحقق أهدافها، واضطر الجيش والقبائل إلى إيقافها، بعد وقوع خسائر بشرية فادحة في صفوف مجموعات القبائل، في مقدمتهم قائدها سالم أبو لافي وعدد آخر من مسؤوليها. أما الحملة الحالية فتميزت بالحشد الكبير لها من قبل عدد من القبائل المنتشرة في سيناء، وكذلك الزخم الإعلامي الذي بدأ في الحديث عن الحملة منذ شهر رمضان، عدا عن الدعم السخي من قبل قوات الجيش لهذه الحملة، وكذلك دعم رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني المقرب من محمود السيسي نجل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي وجه الحملة بشكل علني عبر صفحته على "فيسبوك".

وحول ذلك يقول باحث في شؤون سيناء لـ"العربي الجديد" إنه في حال تأكد عدم نجاح الحملة العسكرية المشتركة في تحقيق أهدافها، فإن ذلك من شأنه أن يزيد من قوة التنظيم. وهذا ما حذّر منه بعض المشايخ القبليين في سيناء، بقولهم إنه في حال تمّت المراهنة على الحملة للقضاء على التنظيم وحشد القوة العسكرية والإعلامية لها من دون أن تحقق أهدافها، فإن ذلك سيعطي فرصة للتنظيم، لاستمرار نشاطه في سيناء لفترة أطول، لأن الجيش استخدم أوراقاً عدة في محاولات القضاء على التنظيم، بدءاً من الحملات العسكرية التي قام بها منفرداً، وكذلك الحملات المشتركة، عدا عن القصف الجوي والبحري والبري على كافة مناطق تواجد التنظيم، وكذلك منع وصول الإمدادات والدعم اللوجيستي لـ"ولاية سيناء" من خلال نشره سلسلة كمائن وارتكازات عسكرية في أرجاء مختلفة من سيناء.

ويوضح الباحث أن الفترة التالية لتوقف الحملة العسكرية المشتركة، قد تشهد عودة نشاط تنظيم "ولاية سيناء" لتكثيف الهجمات ضد قوات الجيش والمتعاونين معها لإثبات استمرار قوته العسكرية، مشيراً إلى أن الحملة العسكرية ورغم تجميد نشاطها، إلا أن خسائرها لم تتوقف عند حد القتلى والمصابين والأضرار المادية، بل امتدت إلى تمكن التنظيم من أسر عدد من أفراد القبائل المشاركين في الحملة العسكرية، خصوصاً في مناطق وسط سيناء. من جهتها، تحاول بعض الوساطات القبلية، التدخل لإنهاء اختطافهم من قبل التنظيم في مقابل انسحاب القبائل التي يتبعون إليها من الحملة العسكرية المشتركة، وعدم التعاون مع الأمن المصري مجدداً، فيما لا يزال التنظيم يطارد المتعاونين مع الأمن وسط سيناء، حتى بعد تجميد الحملة العسكرية، والتي كان آخرها قتل المواطن عواد عطية الترابين، وقتل عدد آخر في منطقة البرث وفقا لما جاء على لسان عدد من سكان المنطقة، وهذا ما أكده التنظيم في بيان رسمي صادر عنه.