الحكومة اللبنانية رهينة العُقد مجدداً

20 أكتوبر 2018
الصورة
سقوط مهل الحريري لإعلان تشكيلته الحكومية مجدداً(العربي الجديد)
+ الخط -

للمرة الثانية تسقط المهل التي يحددها رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري، لإعلان تشكيلته الحكومية. وقد مر يوم السبت من دون أن يتوجه الحريري إلى قصر رئاسة الجمهورية في منطقة بعبدا، ومن دون أن تبصر الحكومة النور، تماماً كما مرت قبل ذلك مهلة الأيام العشرة التي حددها قبل أسبوعين لإنهاء ملف التأليف.

مساء الجمعة انقلبت الأجواء رأساً على عقب، من تفاؤل وتأكيد أن نهاية الأسبوع ستحمل انفراجاً حكومياً، إلى ضبابية تطبع المشهد وعودة للحديث عن عقد ومطالب، وضرورة تنازل جميع الأطراف، وسط اشتباك على أكثر من حقيبة لعل أبرزها وزارة العدل، التي تطالب بها "القوات اللبنانية" وكذلك يريدها رئيس الجمهورية ميشال عون من حصته.

في بيت الوسط، مقر إقامة رئيس مجلس الوزراء، لا يبدو أن تطورات ليل الجمعة قد أصابت الحريري بالتشاؤم. يبدو الرجل بحسب ما تنقل أوساط تيار "المستقبل" لا يزال متفائلاً، ومصمماً على تذليل العقد التي طرأت بأسرع وقت ممكن، من دون أن يضع سقفاً زمنياً له، بعد الحديث عن مهلة أقصاها بداية الأسبوع المقبل.

ومساء اليوم استقبل الحريري، في "بيت الوسط، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، يرافقه وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي، في حضور الوزير غطاس الخوري.

عملياً يبدو أن حجة عقدة وزارة العدل لا تبدو مقنعة لكثر على الساحة السياسية اللبنانية، خصوصاً أنه سبق بروز هذه العقدة حديث لافت للأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، دعا فيه إلى عدم تحديد مهل زمنية لولادة الحكومة العتيدة، على الرغم من أن رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد عاد وأكد أن "معطياتنا تفيد بأن الحكومة في طور وضع النقاط النهائية على الحروف".

وعززت هذا الواقع مخاوف البعض من إمكان تبخر جهود الحريري، لأسباب متعلقة بأجندات إقليمية وتحديداً بموقف "حزب الله"، الذي لا يبدو في موقع يحسد عليه، مع اقتراب دخول العقوبات الأميركية ضد إيران حيز التنفيذ، وسط تساؤلات عن مغزى العرقلة اليوم، ومحاولة إعادة الأمور إلى نقطة الصفر، وإن كانت مجرد محاولة لتحصيل مكاسب إضافية في لحظة إقليمية تعاني فيها السعودية على خلفية ملف اغتيال الصحافي جمال خاشقجي.

وما يعزز هذه الهواجس عودة ما تسمى عقدة تمثيل النواب السنّة المحسوبين على فريق "8 آذار" بضوء أخضر من نصرالله شخصياً، وتأكيد النائب فيصل كرامي مؤخراً أنه "لا حكومة من دوننا"، رغم تسريب مصادر عون أكثر من مرة استعداده لحل هذه العقدة عبر توزير شخصية سنية من "8 آذار" ضمن حصته الوزارية.

وبانتظار اتصالات ومشاورات الحريري، يبدو أنه في "ربع الساعة الأخير" كما العادة في لبنان تخلط الأوراق مجدداً، ليصبح الواقع يتخبط بين حكومة في غضون أيام، في حال صح ما يقال عن عقد داخلية، أو انتظار قد يطول كثيراً على وقع واقع إقليمي ودولي غامض.

 

 

المساهمون