الحكومة المصرية تتخلى عن "إسكان الفقراء"

09 نوفمبر 2019
الصورة
تصاعد أزمات الفقر في مصر (كريس ماكغراث/ Getty)
+ الخط -
أعلن عدد من المطورين العقاريين في مصر توصلهم لاتفاق مع وزارة الإسكان للدخول في مشاريع الإسكان الاجتماعي.

وبررت الوزارة موافقتها، على لسان الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان، بأنها تسعى للاستفادة من خبرات القطاع الخاص بمجال التطوير العقاري، بما يسهم في انتعاش قطاع الاستثمار العقاري، وتغطية أكبر عدد من المُستحقين من محدودي الدخل للاستفادة من برنامج الإسكان الاجتماعي.

ويرى خبراء في التسويق العقاري، أن مثل هذا الاتفاق بمثابة تخلٍّ جزئي من الحكومة عن الاستثمار في مشاريع الإسكان الاجتماعي. ويصف مصدر مسؤول بغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية لـ"العربي الجديد" تجربة إشراك القطاع الخاص في بناء وحدات للإسكان الاجتماعي بالرائدة، والتي تهدف لاستفادة مزدوجة من حيث توسيع قاعدة المستفيدين من وحدات الإسكان الاجتماعي، وفي نفس الوقت تنشيط عمل شركات التطوير والعقاري، وما سينعكس مباشرة على حركة السوق العقارية.

ويشير إلى أن الحكومة تطرح مجموعة من الأراضي للاستثمار للمطورين العقاريين سيتم تخصيص من 25% إلى 30% من تلك الأراضي للإسكان الاجتماعي، بحسب المناطق مقابل تيسيرات تمنحها الدولة في السداد، على أن يسلم المطور العقاري الوحدات بالأسعار التي تحددها الدولة، في سبيل حصول المطور على هامش ربح بسيط.

ويوضح أن الحكومة لم تتخلَّ عن دورها في دعم الإسكان الاجتماعي، كما يرى البعض، ولكن الفكرة من إشراك القطاع الخاص هي توسيع قاعدة الإسكان الاجتماعي، وخلق فرص عمل جديدة للمطورين العقاريين. ويؤكد أن التجربة بدأ تنفيذها بالفعل وتم توقيع العقود مع عدد من شركات التطوير العقاري، والتي تم اختيارها بشكل يضمن الجدية لدعم التجربة الوليدة.

ويعتقد مسؤول تسويق عقاري في إحدى كبرى الشركات، أن مسألة مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الإسكان الاجتماعي هي أحد أبواب الاستثمار التجاري للشركات من جهة، ومن أخرى بمثابة تخلي الدولة الجزئي وبالتدريج عن هذه النوعية من المشاريع.

وكدليل على كلامه، يقول المسؤول العقاري لـ"العربي الجديد" إن "أحد البنوك التجارية في مصر عرض على شركته تسويق مجموعة من الوحدات السكنية، وفوجئنا أنها من ضمن الوحدات المخصصة للإسكان الاجتماعي، إذ يشترط البنك ألا يكون المستفيد سبق له أن حصل على وحدة ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، كما أنها بنفس مساحات ومواصفات الوحدات المخصصة للإسكان الاجتماعي".

ويؤيد عبد الله عمر، وهو موظف مسؤول في إحدى شركات التطوير العقاري، الرأي السابق، من منطلق أن ما يتم الاعلان عنه ليس له علاقة بالإسكان الاجتماعي، سوى على غلاف المشروع فقط، فالشروط تعجيزية للفئات المستحقة لمثل هذه الوحدات سواء من الفقراء أو من متوسطي الدخل. ويلفت إلى أن الهدف من المشروع هو تنشيط عمل شركات التطوير العقاري، في ظل حركة ركود تضرب السوق.

المساهمون