الحكومة المغربية تواجه تحديات التوظيف والأسعار والسكن

15 مايو 2019
الصورة
المغاربة يعانون من غلاء الأسعار (Getty)
رغم التفاؤل الذي أبداه رئيس الوزراء المغربي، سعد الدين العثماني، عند عرض حصيلة فريقه على بعد عامين من الانتخابات التشريعية، إلا أن مراقبين يشددون في حديثهم لـ"العربي الجديد" على أن الحكومة مدعوة لمعالجة مشاكل ضعف النمو واتساع دائرة البطالة وارتفاع الأسعار ونقص السكن.
وتأتي تلك التحديات التي تواجهها حكومة العثماني في أفق انتخابات تشريعية مرتقبة عام 2021، في ظل هشاشة النمو الاقتصادي، فقد كانت آخر مرة تجاوز فيها معدل النمو سقف 5 في المائة في 2011، كي يتراجع دون ذلك في الأعوام الثمانية الأخيرة، وتشير توقعات البنك المركزي إلى بلوغه 2.7 في المائة خلال العام الحالي.

وتؤكد بيانات رسمية وجود معوقات أمام الاستثمار في المملكة، ما يؤثر سلباً على النمو وتوفير فرص العمل، وهو ما أكده اجتماع عقد أخيرا وضم ممثلين عن البنك المركزي والمصارف ورجال الأعمال ودعوا في نهايته إلى اتخاذ تدابير لإعطاء دفعة جديدة للاقتصاد.
أزمة التوظيف
لم يغب عن رئيس الحكومة في تصريحاته، أول من أمس، تراكم احتياجات الشباب من فرص العمل، ما دفعه إلى التشديد على تبني المخطط الوطني للتشغيل وإصلاح برامج الشغل في النصف الثاني من الولاية التي تنتهي في 2021.

ووعد العثماني، بتقديم حصيلة حكومته في منتصف ولايتها، أمام البرلمان، بعقد الملتقى الوطني للتشغيل والتدريب وبلورة خارطة طريق لتفعيل مخرجاته، مضيفا أن الهدف هو تكريس الحق في الشغل للمواطنين وللشباب منهم خاصة. وتحدث عن برامج إنعاش التشغيل، حيث أكد خلق أكثر من 138 ألف وظيفة بين 2017 و2019.
ولم يخض رئيس الحكومة في التفاصيل التي تشير إلى بلوغ معدل البطالة نحو 14.5 في المائة في المدن، و24.1 في المائة بين الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاما و17.1 في المائة بين حاملي الشهادات.

ولم يسعف معدل النمو الاقتصادي حكومة العثماني بسبب عدم ثبات التساقطات المطرية الحاسمة للمحاصيل الزراعية وضعف مساهمة القطاعات غير الفلاحية في النمو الذي لن يتعدى في العام الحالي 2.7 في المائة، بحسب توقعات رسمية.
وترسخ في العامين الأخيرين تصور قصور النمو في تقليص دائرة البطالة، فالاقتصاد كان يخلق 160 ألف فرصة عمل قبل عشرين عاما، بينما لا يجري الحديث اليوم سوى عن 50 ألف فرصة عمل، بحسب البيانات الرسمية.

وتواجه الحكومة، كما سابقتها، معضلة متمثلة في كون الاستثمار الذي تنجزه الدولة يمثل 32 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، غير أن ذلك لا ينعكس على النمو الاقتصادي ولا يؤدي إلى توفير فرص العمل.
هاجس الأسعار
ويعتبر رئيس الحكومة أن الفريق الحالي، سعى إلى تقليص الفوارق في الدخل ومحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، مشيرا إلى اتفاق الحوار الاجتماعي الذي وقع قبل عيد العمال مع رجال الأعمال والاتحادات العمالية.

وأكد أن الحكومة واصلت دعم بعض المواد الاستهلاكية الأساسية، حيث بلغت الموازنة المخصصة لها 1.8 مليار دولار في العام الماضي، مع الحفاظ على معدل التضخم دون 2 في المائة.
غير أن رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، يشير إلى أن الحكومة لم تسع إلى تحصين السوق ضد الممارسات التي تفضي إلى ارتفاع الأسعار، خاصة عبر تدخل الوسطاء.
ويؤكد الخراطي في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الطبقة الوسطى هي الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار، خاصة في ظل شكاوى سائدة بين الأسر بأنها تتجاوز مستوى التضخم المنخفض رسميا.
ويتصور مراقبون أن الطبقة المتوسطة أضحت أكثر تحملا لمصاريف خدمات عمومية مثل الصحة والتعليم، فتوجيه الأبناء للمدارس الخاصة، يستوعب ما بين 20 و30 في المائة من إنفاق الأسر.

وتخشى جمعيات حماية المستهلك بالمغرب، من مضيّ الحكومة في تحرير أسعار غاز الطهو وخدمات عمومية، بعد رفع الدعم عن السولار والبنزين، ما انعكس على تكاليف إنتاج سلع وخدمات.
نقص السكن
ويفترض في الحكومة السعي لمعالجة حالة الركود التي يعاني منها قطاع العقارات بالمغرب، ما انعكس سلبا على عروض السكن التي لا تستجيب لمطالب المشترين المحتملين.

ويعاني قطاع العقارات، الذي يستحوذ على 30 في المائة من القروض البنكية، من أزمة، حيث يعتبر المراقبون أن الطلب لا يوازيه عرض ملائم على مستوى أصناف السكن والأسعار والموقع وآليات التمويل والتجهيزات العمومية.
في وقت يعتقد مراقبون بضرورة إعادة النظر الممنوحة لقطاع العقارات، يتصور الاقتصادي، إدريس الفينا، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه يتوجب توفير تحفيزات جديدة للقطاع وتخفيف الضغط الجبائي عنه.

ويعتقد الفينا أنه يتوجب على الحكومة نهج سياسة تخرج القطاع من حالة الركود التي يواجهها منذ ثمانية أعوام، وهو الركود الذي تجلى عبر انخفاض القروض البنكية، وتراجع مبيعات الإسمنت، الذي يرتبط بقطاعي البناء والأشغال العمومي.
ويعتبر مراقبون أن أسرا مغربية لا تجد عروضا سكنية ملائمة، فبرامج السكن الاجتماعي، لا توجد في المركز وبعيدة عن مناطق الأنشطة الاقتصادية، كما أن الطبقة الوسطى تجد صعوبة في الحصول على مساكن تستجيب لاحتياجاتها.