الحكومة اللبنانية تقر تعيين أعضاء بمجلس إدارة مؤسسة الكهرباء

07 يوليو 2020
الصورة
التعيينات جاءت بالتزامن مع وقفة احتجاجية على انقطاع الكهرباء (حسين بيضون/العربي الجديد)

عيّن مجلس الوزراء اللبناني، اليوم الثلاثاء، في جلسة عقدها في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، أعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، وهم طارق عبد الله، حسين سلّوم، سامر سليم، كريم سابا، حبيب سرور، وشادي كريدي.

ورفع وزير الطاقة ريمون غجر إلى مجلس الوزراء لائحة بالأسماء المقترحة للتعيين في مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، وتتضمن 18 اسماً بحسب التوزيع الطائفي.

وقال الوزير في مستهل الجلسة "تم تعيين أعضاء مجلس إدارة الكهرباء الستة غير المتفرغين، أما رئيس مجلس الإدارة فله آلية مختلفة"، مضيفاً أن "التعديلات التي نطرحها على قانون تنظيم قطاع الكهرباء تهدف إلى تحصين الهيئة الناظمة وتوسيع دورها. وتعيينها يحتاج إلى بعض الوقت، وهو لا يعني حلاً نهائياً لمشكلة الكهرباء، لكنه أساسي ويساعد على حصول لبنان على المساعدات".

وأعلن غجر أن "مساء اليوم تصل باخرة فيول GRADE B ما سيؤدي إلى رفع معدل التغذية الوسطي ساعتين، على أن تصل باخرة فيول GRADE A نهاية الأسبوع وباخرة الغاز أويل بداية الأسبوع المقبل".

ويأتي تعيين مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان بالتزامن مع وقفة احتجاجية نظمت اليوم أمام مركز الشركة في بيروت اعتراضاً على الانقطاع المستمرّ في التيار الكهربائي، وإجراء تعيينات على أساس طائفي ضمن إطار المحاصصة البعيد عن معيار الكفاءة والنزاهة.

وعقدت نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان مؤتمراً صحافياً اليوم، أشارت فيه إلى أنّه بعد علمها أن التعديلات على القانون 462/2002 الخاص بتنظيم قطاع الكهرباء، ومنه المادة 45 المتعلقة بحقوق عمال ومستخدمي المؤسسة ضمن جدول جلسة مجلس الوزراء، وإن أقرت هذه التعديلات فستقضي على حقوق العمّال ومكتسباتهم ديمومة عملهم. وقررت النقابة إعلان الاعتصام والتوقف عن العمل، ووقف الصيانة والتصليحات في المبنى المركزي للمؤسسة وكل مراكزها ودوائرها على الأراضي اللبنانية كافة، على أن يصار إلى عقد صحافي في حال أقرت التعديلات المطروحة في جلسة اليوم وإعلان الخطوات التصعيدية.

وتعيش البلاد تقنينا قاسيا جداً بالتيار الكهربائي فاق الـ15 ساعة في اليوم، في ظلّ إطفاء المولدات لساعات معينة بسبب الأزمة التي يعاني منها أصحاب المولدات الكهربائية من شحّ في المازوت، واحتكار التجار لهذه المادة بهدف بيعها بأسعارٍ مرتفعة جداً، الأمر الذي يرفضه هؤلاء وقد نظموا وقفات اعتراضية استنكاراً للتفلّت الحاصل وفوضى سعر صرف الدولار في السوق السوداء.

وأثارت أزمة الكهرباء قلق اللبنانيين الذين تهافتوا الأسبوع الماضي لشراء الشموع وقناديل الكاز، لتسيير أمورهم عند انقطاع التيار الكهربائي، في مشهدٍ مؤسف جداً لم يمرّ به لبنان إلا في الحروب. علماً أنّ هذا القطاع استنزف من الخزينة اللبنانية أكثر من أربعين مليار دولار، وهو ما يشكل حوالي أربعين في المائة من الدين العام، ويكلف العجز أكثر من مليار دولار سنوياً موازنة الدولة اللبنانية، بدعوى تطبيق خطة الكهرباء التي تعدّدت حجج عدم نجاحها رغم وعود وزراء الطاقة المتعاقبين بتأمينها كامل اليوم، ومن ثمّ إقرار خطة إصلاح للقطاع في حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2019 التي تبنتها حكومة الرئيس حسان دياب، بيد أن النتيجة واحدة، تقنين حاد وعتمة شاملة وصلت تداعياتها لتهدد القطاع الصحي والمستشفيات.

