الحكومة المغربية و"مراسلون بلا حدود": حرية أم قمع؟

07 مارس 2015
الصورة
أخذ ورد بين المنظمة والحكومة المغربية (مراسلون بلا حدود)
+ الخط -

حالة من الشد والجذب تسود العلاقة، بين منظمة "مراسلون بلا حدود"، التي تعنى بحرية الصحافة في العالم، وبين وزارة الاتصال المغربية. إذ يتبادل الطرفان الاتهامات، كلما صدر تقرير من المنظمة الدولية، يرصد بعض حالات انتهاك حرية الصحافة في المملكة.

وأفادت منظمة "مراسلون بلا حدود"، بأن "الحرية الإعلامية في المغرب عرفت تراجعاً على مدى الأشهر القليلة الماضية"، مستدلة باتخاذ السلطات إجراءات صارمة بحقّ صحافيين. إلى جانب "توقف البرلمان عن مناقشة ثلاثة مشاريع قوانين مقدمة من الحكومة، قد تحسّن البيئة التشريعية للإعلام".

واتهمت المنظمة الدولية، ضمن تقرير لها صدر قبل يومين، السلطات المغربية بممارسة "ضغوط على الصحافة، من أجل ضمان عدم تغطية المواضيع الحساسة بحرية واستقلالية"، وفق تعبيرها.

واهتمت المنظمة بمثال، "ترحيل صحافيين فرنسيين، هما جان لوي بيريز وبيير شوتارد، في فبراير/شباط الماضي، بينما كانا يُعدّان تقريراً للقناة الفرنسية الثالثة، يعالج الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في المغرب بعد أربع سنوات من الربيع المغربي".

وتوقفت "مراسلون بلا حدود" عند ما قالت إنها مصادرة من طرف السلطات المغربية، للتسجيلات المصورة للصحفيين الفرنسيين، وترحيلهما جوا إلى بارس، بعد أن اعتقلتهما في مقر أحد أكبر المنظمات الحقوقية في المغرب، والتي اتهمتها وزارة الداخلية بتقويض عمل الأمن".

وعادت المنظمة في تقريرها إلى حالة أخرى، تتمثل في "منع فريق يعمل لصالح قناة "فرانس 24" من تصوير برنامج "حديث العواصم"، حيث وصل مسؤول من وزارة الداخلية، وأمر الصحافيين بإيقاف تصوير البرنامج الذي يحمل عنوان "هل يمكننا السخرية من كل شيء؟"".

وتطرق التقرير ذاته إلى حالة صحفي صحراوي، يدعى "محمد الحيسن، حيث أطلق سراحه بشكل مؤقت في 25 فبراير/شباط، بعد ثمانية أشهر من اعتقاله في مدينة العيون بالصحراء، ولكنه لا يزال يواجه محاكمة بتهم المشاركة في "تجمع مسلح"، تورد المنظمة الدولية.

وانتقدت "مراسلون بلا حدود" عدم قيام البرلمان المغربي، بتبني مشاريع قوانين الإصلاح الإعلامي الثلاثة، المتعلقة بـ: "الصحافة والنشر" و"ووضع الصحافيين المحترفين"، و"المجلس الوطني للصحافة"، والتي كشفت النقاب عنها وزارة الاتصال في 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

رد الحكومة المغربية

رد الحكومة المغربية، ممثلة في وزارة الاتصال، على اتهامات "مراسلون بلا حدود" لم يتأخر كثيراً. إذ وصف الوزير، مصطفى الخلفي، ما ورد في تقرير المنظمة، بكونه "غير منصف، وغير مبرر، ومعاكس لواقع حرية الصحافة بالمغرب، ويقدم حالات معزولة بطريقة مشوهة".

وسجلت وزارة الاتصال المغربية، في بيان لها اليوم الجمعة، أن "الجهود التي بذلها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والتي تعززت باعتماد دستور جديد وصياغة مشروع مدونة للصحافة والنشر، ساهمت بشكل كبير في تحسين عدد من مؤشرات حرية الصحافة".

ونبهت الوزارة إلى أن منظمة "مراسلون بلاد حدود"، لم تكلف نفسها عناء الاتصال بالسلطات المغربية، واقتصرت فقط على تقديم رواية واحدة لأحداث معزولة، بينما كان من الأجدر بها كمنظمة للدفاع عن حرية الصحافة، التحقق من المعطيات والمعلومات بشأن أي قضية تتبناها".

وبخصوص الصحافيين الفرنسيين، قالت الوزارة إنهما خرقا المقتضيات القانونية، المتعلقة بتصوير الريبورتاجات الصحافية، وخاصة القانون 99-20 المتعلق بتنظيم الصناعة السينمائية". مشيرا إلى أنهما "دخلا البلاد لإنجاز تقرير، من دون أن يكونا قد طلبا رخصة التصوير المطلوبة لدى السلطات".

وأما بشأن فريق صحافيي قناة "فرانس 24"، تضيف رواية الوزارة، فقد تم ضبطهم يوم الجمعة 23 يناير/كانون الثاني 2015، أثناء التصوير في دار ضيافة في الرباط، من دون الحصول على الرخصة المطلوبة، ولا على بطاقات اعتماد، كما رفضوا تقديم أي وثيقة حول هويتهم أو رخصة تصوير".

وعرجت الوزارة على حالة الصحافي الصحراوي، وقالت إن ملفه موجود حالياً بيد القضاء، وتمتنع السلطات التنفيذية عن التدخل في القضاء، تفعيلاً لمبدأ فصل السلطات، لكن مع الحرص على تمتيع هذه الحالة بضمانات المحاكمة العادلة"، يورد بيان وزارة الاتصال المغربية.

وتطرق بلاغ الخلفي إلى مشاريع مدونة الصحافة والنشر، وقانون الصحافي المهني، وقانون المجلس الوطني للصحافة، مبرزاً أن العمل القضائي في سنة 2014، سار في اتجاه عدم سجن أي صحافي والاكتفاء بغرامات مخففة، كما لم يصدر أي قرار بحجز صحف وطنية، أو حجب إداري لمواقع رقمية إخبارية".