وأكد وزير الطاقة ريمون غجر، اليوم، في حديث صحافي، أنّ "الأزمة في طريقها إلى الحلّ". وأضاف أن باخرة نفط وصلت إلى لبنان اليوم، وستصل أخرى في نهاية الأسبوع لترتفع التغذية بالكهرباء تدريجياً.

وبحث مجلس الوزراء اللبناني، اليوم، في جدول أعمال من ثمانية بنودٍ، أبرزها تعيين أعضاء مجلس إدارة كهرباء لبنان، وكذلك طلب وزارة المالية التعاقد مع شركات لإجراء التدقيق المالي، واستقالة مدير عام وزارة المالية والعضو في الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد الدولي، آلان بيفاني، التي أرجأ البتّ بها مرّة جديدة إلى جلسة أخرى.

وقالت وزيرة الإعلام، منال عبد الصمد، بعد انتهاء الجلسة إن "الحكومة قررت تأجيل البت باستقالة بيفاني لأن هذا الموضوع يتطلب بحثاً، ونسعى لتفادي أي فراغ يمكن أن يؤثر على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي".

وشدد الرئيس، ميشال عون، في مستهلّ الجلسة على ضرورة السير بالتدقيق المالي المركز، لأنه يشكل عاملاً أساسياً لدراسة الوضع المالي والنقدي في مصرف لبنان، وأيضاً لما له من أهمية في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وقال رئيس الحكومة، حسان دياب، في مستهل الجلسة إنّه "على الرغم من الدخان الأسود الذي يصرّ البعض على نشره في البلد لقطع الطرقات وتلويث كل شيء وتسميم رئات الناس ومحاولة تسميم أفكارهم، إلا أن الأمل موجود بالخروج من الأزمة الخانقة"، مشيراً إلى أن "خطة دعم السلة الغذائية التي ستعلن اليوم هي حجر الزاوية لمعالجة أزمة ارتفاع الأسعار، ويجب أن تكون نتائجها سريعة، وأن تكون المتابعة دقيقة وعلى مدار الساعة، لعدم إفشالها ومنع التجار من تشويه هدفها".

وأضاف دياب: "رهاننا على قوة إرادة اللبنانيين، وعلى نجاح خطة الحكومة وعلى دعم ومؤازرة إخوة من الدول العربية رفضوا التخلي عن لبنان"، لافتاً إلى أن البداية كانت من العراق الذي استقبلنا وفداً وزارياً من حكومته، وستكون هناك متابعة سريعة مع الإخوة في العراق للوصول إلى النتائج المطلوبة بأسرعِ وقتٍ".

وتابع دياب: "أستطيع القول اليوم إن هناك بصيص أمل يكبر، وأعتقد أنه خلال أسابيع سيلمس اللبنانيون نتائج الجهد الذي قمنا به في الفترة الماضية".

ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية حادة، لم تقتصر تداعياتها على الشركات والمؤسسات بمختلف القطاعات بل امتدت للمواطنين، حيث تم رفع سعر الخبز وأكثر المواد والسلع الغذائية، سواء المحلية أو المستوردة على خلفية ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء.

ويخسر لبنان يوماً بعد يوم فرص الحصول على مساعدات خارجية، ولا سيما من صندوق النقد الدولي، في ظلّ تعليق المفاوضات بين الطرفين، نتيجة الخلافات القائمة بين أطراف الوفد اللبناني والاختلاف حول أرقام الخسائر، وما تبعه من استقالة عضوين من الوفد نتيجة غياب الإدارة والنية الجدية في تحقيق الإصلاحات التي يشترط صندوق النقد حصولها، لمنح لبنان المساعدات المالية، ومن ضمنها الإصلاح في قطاع الكهرباء.

ويشهد الشارع اللبناني يومياً تحركات احتجاجية رفضاً لتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان التي أدت إلى انعدام القدرة الشرائية، وارتفاع معدل الفقر والبطالة والجوع، ما ينذر بتداعيات خطيرة بعدما بلغت الأزمة ذروتها، وبدأت مظاهر الانهيار تطاول مختلف القطاعات من دون استثناء، وتضرب كافة فئات المجتمع.